كشف تقرير إخباري لصحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية عن تحولات عميقة في بنية رياضة الغولف الاحترافية، حيث بدأ لاعبون محترفون يخططون لمغادرة الجولات العالمية الرسمية والتفرغ كلياً لمنصة "يوتيوب".
ورصد التقرير بروز فئة جديدة تُعرف بـ "لاعبي الغولف المحترفين عبر يوتيوب"، وهم رياضيون يمتلكون المهارة الكافية للمنافسة في الجولات الكبرى، لكنهم فضلوا بناء إمبراطوريات رقمية خاصة بعدما أدركوا أن امتلاك جمهور ثابت وصفقات رعاية مربحة يغنيهم عن ضرورة الفوز بالبطولات لكسب عيش مريح.
وسلط التقرير الضوء على أن محتوى الغولف الذي يتم نشره عبر يوتيوب يحظى أحيانًا بمُشاهَدات أعلى بكثير من مشاهدة بطولات الغولف الاحترافية التقليدية على التلفزيون، خاصة بين الجمهور الأصغر سنا. وهو ما بدأ يُؤثر في صناعة الرياضة نفسها.
يُذكر أن لاعبي الغولف الكبار أصبحوا يُنتجون فيديوهات ترفيهية وتحديات وجلسات لعب غير رسمية تجذب ملايين المشاهدين، وهو ما جعل البعض يتساءل إذا ما كانت الجولات الاحترافية ستصبح أقل جاذبية مقارنة بمحتوى اليوتيوب المبتكر.
وفي رصد للواقع الاقتصادي الجديد، أوردت الصحيفة حالة أحد اللاعبين كان قد شارك العام الماضي في جولة "دي بي وورلد" (الجولة الأوروبية سابقاً)، ووجد نفسه يكسب من قناته على يوتيوب أموالاً تفوق جوائز اللعب في البطولات.
ووصف التقرير الحسابات المادية لهذا التحول بأنها "بسيطة بشكل مذهل"، فبينما يفرض الاحتراف التقليدي صراعا مريرا لإنهاء البطولات في مراكز متقدمة لتغطية تكاليف السفر والفنادق ورواتب المساعدين، تستطيع قناة ناجحة تضم أكثر من 200 ألف مشترك توليد دخل سنوي من ستة أرقام عبر عائدات الإعلانات فقط، وذلك قبل إضافة عقود الرعاية مع شركات الملابس والمعدات.
وفي هذا الصدد، رأى النجم برايسون ديشامبو أن "يوتيوب هو المستقبل"، كونه يتيح للجماهير رؤية الجانب الإنساني للاعبين بعيداً عن قيود التغطية التلفزيونية التقليدية.
ولا يتوقف الأمر عند المال، بل يمتد للجوانب النفسية وجودة الحياة؛ إذ يفضل اللاعبون التحكم في جداولهم والتصوير في ملاعبهم المحلية بدلاً من السفر لـ 30 أسبوعا سنويا لضمان الراتب.
ونقل التقرير عن بيتر فينش، أحد أشهر صناع المحتوى، أن لاعبين تساءلوا بشأن جدوى ضغوط المنافسة التي قد تدمر الأعصاب، في حين يمكنهم كسب مبالغ أكبر عبر فيديوهات ممتعة مع الأصدقاء.
وخلص التقرير إلى أن موازين القوى في السوق الرياضي بدأت تميل لصالح هؤلاء المحترفين الرقميين؛ إذ بدأت شركات كبرى مثل "كالاواي" و "تايلور ميد" بتحويل ميزانياتها التسويقية من اللاعبين الذين يحتلون مراكز متوسطة في البطولات (مثل المركز الـ40) نحو صناع المحتوى الذين يملكون وصولاً مباشرا للهواة.
هذا المشهد يضع نموذج الاحتراف التقليدي القائم على "اللعب من أجل لقمة العيش" في مواجهة تهديد مباشر من نموذج "صناعة المحتوى"، ما يثير تساؤلات جدية بشأن مصير الجولات الرياضية الصغرى والمتوسطة في المستقبل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة