تصعيد الاحتلال والمستوطنين في الضفة وموسم الزيتون
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، اليوم السبت، تصعيداً خطيراً في اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، تركزت بشكل خاص على المزارعين وقاطفي الزيتون. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الهجمات تزامنت مع عمليات اقتحام ومداهمات واسعة أسفرت عن وقوع إصابات وحالات اختناق بين المواطنين.
وفي قرية دير أبو مشعل شمال غرب رام الله، اندلعت مواجهات عنيفة عقب مهاجمة مجموعات من المستوطنين للمزارعين الفلسطينيين أثناء توجههم لقطف ثمار الزيتون. وحاول المستوطنون منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم بشتى الوسائل، وسط حماية مشددة من قوات جيش الاحتلال التي تواجدت في المنطقة.
ورصدت مصادر محلية تحركات لمستوطنين يستقلون مركبات خاصة يقومون بملاحقة المزارعين واستطلاع تحركاتهم في المناطق الزراعية المحيطة بدير أبو مشعل. وقد أظهرت الوقائع الميدانية إصرار الأهالي على العودة إلى أراضيهم رغم محاولات الترهيب والقمع التي مارستها القوات الإسرائيلية المتمركزة في المكان.
واستخدم جيش الاحتلال القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والرصاص الحي لتفريق المزارعين ومنعهم من جنى محصولهم، مما أدى لإصابة العديد منهم بحالات اختناق. كما استهدفت قوات الاحتلال الطواقم الصحفية، حيث أصيب المصور عصام الريماوي برصاص معدني مغلف بالمطاط أثناء تأديته لواجبه المهني في تغطية الأحداث.
ولم تقتصر الاعتداءات على رام الله، بل امتدت لتشمل بلدة برقا، حيث هاجم مستوطنون المزارعين وأجبروهم تحت تهديد السلاح على مغادرة حقولهم. وفي كفر نعمة وقلقيلية، فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً منعت بموجبه أصحاب الأراضي من الدخول إليها، في خطوة تهدف لضرب الموسم الزراعي الحالي.
وفي محافظة سلفيت، وتحديداً في بلدة دير استيا، أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال شاب فلسطيني أثناء قيامه بقطف الزيتون مع عائلته. وتأتي هذه الاعتقالات في سياق تضييق الخناق على المزارع الفلسطيني ومنعه من الاستفادة من أرضه التي تشكل مصدر رزقه الأساسي.
وعلى صعيد الاقتحامات العسكرية، نفذ جيش الاحتلال عمليات مداهمة في بلدة كفر عقب، أسفرت عن اعتقال شاب واقتياده إلى جهة مجهولة. كما قامت الجرافات العسكرية بإغلاق المدخل الرئيسي لمخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، مما تسبب في عرقلة حركة المواطنين وتفاقم الأزمة المرورية.
وفي مدينة أريحا، أصيب شابان فلسطينيان برصاص الاحتلال الحي خلال مواجهات اندلعت عقب اقتحام قوات كبيرة لوسط المدينة. ونقلت المصادر الطبية أن إحدى الإصابات كانت في منطقة الفخذ والأخرى في القدم، حيث وصفت حالتهما بالمستقرة بعد نقلهما للمستشفى لتلقي العلاج.
وفي تطور ميداني دامٍ، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد شاب يبلغ من العمر 32 عاماً برصاص قوات الاحتلال شمال محافظة الخليل. ووقع الحادث قرب مفرق النبي يونس، حيث أطلق الجنود النار مباشرة باتجاه الشاب، وقاموا لاحقاً باحتجاز جثمانه ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إليه.
وشملت حملة الاقتحامات الإسرائيلية أيضاً بلدة طمون جنوب طوباس، بالإضافة إلى عدة بلدات وقرى شمال طولكرم وفي محيط مدينتي نابلس وقلقيلية. وتخللت هذه الاقتحامات عمليات تفتيش للمنازل وتخريب للممتلكات العامة والخاصة، وسط اندلاع اشتباكات متفرقة مع الشبان الغاضبين.
ووفقاً لبيانات مركز معلومات فلسطين 'معطى'، فقد تم توثيق أكثر من 2040 انتهاكاً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية خلال الأسبوع الأول من أكتوبر. وأسفرت هذه الانتهاكات عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة 121 آخرين، فضلاً عن تسجيل 254 حالة اعتقال واحتجاز طالت مختلف الفئات.
وأشار المركز إلى أن اعتداءات المستوطنين سجلت قفزة ملحوظة بواقع 321 اعتداءً خلال الفترة ذاتها، تركزت معظمها في المناطق الريفية والمحاذية للمستوطنات. وتستهدف هذه الهجمات الممنهجة إفشال موسم الزيتون الذي يمثل رمزاً للصمود الفلسطيني ورافداً اقتصادياً حيوياً لآلاف العائلات.
وتعكس هذه التطورات الميدانية حجم التصعيد الذي تنتهجه سلطات الاحتلال والمستوطنون في محاولة لفرض واقع جديد في الضفة الغربية. ويواجه المزارعون الفلسطينيون تحديات جسيمة للوصول إلى أراضيهم، في ظل غياب الحماية الدولية واستمرار سياسة مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني.