أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية برصد تصعيد خطير في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية منذ ساعات صباح اليوم الجمعة. وأكدت الهيئة أن الفرق الميدانية سجلت نحو 19 هجوماً منفصلاً تركزت بشكل أساسي على المزارعين الفلسطينيين أثناء محاولتهم جني ثمار الزيتون في أراضيهم.

وشملت هذه الاعتداءات سلسلة من الأعمال التخريبية التي طالت الممتلكات والأرواح، حيث تعمدت مجموعات من المستوطنين إحراق الأشجار والمركبات وسرقة المحاصيل الزراعية والمواشي. وتأتي هذه الهجمات في ظل حماية مشددة من قوات الاحتلال التي توفر الغطاء للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم في مختلف المحافظات.

وفي تفاصيل الانتهاكات بمحافظة نابلس، أقدم مستوطنون على اقتلاع وتدمير أكثر من 50 شجرة زيتون في بلدة قصرة الواقعة إلى الجنوب من المدينة. كما شهدت بلدة تل هجوماً عنيفاً أسفر عن إحراق مركبة تابعة لأحد المزارعين، في محاولة واضحة لترهيب الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى حقولهم.

وامتدت رقعة المواجهات لتشمل بلدات جوريش وبيتا والناقورة، حيث تعرض قاطفو الزيتون لملاحقات واعتداءات جسدية مباشرة. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين أطلقوا الرصاص الحي في بلدة دير بلوط غرب سلفيت، مما أدى إلى حالة من الذعر بين العائلات المتواجدة في الحقول.

وفي بلدة كفر الديك، أُصيب مزارع فلسطيني بجروح مختلفة إثر اعتداء نفذه مستوطنون تحت تهديد السلاح، ونُقل المصاب لتلقي العلاج وسط تزايد المخاوف من سقوط ضحايا جدد. وتزامن ذلك مع منع قوات الاحتلال للمتضامنين الأجانب من الوصول إلى المناطق الساخنة لمساندة المزارعين في موسم الحصاد.

تصاعد هجمات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون يهدد سلامة المزارعين ومصادر رزقهم، ويعرّض الأراضي الزراعية لخطر المصادرة والاعتداء المستمر.

محافظة الخليل لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، حيث أُصيبت مسنة فلسطينية بجروح في منطقة بيرين شرق المدينة بعد أن أطلق مستوطنون كلابهم البوليسية تجاه المزارعين. وتعد هذه الحادثة جزءاً من نمط متكرر لاستخدام الوسائل العنيفة لتهجير السكان من أراضيهم الرعوية والزراعية.

وفي سياق السرقات الممنهجة، رصدت الهيئة سرقة عدد من الأغنام في منطقة عين قينيا، بالإضافة إلى الاعتداء على مواطن وطفله في قرية يبرود وسرقة مركبتهما الخاصة. كما سجلت المصادر اعتداءات بالحجارة استهدفت مركبات المواطنين المارة على الطرق القريبة من منطقتي سردا والريحان برام الله.

وحذرت الجهات الرسمية الفلسطينية من أن استمرار هذه الهجمات يهدد الأمن الغذائي ومصدر الرزق الأساسي لآلاف العائلات الفلسطينية التي تعتمد على موسم الزيتون. وأشارت إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الممارسات إلى فرض واقع جغرافي جديد يسهل عملية التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن هذا الموسم يعد الأكثر عدوانية مقارنة بالأعوام السابقة، حيث وثقت تقارير دولية مئات الاعتداءات التي طالت عشرات القرى والبلدات. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن الأضرار لحقت بآلاف الأشجار والشتلات، مما يعكس حجم التدمير الممنهج للبيئة الزراعية.

ويرى مراقبون أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم يشجع المستوطنين على مواصلة اعتداءاتهم التي تتجاوز مجرد التخريب لتصل إلى محاولات القتل العمد. ويبقى المزارع الفلسطيني في مواجهة مفتوحة مع آلة الاستيطان، متمسكاً بأرضه رغم كل التحديات الأمنية والقيود التي يفرضها الاحتلال.