أفادت مصادر ميدانية باستشهاد مواطن فلسطيني وإصابة 10 آخرين بجروح متفاوتة، مساء الأربعاء، إثر استهداف مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي لخيمة تؤوي عائلات نازحة في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وتعد هذه المنطقة من الأماكن التي تكدس فيها آلاف النازحين الفارين من العمليات العسكرية في مناطق أخرى من القطاع.

وأكدت مصادر طبية وصول الجرحى إلى مجمع ناصر الطبي، مشيرة إلى أن من بين المصابين حالة حرجة للغاية تخضع لعمليات إنقاذ مكثفة. وتواجه الكوادر الطبية تحديات جسيمة في التعامل مع هذه الإصابات نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية الضرورية لغرف العمليات والعناية المركزة.

وفي سياق متصل، واصلت الآليات والمدفعية الإسرائيلية إطلاق قذائفها وشن غارات مكثفة تركزت على الأحياء والمناطق الغربية من مدينة خان يونس. وقد أدى هذا القصف العنيف إلى إلحاق أضرار واسعة بمراكز الإيواء المؤقتة، مما أثار حالة من الذعر والهلع الشديدين في صفوف الأطفال والنساء المتواجدين في المنطقة.

وذكرت مصادر محلية أن القصف استهدف مناطق كانت تُصنف سابقاً ضمن النطاق الجغرافي الآمن، مما يفاقم من أزمة النزوح المستمرة. وتكافح العائلات الفلسطينية لإيجاد ملاذات تحميها من القذائف المتساقطة، في ظل انعدام الخيارات المتاحة وتدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل في أغلب مناطق الجنوب.

وعلى صعيد الحصيلة اليومية، أعلنت جهات طبية في القطاع أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 5 شهداء، أحدهم ارتقى متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها في وقت سابق. كما تم تقديم الرعاية الطبية العاجلة لـ11 مصاباً سقطوا في استهدافات متفرقة طالت مناطق سكنية وتجمعات للمواطنين.

تبذل الفرق الطبية جهوداً حثيثة للتعامل مع الحالات الحرجة في ظل النقص الحاد في المستلزمات والأدوية الطبية نتيجة الحصار المستمر.

وأشارت الطواقم الإسعافية إلى وجود صعوبات بالغة تعيق الوصول إلى عدد من الضحايا الذين لا يزالون تحت الأنقاض أو في الطرقات المتاخمة لمناطق الاشتباك. ويعود ذلك إلى الاستهداف المباشر لسيارات الإسعاف ونقص الوقود الحاد الذي شل حركة معظم الآليات الثقيلة التابعة للدفاع المدني.

وفي تحديث للبيانات الرسمية، أوضحت وزارة الصحة في غزة أن الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان الإسرائيلي ارتفعت لتصل إلى 74 ألفاً و250 شهيداً منذ السابع من أكتوبر. كما ارتفع عدد الجرحى والمصابين إلى 175 ألفاً و278 شخصاً، يعاني الآلاف منهم من إعاقات دائمة وحاجة ماسة للعلاج بالخارج.

وكشفت الإحصاءات الطبية أن الفترة التي تلت دخول اتفاق وقف إطلاق النار المفترض حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 شهدت سقوط نحو 1467 شهيداً وإصابة أكثر من 5 آلاف آخرين. وتؤكد هذه الأرقام استمرار العمليات العسكرية رغم الإعلانات السياسية، مما يضع حياة المدنيين في خطر دائم ومستمر.

من جانبه، أعلن الدفاع المدني عن تمكن فرقه من انتشال جثامين 836 شهيداً من تحت ركام المباني المدمرة في مختلف محافظات القطاع خلال الأسابيع الأخيرة. وتتم عمليات الانتشال بجهود يدوية بدائية في ظل منع الاحتلال دخول المعدات الهندسية اللازمة لرفع الأنقاض الضخمة التي خلفها القصف الجوي.

وتستمر المنظمات الإنسانية الدولية في إطلاق تحذيرات من كارثة معيشية وشيكة داخل مخيمات النازحين التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة. ومع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد المخاوف من انتشار الأوبئة والأمراض نتيجة الاكتظاظ الشديد ونقص المياه الصالحة للشرب ووسائل التدفئة الأساسية.