شن وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، هجوماً لاذعاً على النائبة في البرلمان الأوروبي، ريما حسن، على خلفية احتجاجها الرمزي داخل أروقة المؤسسة التشريعية الأوروبية. وجاء هذا الهجوم عقب قيام النائبة فرنسية الأصل، ذات الجذور الفلسطينية، بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي من معرض مخصص لإحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر.

واعتبر ساعر في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة 'إكس' أن تصرف النائبة يمثل أمراً مخزياً وفاضحاً، مشيراً إلى أن هذا السلوك لم يكن مفاجئاً بالنظر إلى مواقفها السياسية السابقة. واتهم الوزير الإسرائيلي النائبة المنتمية لليسار الراديكالي بتدنيس المعرض، معتبراً أن فعلتها تعكس قلة احترام للمؤسسة البرلمانية التي تمثلها.

وأعرب رئيس الدبلوماسية الإسرائيلية عن تقديره لأعضاء البرلمان الأوروبي الذين سارعوا إلى إدانة هذا الفعل بشكل فوري، موجهاً شكره الخاص لرئيسة البرلمان روبرتا ميتسولا على موقفها. وتأتي هذه المشادة الكلامية في ظل توتر متصاعد داخل المؤسسات الأوروبية حول الموقف من الحرب المستمرة على قطاع غزة وتداعياتها الإنسانية.

وتعد ريما حسن، الممثلة لحزب 'فرنسا الأبية'، من أبرز الأصوات المدافعة عن الحقوق الفلسطينية تحت قبة البرلمان الأوروبي منذ انتخابها. وتتبنى النائبة مواقف حازمة تطالب بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة بشكل فوري، وتدعو لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية شاملة على سلطات الاحتلال رداً على ممارساتها.

ولا يقتصر نشاط حسن البرلماني على الخطابات، بل جعلت من الدفاع عن القضية الفلسطينية محوراً أساسياً لعملها السياسي، خاصة فيما يتعلق بالانتهاكات في الضفة الغربية. وترى النائبة أن دورها البرلماني يحتم عليها تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني ومواجهة السرديات التي تحاول تبرير العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وفي تصريحات سابقة، وجهت ريما حسن انتقادات لاذعة للدول الغربية، واصفة مواقفها بالتخاذل أمام ما أسمته 'حرب الإبادة الجماعية' التي يتعرض لها سكان قطاع غزة. وأكدت أن الصمت الدولي يمنح إسرائيل ضوءاً أخضر للاستمرار في سياسات التطهير العرقي والتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم التاريخية.

وأوضحت النائبة في مقابلات إعلامية أن القوى الاستعمارية الغربية تعاني من عجز تاريخي يمنعها من الاعتراف بجرائمها، وهو ما ينعكس على تعاملها مع القضية الفلسطينية. وأشارت إلى أن 'العقدة' الأوروبية تجاه المحرقة اليهودية تجعل الحكومات الغربية تتبنى مواقف جبانة ومنحازة لصالح إسرائيل على حساب القانون الدولي.

تدنيس المعرض الذي يُخلِّد ذكرى قتلى 7 أكتوبر في البرلمان الأوروبي يظهر مدى قلة احترام ريما حسن للمؤسسة التي تخدم فيها.

وترى حسن أن هذه العقلية هي السبب الرئيسي خلف السرديات المنحازة التي تتبناها وسائل الإعلام والحكومات في أوروبا، مما يؤدي إلى صمت مريب تجاه الجرائم الجارية. وشددت على أن استقلال فلسطين كان ليتحقق منذ زمن طويل لو قدمت الشعوب والدول الدعم الحقيقي والمفترض للعدالة الإنسانية.

وتتمتع ريما حسن بسجل طويل من النشاط الميداني، حيث شاركت في عام 2024 بتظاهرات حاشدة في العاصمة الفرنسية باريس دعماً لغزة. ورفعت خلال تلك الفعاليات العلم الفلسطيني، مطالبة بمقاطعة شاملة لإسرائيل وعرضت صوراً توثق الضحايا من الأطفال والمدنيين الذين سقطوا جراء القصف الجوي.

ولم يقتصر دورها على التظاهر، بل كانت جزءاً فعالاً من 'أسطول الصمود العالمي' الذي سعى لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة. وخلال تلك المهمة، تعرضت للاحتجاز القسري من قبل القوات البحرية الإسرائيلية التي اقتادتها مع نشطاء آخرين إلى مراكز توقيف داخل الأراضي المحتلة.

ورفضت النائبة حينها التوقيع على أي أوامر ترحيل، مؤكدة أن وجودها في إسرائيل كان قسرياً ولم تكن تنوي دخولها، بل كانت وجهتها هي القطاع المحاصر. وأفادت تقارير حقوقية بأنها تعرضت للحبس الانفرادي لفترة وجيزة قبل أن تصدر محكمة إسرائيلية قراراً بترحيلها ومنعها من العودة لمدة قرن كامل.

وفي مطلع العام الجاري، جددت ريما حسن عزمها على المشاركة في بعثات دولية جديدة لكسر الحصار، مؤكدة أن الهدف هو إدانة الإفلات من العقاب الممنوح لإسرائيل. وشددت على ضرورة رفع مستوى الوعي الدولي حول الحصار الإنساني الخانق الذي يهدف إلى تجويع وتركيع الشعب الفلسطيني في غزة.

وعلى الصعيد الحقوقي، حظيت النائبة بدعم دولي واسع، حيث أعرب مقررون خاصون تابعون للأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء الملاحقات السياسية التي تتعرض لها في فرنسا. واعتبر الخبراء الأمميون أن التضييق على ريما حسن يمثل تهديداً لحرية التعبير والعمل السياسي المرتبط بالدفاع عن حقوق الإنسان.

وتعكس هذه المواجهة الأخيرة بين ساعر وحسن عمق الانقسام داخل الساحة السياسية الأوروبية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فبينما تحاول إسرائيل حشد الدعم لسياساتها، تبرز أصوات برلمانية قوية مثل ريما حسن لتحدي هذه الرواية والمطالبة بمحاسبة دولية على الانتهاكات الموثقة في الأراضي المحتلة.