تدمير 82% من مباني غزة وإحصائيات الهدم في الضفة 2026
أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بياناً صادماً بمناسبة اليوم العالمي للإسكان، كشف فيه أن حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023 أدت إلى تضرر نحو 82% من المباني في قطاع غزة. وأوضحت البيانات الإحصائية أن حجم الدمار طال البنية التحتية والنسيج العمراني بشكل غير مسبوق في التاريخ الحديث.
ووفقاً للتقرير الصادر اليوم الاثنين، فإن عدد المباني المتضررة في القطاع وصل إلى نحو 201 ألف و290 مبنى حتى منتصف يونيو 2026. وشملت هذه الإحصائيات تدمير 134 ألفاً و422 مبنى بشكل كامل، بينما تعرضت آلاف الوحدات السكنية الأخرى لأضرار جسيمة جعلتها غير قابلة للسكن.
ولم يتوقف الدمار عند الوحدات السكنية فحسب، بل امتد ليشمل 90% من البنية التحتية لقطاع المياه والصرف الصحي. هذا الانهيار الخدماتي أدى إلى وقوع 82% من الأسر الغزية تحت وطأة انعدام الأمن المائي الحاد، وسط شح شديد في الإمدادات الواصلة للمواطنين.
وتشير الأرقام إلى أن نحو 70% من العائلات في غزة لا تتحصل إلا على ستة لترات من المياه للفرد الواحد يومياً. وتعد هذه الكمية ضئيلة جداً مقارنة بالاحتياجات البشرية الأساسية، مما ينذر بكوارث صحية وبيئية مستمرة في ظل استمرار الحصار والعدوان.
وفي الضفة الغربية المحتلة، رصد الجهاز المركزي للإحصاء تصاعداً خطيراً في عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية. وتأتي هذه العمليات بالتوازي مع زيادة وتيرة اعتداءات المستوطنين والاستيلاء الممنهج على الأراضي لغرض التوسع الاستيطاني وتهجير السكان الأصليين.
ونفذت سلطات الاحتلال خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 341 عملية هدم في مختلف محافظات الضفة. وأسفرت هذه العمليات عن تدمير 740 منشأة متنوعة، فيما لا يزال مئات المواطنين يواجهون خطر فقدان منازلهم بسبب إخطارات الهدم العسكرية.
وتركزت عمليات التدمير الممنهج في مخيمات شمال الضفة الغربية، حيث تعرض مخيم جنين لدمار طال 53% من مبانيه. وتعكس هذه النسبة حجم الاستهداف المباشر للمخيمات التي تشكل رمزية سياسية ووطنية للاجئين الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال.
وفي مدينة طولكرم، بلغت نسبة الدمار في مخيم نور شمس نحو 55% من إجمالي المباني القائمة، بينما تضرر مخيم طولكرم بنسبة 37%. وتسببت هذه العمليات العسكرية المتكررة في تشريد مئات العائلات وتدمير البنية التحتية للشوارع والشبكات العامة داخل المخيمات.
وأفادت تقارير دولية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 'أوتشا' بتهجير أكثر من 4300 فلسطيني في الضفة منذ مطلع عام 2026. وأكدت المصادر أن اعتداءات المستوطنين والقيود العسكرية كانت السبب الرئيس وراء 60% من حالات التهجير القسري المسجلة.
وتتضمن الأعمال الجارية عمليات حفر وفحوصات جيولوجية تحت الأرض كل عدة أمتار بزعم البحث عن أنفاق. وتتركز هذه النشاطات على الجانب الشرقي مما يسمى 'الخط الأصفر' الذي يقسم القطاع ويثبت نقاط التمركز العسكري الدائم لقوات الاحتلال.
وعلى الصعيد العسكري، يواصل الاحتلال تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف الكوادر الفلسطينية في غزة، حيث ادعت مصادر أمنية تصفية 70 عنصراً خلال الشهر الماضي. ومع ذلك، تقر الأوساط الأمنية الإسرائيلية بأن السيطرة العسكرية لا تعني حسم المعركة بشكل نهائي.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن جيش الاحتلال يسيطر حالياً على 64% من مساحة قطاع غزة عبر 30 موقعاً عسكرياً ثابتاً. ورغم هذا الانتشار الواسع، تؤكد التقارير أن حركة حماس لا تزال تحتفظ بقدرتها على إدارة شؤون القطاع في العديد من المناطق.
ويأتي هذا الواقع الميداني بعد ثلاث سنوات من الحرب، ليناقض تصريحات القيادة السياسية الإسرائيلية التي وعدت بالنصر القريب. فالمعطيات على الأرض تؤكد أن الدمار الهائل في المساكن لم يكسر إرادة البقاء، لكنه خلق أزمة إنسانية وسكنية ستمتد آثارها لعقود طويلة.