أصدر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأحد، قراراً يقضي بفرض إغلاق عسكري شامل على كافة مناطق الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة. ويأتي هذا الإجراء تزامناً مع حلول الذكرى السنوية الأولى لأحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وسط حالة من الاستنفار الأمني الواسع.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الإغلاق سيمتد خلال الفترة ما بين الخامس والسابع من أكتوبر الجاري، وذلك بناءً على توصيات مباشرة من قيادة الجيش الإسرائيلي والتقديرات الاستخباراتية. ويهدف القرار إلى تقييد الحركة بشكل كامل ومنع أي تصعيد محتمل خلال هذه الفترة الحساسة.

وبموجب القرار، لن يُسمح بفتح المعابر في الضفة الغربية إلا في حالات إنسانية وطبية استثنائية جداً، شريطة الحصول على موافقات أمنية مسبقة من الجهات المختصة. وتأتي هذه الخطوة لتزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية للفلسطينيين الذين يعانون أصلاً من قيود مشددة منذ عام كامل.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القيود على حركة الفلسطينيين من الضفة باتجاه الداخل المحتل قائمة فعلياً منذ اندلاع الحرب، حيث تم تقليص تصاريح الدخول إلى أدنى مستوياتها. إلا أن الإغلاق الجديد سيعطل ما تبقى من حركة تجارية أو تنقلات ضرورية بين المدن الفلسطينية.

ومن المتوقع أن يلقي هذا القرار بظلاله الثقيلة على الحالات الطبية الحرجة، خاصة للمرضى من قطاع غزة الذين يحتاجون لتحويلات علاجية خارجية. كما سيتأثر مرضى الضفة الغربية الذين يتلقون علاجهم في مستشفيات القدس المحتلة نتيجة إغلاق الحواجز الرئيسية.

وتشهد مدن الضفة الغربية في الوقت الراهن تصعيداً ميدانياً مستمراً، حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات الاقتحام والاعتقال اليومية. ويتزامن ذلك مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية، مما يزيد من حالة التوتر والاحتقان الشعبي.

الإغلاق المفروض على الضفة الغربية سيكون شاملًا بناء على توصيات الجيش والتقديرات الأمنية، ولن تُمنح استثناءات إلا في حالات خاصة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الأمن الإسرائيلية عن بيانات رسمية تشير إلى مقتل 1318 عسكرياً وعنصر أمن منذ بداية المواجهات في أكتوبر 2023. وتشمل هذه الحصيلة قتلى الجيش والشرطة وجهاز الأمن العام 'شاباك'، بالإضافة إلى فرق الاستجابة السريعة ومنسقي الأمن.

وأشارت البيانات إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء العسكريين سقطوا خلال الهجوم الأول في السابع من أكتوبر، أو خلال المعارك البرية العنيفة داخل قطاع غزة. كما شملت الإحصائية قتلى المواجهات على الجبهات الشمالية مع لبنان وفي مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

من جانبها، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن عدد القتلى المدنيين في الهجمات المختلفة منذ بداية الحرب وصل إلى 1029 شخصاً. وبذلك يرتفع إجمالي عدد القتلى الإسرائيليين، وفقاً للرواية الرسمية، إلى نحو 2347 قتيلاً في حصيلة هي الأكبر منذ عقود.

وعلى صعيد الإصابات، أعلنت مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية أن أكثر من 87 ألف شخص تلقوا علاجاً طبياً نتيجة إصابات وصفتها بـ 'العدائية'. وأوضحت المؤسسة أن من بين المصابين 24 حالة تعرضت لبتر أطراف نتيجة الانفجارات أو الاشتباكات المباشرة.

وفي المقابل، ترسم الإحصائيات الفلسطينية صورة مأساوية لحجم الدمار في قطاع غزة، حيث استشهد أكثر من 74 ألف فلسطيني منذ الثامن من أكتوبر. وأكدت المصادر أن عدد الجرحى تجاوز 175 ألفاً، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والخدماتية.

وتشير التقارير إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر أدى إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت السكنية في قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات في وقت تصر فيه فصائل المقاومة على أن هجوم 'طوفان الأقصى' كان رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني والمقدسات.