شهداء غزة اليوم وتحذيرات من انهيار المختبرات الطبية
أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة عن استشهاد 9 فلسطينيين وإصابة 18 آخرين جراء سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي استهدف مناطق متفرقة من القطاع خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025.
وفي تفاصيل الهجمات، استشهد شاب فلسطيني وأصيب 10 آخرون بجروح متفاوتة إثر غارة استهدفت مركبة مدنية في منطقة الحاووز الواقعة جنوب مدينة دير البلح وسط القطاع. وأفادت مصادر محلية بأن الطواقم الطبية نقلت جثمان الشهيد، الذي يُعتقد أنه سائق المركبة، إلى مستشفى شهداء الأقصى رفقة عدد من المارة الذين أصيبوا خلال القصف.
كما فارقت طفلة تبلغ من العمر 6 سنوات الحياة متأثرة بجروح خطيرة أصيبت بها في وقت سابق، جراء استهداف الاحتلال لخيمة نزوح في منطقة وادي السلقا جنوب دير البلح. وتعكس هذه الحادثة حجم المعاناة التي يواجهها النازحون في المناطق التي يدعي الاحتلال أنها آمنة، حيث تلاحقهم الصواريخ في خيامهم المتهالكة.
وفي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، استشهد شاب فلسطيني في غارة جوية استهدفت شارع المكب بمنطقة أصداء شمال المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال المناطق الجنوبية. وشهدت المنطقة حركة نزوح محدودة للسكان خشية تجدد القصف الجوي الذي يستهدف التحركات المدنية بشكل مباشر.
أما في مدينة غزة، فقد أصيب 5 مواطنين بجروح، وصفت حالة أحدهم بالخطيرة، إثر قصف إسرائيلي استهدف أحد المارة بالقرب من مقر نقابة المهندسين شمال غرب المدينة. كما شنت الطائرات المسيرة غارات مكثفة على حي السلاطين في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، مما أسفر عن وقوع إصابات إضافية بين المدنيين.
وأوضحت وزارة الصحة في تقريرها اليومي أن من بين الشهداء التسعة، هناك 6 ارتقوا في هجمات مباشرة، و3 استشهدوا متأثرين بإصابات سابقة. كما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثمان شهيد من تحت أنقاض أحد المنازل المدمرة منذ فترات سابقة، في إطار عمليات البحث المستمرة تحت الركام.
ومع هذه الحصيلة الجديدة، ارتفع العدد الإجمالي لضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى 74,237 شهيداً، بالإضافة إلى 175,206 جرحى. وتؤكد هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها سكان القطاع في ظل استمرار آلة الحرب الإسرائيلية.
ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة النطاق للمباني والمنشآت السكنية في المناطق الشرقية من مدينة غزة، وتحديداً في حيي الشجاعية والتفاح. وسمع دوي انفجارات هائلة منذ ساعات الفجر الأولى ناتجة عن تدمير مربعات سكنية كاملة، مما أدى إلى تصاعد سحب الدخان في سماء المنطقة.
وفي سياق متصل، أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه المناطق الحدودية لبلدة بيت لاهيا والمناطق الشرقية لخانيونس. كما شاركت الزوارق الحربية في القصف عبر إطلاق قذائفها ونيرانها باتجاه سواحل مدينتي رفح وغزة، مما أعاق حركة الصيادين القليلة المتبقية.
وعلى الصعيد الصحي، أطلقت وزارة الصحة تحذيراً شديد اللهجة من انهيار وشيك للقدرات المخبرية الأساسية في كافة المستشفيات والأقسام الطبية العاملة بالقطاع. وأكدت الوزارة أن النقص الحاد في المواد التشخيصية يهدد حياة آلاف المرضى الذين يحتاجون لمتابعة طبية دقيقة ومستمرة.
وكشفت التقارير الطبية أن المنظومة المخبرية فقدت نحو 52% من أجهزتها الأساسية نتيجة القصف المباشر أو التدمير المتعمد للمرافق الصحية. هذا النقص الحاد جعل الأطباء يعتمدون على وسائل بدائية أو أجهزة متهالكة لا تفي بالحد الأدنى من المعايير الطبية اللازمة للتشخيص.
وأشارت الوزارة إلى أن 30% من الأجهزة المخبرية التي لا تزال قيد الخدمة تعتبر متهالكة تماماً ومعرضة للتوقف المفاجئ في أي لحظة. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى منع الاحتلال إدخال قطع الغيار اللازمة للصيانة، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي المستمر ونقص الوقود.
وناشدت السلطات الصحية في غزة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري لإدخال الأجهزة المخبرية الجديدة وقطع الغيار والمحاليل الطبية. وشددت على أن استمرار منع دخول هذه التجهيزات يعد حكماً بالإعدام على آلاف الجرحى والمرضى الذين يعتمد علاجهم على نتائج الفحوصات المخبرية.
تتزامن هذه الأزمات مع ظروف إنسانية بالغة القسوة، حيث يواجه السكان دماراً شاملاً في البنية التحتية وقيوداً مشددة على دخول المساعدات الغذائية والطبية. ويستمر جيش الاحتلال في سياسة تدمير ما تبقى من ركام المنازل في المناطق التي يسيطر عليها، مما يعمق الأزمة السكنية والإنسانية في القطاع.