اعتداءات المستوطنين في نابلس ورام الله موسم الزيتون 2026
شنت مجموعات من المستوطنين المسلحين، اليوم السبت، هجوماً واسعاً استهدف المزارعين الفلسطينيين في منطقة جبل قماص ببلدة بيتا جنوب نابلس. وذكرت مصادر محلية أن المستوطنين نصبوا كمائن بين الأشجار وأطلقوا الرصاص الحي تجاه المواطنين الذين حاولوا الوصول إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون.
وتدخلت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي لتوفير الحماية للمستوطنين المعتدين، حيث أطلقت الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه الفلسطينيين. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة مواطن بجروح، فيما احتجزت قوات الاحتلال عشرة مزارعين آخرين ومنعتهم من استكمال عملهم.
وفي تطور خطير، هاجم أكثر من ثلاثين مستوطناً منزلاً سكنياً في بلدة بيتا، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. وتزامن هذا الاعتداء مع هجوم مماثل في بلدة بيت إمرين غربي نابلس، حيث اقتحم المستوطنون الأراضي الزراعية أثناء تواجد العائلات الفلسطينية فيها.
ولم تقتصر الاعتداءات على محافظة نابلس، بل امتدت لتشمل قرية يبرود شرقي رام الله، حيث أصيبت شابة فلسطينية بالاختنتاق الشديد. وأفاد رئيس المجلس القروي بأن المستوطنين رشوا الشابة بغاز الفلفل الحارق عقب اقتحام منزلها، مما استدعى نقلها فوراً لتلقي العلاج الطبي.
وفي قرية المغير شمال شرقي رام الله، تعمد المستوطنون إدخال قطعان أغنامهم إلى حقول الزيتون في السهل الشرقي للقرية. وأدت هذه الممارسة، التي تمت تحت حماية جنود الاحتلال، إلى إلحاق أضرار جسيمة بالأشجار والمزروعات التي يعتمد عليها الأهالي كمصدر رزق أساسي.
وبالتوازي مع هجمات المستوطنين، نفذت قوات الاحتلال سلسلة اقتحامات عسكرية في محافظات جنين وطوباس وبيت لحم. وشملت العمليات العسكرية بلدات الزبابدة وعقابا واليامون وقباطية وعرابة، حيث داهم الجنود منازل المواطنين وعبثوا بمحتوياتها وسط انتشار مكثف في الأحياء السكنية.
وفي مدينة طوباس، اعتقلت قوات الاحتلال شاباً فلسطينياً بعد مداهمة منزله، فيما اقتحم مستوطنون خربة سمرة في الأغوار الشمالية. كما شهد مخيم الفوار جنوبي الخليل وبلدة تقوع جنوب شرقي بيت لحم عمليات اقتحام مماثلة تخللها استجواب ميداني لعدد من المواطنين.
وأفادت مصادر في بلدة بيت أمر شمالي الخليل بأن مستوطنين أطلقوا النار بشكل عشوائي في منطقة واد الشيخ لترهيب المزارعين. وتأتي هذه الحوادث في سياق حملة ممنهجة تهدف إلى عرقلة موسم قطاف الزيتون عبر سرقة الثمار وقطع الأشجار المعمرة وحرق مساحات واسعة من الأراضي.
ووفقاً لبيانات رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد سجل شهر سبتمبر الماضي وحده أكثر من 2051 اعتداءً. وتنوعت هذه الانتهاكات بين الهجمات الجسدية المباشرة وتخريب الممتلكات الخاصة وتجريف الأراضي الزراعية في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة.
وتشير الإحصائيات الموثقة إلى تصاعد وتيرة العنف المميت، حيث استشهد 30 فلسطينياً برصاص المستوطنين منذ مطلع عام 2026. وتعكس هذه الأرقام واقعاً أمنياً متدهوراً يواجهه الفلسطينيون في ظل تكامل الأدوار بين المجموعات الاستيطانية والمنظومة العسكرية للاحتلال.