أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الجمعة، عن فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت ثلاثة أفراد ومؤسستين خيريتين تتخذ من فرنسا مقراً لها، وذلك على خلفية اتهامات بإدارة شبكة مالية معقدة. وأوضحت المصادر أن هذه الشبكة نجحت في تحويل مبالغ مالية تتجاوز مليوني دولار لصالح حركة حماس، مستخدمةً أساليب تمويهية متطورة للالتفاف على الرقابة الدولية المفروضة على التحويلات المالية.

وبحسب البيان الصادر عن الخزانة، فإن الشبكة المالية المذكورة عملت لسنوات طويلة عبر واجهات خيرية مضللة وقنوات متخصصة في العملات المشفرة لضمان عدم تعقب الأموال. وتضم قائمة العقوبات كادراً في حركة حماس يتولى مسؤولية الإشراف المباشر على العمليات المالية بالتنسيق مع المكتب الإعلامي للحركة، بالإضافة إلى شخصين يديران جمعيات في منطقتي جيروند ولوار الفرنسيتين تحت غطاء العمل الإنساني.

وكشفت التحقيقات أن النشاط المالي لهذه الشبكة شهد تصاعداً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث تم جمع نحو 1.5 مليون دولار من إجمالي المبالغ بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023. وأكدت وزارة العدل الأمريكية أن جهاز الاستخبارات الداخلية الفرنسي قام بالفعل بتوقيف الأفراد المستهدفين بالعقوبات رفقة شخص ثالث، في إطار تعاون أمني وثيق لتعطيل ما وصفته بـ'هياكل التمويل الممتدة' التي تدعم الفصائل الفلسطينية.

هذه التصنيفات تكشف عن هيكلية تمويل متطورة ممتدة لسنوات، قامت بتحويل الأموال عبر واجهات خيرية مضللة وقنوات للعملات المشفرة لتجنب الرصد.

تأتي هذه التحركات القانونية والأمنية في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً مستمراً، حيث تواصل قوات الاحتلال حملتها على قطاع غزة التي أدت لاستشهاد أكثر من 70 ألف مواطن فلسطيني. ورغم الإعلانات المتكررة حول مساعي التهدئة، إلا أن الميدان لا يزال يسجل سقوط ضحايا جدد، كان آخرهم خمسة شهداء سقطوا في غارة جوية استهدفت حافلة صغيرة في منطقة تل الهوى بمدينة غزة صباح الأربعاء الماضي.

وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه الإجراءات إلى تجفيف منابع التمويل الخارجي لحركة حماس، عبر ملاحقة الكيانات التي تعمل في القارة الأوروبية. وتشدد السلطات الأمريكية والفرنسية على أن استخدام العملات الرقمية والجمعيات الخيرية كغطاء للأنشطة المالية لن يحول دون ملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة، في ظل تشديد الرقابة على التدفقات النقدية المرتبطة بالنزاعات في الشرق الأوسط.