على قمة جبل في قرية أم صفا شمال غرب رام الله، يعيش السبعيني محمد العبيات (أبو صالح) فصلاً جديداً من فصول الصمود المر، محاصراً بين مستوطنة 'عطيرت أ' وبؤرة استيطانية استحدثت عقب السابع من أكتوبر. ولأكثر من أسبوعين، تحول منزل العبيات البسيط إلى ثكنة للمقاومة الشعبية، حيث يواجه هو وعائلته المكونة من 15 فرداً اعتداءات يومية تهدف إلى اقتلاعهم من أرضهم التي استقروا فيها منذ عام 1975.

وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للقهوة، تكتسب هذه الحبوب السوداء معنى مختلفاً تماماً لدى الحاج أبو صالح؛ فهي ليست لتحسين المزاج، بل هي 'وقود السهر' واليقظة. وأفادت مصادر ميدانية بأن العبيات يضطر لاستهلاك كميات مضاعفة من القهوة للبقاء مستيقظاً طوال الليل، مراقباً تحركات المستوطنين وجرافاتهم التي تهدد بهدم منزله أو ترويع أطفاله، خاصة مع تصاعد الهجمات خلال الأعياد اليهودية الحالية.

اشتريت كمية كبيرة من القهوة كي نبقى يقظين.. هذه طريقة مهمة ومجربة للبقاء ساهرين ومراقبة الجرافات التي قد تهاجم منزلي في أي لحظة.

ويصف العبيات واقع الحصار المرير، حيث أغلقت البوابات والأسلاك الشائكة محيط منزله، مما منعه من إخراج أغنامه للرعي أو حتى تأمين العلف لها بعد نفاد المخزون. وتتزايد المخاوف لدى العائلة من تكرار سيناريوهات الحرق والتهجير التي طالت عائلات فلسطينية أخرى في قرى نابلس، لا سيما مع تعرض أبنائه للضرب المبرح وتدمير ممتلكاتهم الخاصة من قبل عصابات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال.

وتشهد قرية أم صفا، التي تبلغ مساحتها نحو 4,800 دونم، أكبر عملية قضم للأراضي لصالح المشاريع الاستيطانية، حيث يعاني سكانها من إغلاق المداخل بالسواتر الترابية ومنع المزارعين من الوصول إلى حقول الزيتون. وبالنسبة لأبو صالح، فإن البقاء في هذا المنزل هو معركة وجودية بدأت منذ عقود حين اشترى الأرض وبنى داره، مؤكداً أن كل ضغوط الاحتلال لن تثنيه عن التمسك بجبله المطل على رام الله.