أفادت مصادر ميدانية باستشهاد مواطن فلسطيني مساء الخميس، جراء استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لخيمة نازحين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. ووقع الهجوم في المنطقة التي يكتظ فيها آلاف النازحين الذين فروا من العمليات العسكرية المستمرة في مناطق أخرى من القطاع.

وأكدت المصادر أن القصف الإسرائيلي طال خيمة تؤوي عائلة نازحة، مما أدى إلى ارتقاء الشهيد على الفور ووقوع أضرار مادية في المكان. وتأتي هذه الغارة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية والضربات الجوية التي تستهدف مناطق متفرقة من القطاع رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار.

وفي مدينة غزة، شيعت الحشود الفلسطينية جثامين 105 شهداء تم انتشالهم مؤخراً من تحت أنقاض مجزرة 'مربع التاج' السكني. وتعود هذه المجزرة إلى الأسابيع الأولى من حرب الإبادة في أكتوبر 2023، حيث دمر الاحتلال حينها أكثر من 16 بناية سكنية تضم عشرات الشقق فوق رؤوس ساكنيها.

وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل أن الطواقم الإغاثية تمكنت من انتشال هذه الجثامين بعد جهود مضنية استمرت لنحو 20 يوماً. وأشار إلى أن من بين الشهداء الذين ووروا الثرى 38 طفلاً و31 مسناً، بالإضافة إلى نخبة من المهندسين والصحفيين والأكاديميين الذين قضوا في تلك المجزرة المروعة.

وذكر الدفاع المدني أن عملية الانتشال تمت بالتنسيق مع الحكومة المصرية للوصول إلى المربع السكني المدمر في قلب مدينة غزة. وأكدت المصادر أن مئات الجثامين لا تزال عالقة تحت الأنقاض في مناطق مختلفة، مما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لتوفير المعدات الثقيلة اللازمة لانتشالهم وصون كرامة الموتى.

ووجهت أسر الشهداء خلال مؤتمر صحفي رسائل للمجتمع الدولي، تطالب بضرورة إنهاء ملف المفقودين تحت الركام وتوفير الحماية للمدنيين. وشدد الأهالي على أن بقاء جثامين ذويهم تحت الأنقاض لعام كامل يمثل جريمة إضافية تضاف إلى سجل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

قضية الشهداء تحت الأنقاض يجب أن تنتهي، ويجب أن يكون هناك موقف دولي لإدخال كل ما يلزم من أدوات ومعدات لانتشالهم.

ومع اقتراب فصل الشتاء، تتصاعد المخاوف الإنسانية في قطاع غزة من تداعيات موسم الأمطار على مئات الآلاف من النازحين في الخيام. وتعاني هذه الخيام من اهتراء شديد نتيجة استخدامها الطويل ونقص مواد الصيانة والتدفئة، مما يهدد بغرق المخيمات وانتشار الأمراض والأوبئة بين النازحين.

وحذرت جهات أممية ومحلية من أن الظروف الجوية القادمة ستكون الأكثر قسوة على سكان القطاع منذ بدء العدوان. ويواجه النازحون نقصاً حاداً في الأغطية والملابس الشتوية، في ظل إغلاق المعابر وقيود الاحتلال المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والمستلزمات الأساسية للإيواء.

وعلى صعيد الخدمات البلدية، أطلقت بلدية غزة نداء استغاثة جراء تضرر البنية التحتية وشبكات تصريف مياه الأمطار بشكل واسع. وأكدت البلدية أن تدمير الشوارع الرئيسية والفرعية سيؤدي إلى انسدادات كبيرة في قنوات الصرف، مما قد يتسبب في فيضانات داخل الأحياء السكنية المكتظة.

وأشارت البلدية إلى خروج عدد كبير من آلياتها عن الخدمة بسبب نقص قطع الغيار والزيوت والإطارات والبطاريات. وتمنع سلطات الاحتلال دخول هذه المواد الضرورية لصيانة المعدات، مما يعيق قدرة الطواقم المحلية على التعامل مع الطوارئ الناجمة عن المنخفضات الجوية المتوقعة.

وفي سياق متصل، استمرت حركة التنقل المحدودة عبر معبر رفح، حيث تم إجلاء 32 مريضاً ومرافقاً لتلقي العلاج في الخارج. وفي المقابل، استقبلت المصادر الطبية 32 شخصاً قادمين من الأراضي المصرية، في محاولة لتخفيف الضغط عن المنظومة الصحية المنهارة في قطاع غزة.

ميدانياً، لا تزال الغارات الإسرائيلية تستهدف مناطق متفرقة، حيث أفادت مصادر صحفية بارتقاء 7 شهداء في هجمات سابقة خلال الساعات الـ24 الماضية. وتتركز الاستهدافات على المنازل المأهولة ومركبات المدنيين، مما يرفع حصيلة الضحايا اليومية في ظل صمت دولي تجاه استمرار حرب الإبادة.