الاحتلال يحمي اقتحام المستوطنين لبيتونيا ويستهدف الصحفيين
شهدت بلدة بيتونيا الواقعة غرب مدينة رام الله اقتحاماً موسعاً نفذه أكثر من مئة مستوطن مستقلين عشرات المركبات، وذلك تحت حماية عسكرية مشددة وفرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي التي انتشرت بكثافة في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال العسكرية سبقت وصول المستوطنين إلى البلدة، حيث شرعت بإغلاق الطرق الرئيسية وفرض قيود صارمة على حركة المواطنين الفلسطينيين. وتعمدت قوات الجيش منع الأهالي من الوصول إلى المنطقة المستهدفة لتأمين تجمعات المستوطنين وتسهيل حركتهم دون أي عوائق.
وتحرك موكب المستوطنين في شوارع البلدة محاطاً بمركبات عسكرية إسرائيلية من الأمام والخلف لضمان حمايتهم، في حين انتشر جنود المشاة في الأزقة والمحاور المحيطة بالموقع. وباشر المستوطنون فور وصولهم بنصب منصة خاصة ووضع مقاعد ولافتات، بالإضافة إلى رفع الأعلام الإسرائيلية تمهيداً لإقامة فعاليات وصلوات تلمودية.
وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر محلية أن أعداداً كبيرة من المستوطنين تمركزت قرب دوار جريوت غرب رام الله، حيث شرعوا في رشق المركبات الفلسطينية المارة بالحجارة وتخريب الممتلكات العامة. وتزامن هذا الاعتداء مع إطلاق جنود الاحتلال الرصاص الحي في الهواء لإرهاب المواطنين ومنعهم من التصدي للمستوطنين.
ولم تسلم الطواقم الصحفية المتواجدة في الميدان من اعتداءات جيش الاحتلال، حيث تعرض فريق إعلامي للاستهداف المباشر أثناء محاولته نقل تفاصيل الاقتحام. وقام الجنود بقطع كوابل البث المباشر عمداً، وهددوا الطاقم بتحطيم معدات التصوير والكاميرات في حال استمرارهم في توثيق الانتهاكات الجارية بالبلدة.
وأشارت المصادر إلى أن جنود الاحتلال أشهروا أسلحتهم الرشاشة صوب الصحفيين والمواطنين المتواجدين في محيط نقطة التصوير لإجبارهم على إخلاء الموقع فوراً. واضطر الفريق الصحفي جراء هذه التهديدات المباشرة إلى الانتقال لنقطة أخرى بعيدة لمواصلة أداء واجبهم المهني وتغطية الحدث.
ويتزامن هذا التصعيد في بيتونيا مع موجة اعتداءات واسعة يقودها المستوطنون في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، والتي تكثفت وتيرتها خلال الأيام القليلة الماضية تزامناً مع الأعياد اليهودية. وتحظى هذه الهجمات بدعم وإسناد علني من جيش الاحتلال الذي يوفر الغطاء الأمني الكامل للمجموعات المتطرفة.
وفي محافظة رام الله أيضاً، شنت مجموعات من المستوطنين هجوماً عنيفاً على قرية المغير الواقعة شمال شرقي المدينة، مما أسفر عن خسائر مادية جسيمة في ممتلكات المواطنين. وأكد رئيس المجلس القروي في تصريحات له أن الهجوم أدى إلى إحراق سبع مركبات فلسطينية بالكامل، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بالغة بأجزاء من أحد المنازل.
وامتدت الاعتداءات لتطال بلدة جالود جنوب مدينة نابلس، حيث هاجم مستوطنون متطرفون منازل المواطنين العزل وأحرقوا منزلين وعدداً من المركبات المتوقفة في المنطقة. كما أقدم المهاجمون على طرد عائلة فلسطينية بالقوة من منزلها، بعد فترة وجيزة من عودة العائلة إليه إثر اعتداءات سابقة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال تتبع سياسة ثابتة تقوم على تأمين اقتحامات المستوطنين وتسهيل سيطرتهم على الأراضي، مقابل تضييق الخناق على الفلسطينيين. وتتكامل هذه السياسة مع استهداف الصحفيين لمنعهم من نقل الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض من عمليات تهجير وتدمير ممنهج.