أقدم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، يوم الأحد، على خطوة استفزازية باقتحام زنزانة الأسير الفلسطيني حسن سلامة، أحد قيادات الحركة الأسيرة. وخلال الاقتحام، جدد الوزير المتطرف تهديداته بالعمل على تفعيل أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، مشدداً على مضيه في سياسات التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية.

ونشر بن غفير تدوينة عبر حسابه في منصة 'إكس'، أشار فيها إلى لقائه بسلامة قبل نحو أسبوعين، واصفاً إياه بأنه أحد كبار قادة حركة حماس وشريك مقرب من الشهيد يحيى السنوار. وادعى الوزير الإسرائيلي أن سلامة كان مسؤولاً عن تنظيم عمليات تفجيرية في التسعينيات بتكليف من القائد محمد الضيف.

واستذكر بن غفير مشاركته في تظاهرات يمينية عقب تفجيرات القدس عام 1996، محاولاً استغلال هذه الأحداث لتبرير دعواته الحالية للقتل والتهجير. وأكد بوضوح نيته السعي للحصول على صلاحيات أوسع في الحكومة المقبلة لضمان تنفيذ أحكام الإعدام بحق من وصفهم بـ'الإرهابيين'.

وفي سياق طموحاته السياسية، أعلن بن غفير أن حزبه 'القوة اليهودية' سيضع الحصول على حقيبتي الأمن والعدل شرطاً أساسياً للمشاركة في أي ائتلاف حكومي قادم. ويهدف من وراء هذه المطالب إلى شرعنة ما يسميه 'الهجرة الطوعية'، وهي التسمية التي يطلقها اليمين المتطرف على مخططات التطهير العرقي للفلسطينيين.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الفلسطينيون ضغوطاً متزايدة للتمسك بأرضهم رغم التهديدات الإسرائيلية المتكررة بالتهجير. وقد قوبلت مواقف بن غفير برفض واسع على المستويين العربي والدولي، حيث اعتبرت انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وحقوق الإنسان.

ويعد الأسير حسن سلامة من أبرز رموز المقاومة الفلسطينية، حيث اعتقل لمشاركته في الانتفاضة الأولى وعمليات 'الثأر المقدس'. وقد أصدرت محاكم الاحتلال بحقه حكماً خيالياً بالسجن المؤبد 48 مرة، كما تعنتت سلطات السجون في الإفراج عنه خلال صفقة 'وفاء الأحرار' عام 2011.

سأعمل على ضمان إعدام القتلة من أمثاله، وسأدفع قدمًا بسياسة الهجرة من غزة والضفة الغربية.

وتتزامن تهديدات بن غفير مع دخول قانون إعدام الأسرى حيز التنفيذ، بعد أن أقره الكنيست الإسرائيلي في مارس 2026 بأغلبية برلمانية. ويسمح هذا القانون المثير للجدل بفرض عقوبة الموت شنقاً على الأسرى الفلسطينيين الذين يتهمهم الاحتلال بتنفيذ عمليات فدائية.

ويمنح القانون الجديد حصانة قانونية وسرية تامة للحراس المكلفين بتنفيذ أحكام الإعدام، في محاولة لحمايتهم من الملاحقة الدولية. كما يسهل القانون إجراءات إصدار الحكم دون الحاجة لإجماع القضاة أو طلب رسمي من النيابة العامة، مما يجعله أداة سياسية بامتياز.

وأثارت هذه التشريعات موجة من الاحتجاجات والمطالبات الدولية بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها الممنهجة ضد الأسرى. وتؤكد تقارير حقوقية أن الأسرى يعانون أصلاً من ظروف قمعية قاسية تشمل الإهمال الطبي المتعمد ومنع أبسط الحقوق الدينية والمدنية داخل السجون.

وتأتي هذه التحركات التحريضية من قبل بن غفير مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل، حيث يسعى اليمين المتطرف لحشد الأصوات. وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع ملحوظ في شعبية الائتلاف الحالي الذي يقوده بنيامين نتنياهو، مما يدفع الوزراء المتطرفين نحو مزيد من التصعيد.

يُذكر أن الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو تُصنف كأكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ دولة الاحتلال منذ تأسيسها. ويواجه نتنياهو نفسه ضغوطاً قانونية دولية، لا سيما بعد صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في قطاع غزة.