شهداء بغزة وأزمة حضانات المواليد في مستشفى ناصر
تواصلت الهجمات العسكرية الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة اليوم الأحد، مما أسفر عن ارتقاء شهيد وإصابة ما لا يقل عن سبعة مواطنين آخرين. وتأتي هذه الاعتداءات في إطار سلسلة من الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر لعام 2025.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد الشاب عدي عدلي العصار، البالغ من العمر 28 عاماً، جراء استهدافه بصاروخ من طائرة مسيرة إسرائيلية في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس. وتعد هذه المنطقة من الأماكن التي تكتظ بالنازحين الذين فروا من العمليات العسكرية في مناطق أخرى من القطاع.
وفي مدينة غزة، أصيب فلسطينيان بجروح متفاوتة، وُصفت حالة أحدهما بالحرجة، إثر قصف نفذته طائرة مسيرة استهدف تجمعاً للمواطنين بالقرب من الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران المسير الذي ينفذ غارات دقيقة تستهدف المدنيين في الشوارع العامة.
كما شهد حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة هجوماً مماثلاً فجر اليوم، حيث أطلقت مسيرة إسرائيلية صواريخها باتجاه خيام النازحين القريبة من السوق الشعبي. وأدى هذا القصف إلى إصابة خمسة مواطنين بجروح مختلفة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم.
ولم تتوقف الاعتداءات عند القصف الجوي، بل شملت إطلاق نار كثيف من قبل آليات جيش الاحتلال المتمركزة في المناطق الحدودية والتوغلات المحدودة. واستهدف الرصاص المناطق الغربية والشرقية لمدينة غزة، بالإضافة إلى أطراف بلدة بيت لاهيا وشمال غرب مدينة رفح جنوبي القطاع.
وعلى الصعيد الإنساني، حذر قسم الحضانة في مستشفى ناصر الحكومي بخان يونس من وقوع كارثة طبية غير مسبوقة تهدد حياة الأطفال حديثي الولادة. وأوضح القسم أن نسبة الإشغال وصلت إلى 200%، وهو ما يفوق القدرة الاستيعابية للمستشفى الذي يعاني أصلاً من تهالك البنية التحتية.
وأكد رئيس قسم الحضانة، حاتم ظهير أن الطواقم الطبية تعمل في ظل إمكانات ضعيفة جداً ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الضرورية لإنقاذ حياة المواليد. ووجه ظهير نداء استغاثة عاجلاً للمؤسسات الدولية للتدخل وتوفير الدعم اللازم لمنع توقف الخدمات الحيوية في هذا القسم الحساس.
من جانبه، أشار زاهر الوحيدي، مدير مركز المعلومات في وزارة الصحة، إلى أن أزمة الحضانات تتفاقم بشكل طردي مع ارتفاع معدلات المواليد الجدد في ظل ظروف النزوح. وأوضح أن القطاع بأكمله لا يضم سوى 48 سريراً للعناية المركزة بحديثي الولادة، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالاحتياجات الفعلية.
وذكر الوحيدي أن مستشفى ناصر وحده يتحمل عبء 68% من حالات العناية المتخصصة بالمواليد في المنطقة الوسطى والجنوبية، رغم امتلاكه 14 سريراً فقط للعناية. ويصل إجمالي الأسرّة المخصصة للرعاية المتوسطة والمركزة في عموم القطاع إلى نحو 117 سريراً، وهي لا تكفي لمواجهة الأزمات الصحية المتلاحقة.
وتشير أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير أدت إلى استشهاد 1415 فلسطينياً وإصابة قرابة 5 آلاف آخرين. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الاتفاق المبرم واستمرار الاستهداف المباشر للمدنيين والمنشآت الحيوية في غزة.
يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل منذ أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية للقطاع. وتجاوزت الحصيلة الإجمالية للضحايا 74 ألف شهيد وأكثر من 175 ألف جريح، في ظل صمت دولي وعجز عن وقف آلة القتل المستمرة.