آخر الأخبار

انتخابات تشريعية فلسطينية: جيل جديد يتجه لصناديق الاقتراع

شارك

د. طالب عوض: سجل الناخبين وصل للضِعف تقريباً مقارنة بالانتخابات السابقة قبل أكثر من ٢٠ عاماً ما يعكس إقبالاً وتشوقاً للمشاركة بعد غياب طويل
عارف جفال: حجم السجل الانتخابي يتعارض مع كثير من استطلاعات الرأي التي تحدثت عن نسب مشاركة محدودة ونتوقع مشاركة نحو 70% في الانتخابات
جهاد حرب: حجم السجل الانتخابي سينعكس على تجاوز نسبة الحسم وقد يرتفع لنحو 25 ألف صوت بدلاً من 20 ألفاً ما سيُصعّب المنافسة أمام القوائم
د. دلال عريقات: الانتخابات ليست استحقاقاً للضفة وحدها ولا يمكن اختزال غزة في ملف إنساني أو استبعاد القدس باعتبارها قضية مؤجلة
ماجد هديب: عدد المسجلين من غزة يؤكد أن مشاركتها ليست هامشية يتم تجاوزها بالانتخابات أو بتشكيل أي حكومة مهما كانت المبررات أو الظروف
فراس ياغي: حجم المسجلين يعكس التعطش للانتخابات والديمقراطية وبادرة إيجابية لمجتمع صحي يدرك أهمية الوصول إلى صناديق الاقتراع


رام الله - خاص بـ"القدس"-
للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، يقف نحو 3 ملايين فلسطيني على عتبة استحقاق انتخابي يتيح لهم اختيار ممثليهم، في ظل اتساع لافت في قاعدة المسجلين، وحضور كبير لفئات شابة لم يسبق لها المشاركة في انتخابات عامة، فيما يضع بدء عملية تسجيل القوائم الجميع أمام استحقاق يوم الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ويرى خبراء في الانتخابات وكتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أنه مع اقتراب موعد الانتخابات، فإن العملية الانتخابية تدخل مرحلة أكثر حساسية مع بدء تسجيل القوائم أمس السبت، وسط استعدادات فنية ولوجستية تؤكد لجنة الانتخابات أنها مكتملة، فيما يعكس حجم التسجيل كحق انتخابي اهتماماً بالمشاركة، لكن تظل الطريق إلى يوم الاقتراع محفوفة بتحديات عدة.


سجل الناخبين وصل الضعف

يوضح رئيس مجلس إدارة مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات د.طالب عوض أن سجل الناخبين الفلسطينيين وصل الضعف تقريباً مقارنة بالانتخابات السابقة قبل أكثر من عشرين عاماً، ليرتفع من نحو 1.5 مليون إلى قرابة 3 ملايين ناخب، معتبراً أن ذلك يعكس اتساع قاعدة أصحاب حق الاقتراع، ووجود إقبال وتشوق للمشاركة في الانتخابات بعد غياب لسنوات طويلة.
ويبين عوض أن سجل الناخبين بدأ العمل به منذ عام 2004، فيما جرت الانتخابات التشريعية عام 2006 على أساسه، مشيراً إلى أن عدد المسجلين في الضفة الغربية يبلغ حالياً نحو 1.6 مليون، فيما يبلغ العدد في قطاع غزة نحو 1.24 مليون، مع اعتماد السجل المدني في غزة استثنائياً، بحيث يعتبر كل من يحمل هوية مسجلاً، بينما يبلغ عدد حملة الهوية المقدسية نحو 140 ألفاً ممن يحق لهم الاقتراع، وينطبق عليهم الانتخاب بالهوية كذلك.

53 % من الناخبين لم يمارسوا حقهم الانتخابي

ويشير عوض إلى أن أكثر من 53% من الناخبين لم يمارسوا حقهم الانتخابي سابقاً، فيما يشكل من تقل أعمارهم عن 35 عاماً نحو 47% من المسجلين، متوقعاً أن تصل نسبة من سيشاركون للمرة الأولى إلى نحو 55%.
ويرى عوض أن ذلك يعد مؤشراً مهماً إلى وجود جيل جديد حُرم من ممارسة حقه الانتخابي طوال أكثر من عقدين، متوقعاً مشاركة مرتفعة، قد تصل إلى نحو مليوني مقترع إذا حافظت المشاركة على مستوياتها السابقة.

تسجيل القوائم.. المرحلة الحاسمة

ويشير عوض إلى أن لجنة الانتخابات المركزية أنهت الجانب اللوجستي وبدأت المرحلة الحاسمة المتمثلة في تسجيل القوائم، التي بدأت في 26 سبتمبر/ أيلول الجاري وتستمر حتى 7 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، متوقعاً ترشحاً واسعاً قد يصل إلى نحو 40 قائمة، على غرار انتخابات 2021 التي تقدمت فيها 36 قائمة قبل إلغائها.
ويوضح أن اليوم الأول لبدء تسجيل القوائم الانتخابية شهد إقبالاً واسعاً من القوائم الراغبة في الترشح للانتخابات الفلسطينية، مشيراً إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى تسجيل أكثر من ستة قوائم.
ويرى أن هذا الإقبال يعكس اهتماماً كبيراً من القوى السياسية والمستقلين بالمشاركة في الانتخابات، متوقعاً أن يصل العدد النهائي للقوائم إلى نحو 40 قائمة.
ويعتقد عوض أن المؤشرات الحالية، وخاصة بدء تسجيل القوائم، تؤكد أهمية المضي نحو إجراء الانتخابات في موعدها المحدد في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ويؤكد عوض أن الانتخابات مقررة في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وأن لجنة الانتخابات أعلنت جاهزيتها الكاملة، مشيراً إلى أن إجراءها يبقى مرتبطاً بالتطورات الميدانية، خصوصاً في حال حدوث اجتياحات أو ظروف تحول دون الاقتراع، على أن تكون اللجنة صاحبة القرار في تقييم إمكانية إجراء الانتخابات أو تعذرها.
وفي قطاع غزة، يوضح عوض أن الاقتراع سيجري استثنائياً بالاعتماد على بطاقة الهوية والسجل المدني، وسيتمكن الناخب من التصويت في أي مركز انتخابي يُعلن عنه، مع وجود آليات لمنع تكرار التصويت، وسجل إلكتروني وحبر خاص بيوم الاقتراع، أما في القدس، فسيشارك المقدسيون ترشحاً وتصويتاً، مع تمكينهم من الاقتراع في المواقع التي تحددها لجنة الانتخابات في محيط المدينة.

تعزيز ترشح المرأة والشباب

ويؤكد عوض أن القانون يعتمد نظام التمثيل النسبي والدائرة الانتخابية الواحدة، بإجمالي 132 مقعداً، مشيراً إلى تعديلات عام 2026 التي خفضت سن الترشح من 28 إلى 23 عاماً، ونسبة الحسم إلى 1%، واشترطت وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين، بما يعزز مشاركة النساء والشباب.
ويوضح عوض أن النظام يسمح بتشكيل قوائم حزبية أو ائتلافية أو مستقلة أو مختلطة، متوقعاً منافسة واسعة، فيما تعني نسبة الحسم البالغة 1%، والمحتسبة من الأصوات الصحيحة، إتاحة المجال أمام عدد أكبر من القوائم للفوز بمقاعد.

الانتخابات أساس لتعزيز الوحدة وتجديد الشرعيات

ويشدد عوض على أن الانتخابات تمثل أساساً لتعزيز الوحدة وتجديد الشرعيات وتشكيل مؤسسات موحدة، داعياً المواطنين إلى المشاركة واختيار ممثليهم، ومؤكداً أهمية حضور الشباب والمرأة، وأن نجاح العملية الانتخابية يمكن أن يشكل مدخلاً لتوحيد الضفة وغزة والقدس وتعزيز النظام السياسي الفلسطيني.

اهتمام كبير بالعملية الانتخابية

يرى مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات عارف جفال أن وصول سجل الناخبين إلى نحو 3 ملايين ناخب، وبنسبة تتجاوز 85% من أصحاب حق الاقتراع، يعكس اهتماماً كبيراً بالعملية الانتخابية والمشاركة فيها، وثقة بعمل لجنة الانتخابات المركزية، لافتاً إلى أن كثيراً من المواطنين حرصوا على إدراج أسمائهم في السجل باعتبار التسجيل ممارسة لحقهم، حتى ممن لم يحسموا قرارهم بشأن المشاركة.
ويوضح جفال أن الإقبال يحمل دلالة خاصة لدى جيل الشباب الذي لم يشارك في أي انتخابات عامة، بعد غياب الانتخابات أكثر من 20 عاماً، معتبراً أن حرص هذا الجيل على تسجيل أسمائه يعكس رغبته في المشاركة للمرة الأولى.

توقعات بمشاركة نحو 70% في الانتخابات المقبلة

ويرى جفال أن حجم السجل يتعارض مع كثير من استطلاعات الرأي التي تحدثت عن نسب مشاركة محدودة، متوقعاً ألا تقل المشاركة في الانتخابات المقبلة عن 70%.
ويشير إلى أن السجل المدني سيُعتمد في قطاع غزة والقدس فقط، نظراً للظروف الخاصة فيهما، بينما يتطلب الاقتراع في الضفة إدراج الاسم في سجل الناخبين.

الانتخابات تمضي باتجاه موعدها

ويعتبر جفال أن التجهيزات الجارية لتقديم القوائم بين 26 سبتمبر/ أيلول الجاري و7 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، تؤكد أن الانتخابات تمضي باتجاه موعدها، وأن الحديث عن تأجيلها لم يستند إلى تغيير في الظروف منذ صدور المرسوم الرئاسي.
ويبيّن جفال أن الظروف في غزة والضفة كانت صعبة أصلاً عند صدور المرسوم، مع استمرار الأحداث في القطاع وتقطّع أوصال الضفة والاقتحامات وهجمات المستوطنين والحواجز، ولذلك لا يوجد تغيراً جوهرياً يبرر الحديث عن بيئة انتخابية مختلفة.

الانتخابات التزام دولي قدمته فلسطين

ويؤكد جفال أن الانتخابات تمثل أيضاً التزاماً دولياً قدمته فلسطين، سواء في إطار مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بحل الدولتين برعاية السعودية وفرنسا، أو عبر رسائل رسمية، مشيراً إلى أن الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية يتطلب أن تكون فلسطين محكومة بأصوات الناس وليس بالمراسيم فقط.
ويؤكد جفال أن إجراء الانتخابات يخدم داخلياً تقوية المؤسسات وتجديد شرعيتها، خصوصاً في ظل ضعف المؤسسات ومحاولات تفكيك السلطة، مشدداً على أهمية وجود مجلس تشريعي منتخب يمثل أصوات المواطنين، ويعمل على استعادة الولاية الجغرافية للسلطة الوطنية على الضفة وغزة والقدس.

التأجيل سابق لأوانه

وحول احتمال تعرض الانتخابات لضغوط دولية قد تتجه نحو تأجيلها بسبب طبيعة القوائم المشاركة، يؤكد جفال أن الأمر سابق لأوانه، موضحاً أنه لم يسمع من أي جهة دولية التقت بها المرصد شروطاً بشأن المشاركة.
ويبيّن أن النقاش حول الشرط السياسي المرتبط بالاعتراف بمنظمة التحرير اعتبرته الجهات الدولية شأناً داخلياً فلسطينياً، وليس مطلباً دولياً مفروضاً.
ويشير جفال إلى اختلاف الظروف عن انتخابات 2021 التي أُلغيت، موضحاً أن الانتخابات الحالية جاءت ضمن التزامات قدمتها فلسطين للمجتمع الدولي، ولا سيما الأوروبيين، وأن المرسوم صدر قبل اجتماع بروكسل، وفق الجهات الرسمية، بناءً على طلب أوروبي.
وبشأن اعتماد السجل المدني في الضفة، يستبعد جفال ذلك، موضحاً أن الأمر صعب فنياً، ولا توجد سجلات مدنية منقحة، بينما يتميز السجل الانتخابي بنسبة تسجيل مرتفعة وثقة بجهة تحديثه، وهي لجنة الانتخابات المركزية، بخلاف السجل المدني التابع لوزارة الداخلية.
ويؤكد جفال أن الإقبال على تسجيل القوائم الانتخابية، والذي بلغ ستة قوائم بشكل أولي، إلى جانب تصريحات الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة بشأن التأكيد على إجراء الانتخابات، يؤكدان أن الانتخابات ستجري في موعدها.
ويشير جفال إلى أن هناك أصواتاً داخلية ما زالت تحاول اختلاق مشكلات لتعطيل الانتخابات، مشدداً على أن الأصل هو عدم الاستماع إلى أي دعوات لتأجيل الانتخابات أو إلغائها، مؤكداً ضرورة إجراء الانتخابات واحترام رغبة الشعب الفلسطيني ب"التعطش للانتخابات".

انعكاسات ارتفاع السجل الانتخابي على الأصوات

يؤكد مدير مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي والباحث في قضايا الحكم والسياسة جهاد حرب أن وصول سجل الناخبين إلى نحو 3 ملايين ناخب يرتبط بصورة أساسية باعتماد السجل المدني في قطاع غزة، ما أدى إلى مضاعفة أعداد المواطنين الذين يحق لهم الانتخاب.
ويوضح حرب أن قانون الانتخابات يتحدث عن سجل الناخبين، بمعنى أن المواطن يسجل لدى لجنة الانتخابات حتى يتمكن من المشاركة، مشيراً إلى أن حجم السجل الانتخابي سينعكس على عدد الأصوات، حيث أن وصول المشاركة إلى نحو 75%، كما جرت العادة في الانتخابات التشريعية، يعني أن عدد الأصوات اللازمة للقوائم الانتخابية لتجاوز نسبة الحسم البالغة 1% قد يرتفع إلى نحو 25 ألف صوت، بدلاً من نحو 20 ألفاً أو أقل كما كان متوقعاً سابقاً، معتبراً أن ذلك سيصعّب المنافسة أمام القوائم الانتخابية، خصوصاً قوائم المستقلين التي تستعد لخوض الانتخابات المقبلة.

تحديات متوقعة

ويشير حرب إلى وجود مجموعة من التحديات التي قد تحول دون إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في مقدمتها الإجراءات الإسرائيلية المحتملة لمنع الفلسطينيين من إجراء الانتخابات، سواء في مدينة القدس أو قطاع غزة، إضافة إلى عدم وجود ردود واضحة من الإدارة الأمريكية بشأن إجراء الانتخابات في غزة، التي أصبحت تتولى الولاية عليها استناداً إلى قرار مجلس الأمن 2803.
ويشير إلى أن تصريحات متضاربة ومشتتة صدرت عن قيادات وازنة في السلطة الفلسطينية بشأن هذه التحديات، بما يشير إلى إمكانية تأثيرها في إجراء الانتخابات، مقابل وجود ضغط دولي، على ما يبدو، باتجاه إجرائها باعتبارها التزاماً فلسطينياً مرتبطاً برسائل الاعتراف بالدولة الفلسطينية والمراسلات المتبادلة، خصوصاً مع فرنسا وبريطانيا.

المتوقع حال تأجيل الانتخابات

ويطرح حرب ثلاثة سيناريوهات في حال تأجيل الانتخابات: الأول تأجيلها من دون تحديد موعد جديد، على غرار ما حدث عام 2021، معتبراً أنه الأسوأ؛ والثاني تأجيل الانتخابات التشريعية مع تحديد موعد لإجرائها خلال الأشهر المقبلة، في بداية 2027، بما قد يخفف الاحتجاج الشعبي.
والسيناريو الثالث وفق حرب، تأجيل الانتخابات التشريعية والإعلان عن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية معاً في الجزء الأول من 2027، وهو ما يرى أنه قد يساهم في إصلاح النظام السياسي، بحيث يختار الفلسطينيون الرئيس وأعضاء المجلس التشريعي، ويكون الرئيس والحزب أو الائتلاف صاحب الأغلبية من ذات الطبيعة أو المواقف السياسية، بما قد تكون له إيجابيات مقارنة بإجراء الانتخابات التشريعية منفصلة زمنياً عن الرئاسية.

بدء تسجيل القوائم الانتخابية يرتب استحقاقات

ويؤكد حرب أن بدء تسجيل القوائم الانتخابية يعكس احتمال ترشح أعداد كبيرة من المواطنين، وفقاً لما يظهر من حركة التسجيل منذ صباح اليوم الأول لعملية تسجيل القوائم، مشيراً إلى أن ذلك يرتب استحقاقات على المرشحين، أبرزها استقالة بعضهم من وظائفهم في القطاعين العام والأهلي.
ويوضح أن أعضاء القوائم يتحملون كذلك أعباء مالية، تشمل دفع التأمينات الخاصة بالترشح، إضافة إلى التأمين المتعلق بإزالة مواد الدعاية الانتخابية، فضلاً عن الجهود التي بُذلت خلال الأشهر الماضية، لتشكيل القوائم وصياغة برامجها وتوحيد المرشحين ضمن قوائم مشتركة.
ويرى حرب أن هذه الأعباء تجعل تأجيل الانتخابات المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، أكثر صعوبة، محذراً من أن أي تأجيل قد يؤدي إلى احتجاجات شعبية في مواجهة القيادة الفلسطينية، ما لم تطرأ أحداث أكبر بكثير ومختلفة عن الظروف التي رافقت إعلان المرسوم وبدء تسجيل القوائم.

كتلة شعبية واسعة جاهزة لاستعادة حقها

تؤكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن وصول عدد أصحاب حق الاقتراع إلى نحو 2.97 مليون فلسطيني يعكس وجود كتلة شعبية واسعة جاهزة لاستعادة حقها في اختيار ممثليها وتجديد شرعية مؤسساتها، مشيرة إلى أن الرقم لا يعكس جاهزية فنية فقط، بل يؤكد أن الانتخابات مطلب مجتمعي وحق وطني لا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية.

جيل وُلد في ظل الانقسام وغياب التشريعي

وتوضح عريقات أن 53% من أصحاب حق الاقتراع تقل أعمارهم عن 38 عاماً، أي نحو 1.57 مليون فلسطيني، يمثلون جيلاً لم يشارك معظمه في أي انتخابات عامة سابقة، وُلد سياسياً في ظل الانقسام وغياب المجلس التشريعي، ويطالب بالانتقال من موقع المتلقي للقرارات إلى موقع الشريك في صناعتها.
وتشير عريقات إلى أن النساء يشكلن 49.9% من الناخبين، معتبرة أنهن نصف الجسم الانتخابي ونصف الشرعية السياسية، وأن المطلوب أن ينعكس هذا الوزن في التصويت، وكذلك في مواقع متقدمة داخل القوائم وقيادة المؤسسات المقبلة.

التأكيد على وحدة الشعب

وتبيّن عريقات أن التوزيع الجغرافي للناخبين، بواقع 1.24 مليون في غزة و1.59 مليون في الضفة الغربية و140 ألفاً من حملة الهوية المقدسية، يؤكد وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة نظامه السياسي، مشددة على أن الانتخابات ليست استحقاقاً للضفة وحدها، ولا يمكن اختزال غزة في ملف إنساني أو استبعاد القدس باعتبارها قضية مؤجلة.

التمييز بين التسجيل والمشاركة

وتدعو عريقات إلى التمييز بين التسجيل والمشاركة، إذ إن وجود الاسم في السجل لا يعني بالضرورة الوصول إلى صندوق الاقتراع، ما يجعل التحدي في تحويل الجاهزية الرقمية إلى ثقة سياسية ومشاركة فعلية، عبر قوائم وبرامج تخاطب الشباب والنساء وتستعيد ثقة المواطن.

تفويض شعبي بأهمية استعادة مصدر الشرعية

وتعتبر عريقات أن 2.97 مليون ليس مجرد إحصاء انتخابي، بل تفويضاً شعبياً محتملاً ورسالة بأن مصدر الشرعية الفلسطينية يجب أن يعود إلى المواطن وصندوق الاقتراع.
وتؤكد عريقات أن الأصل القانوني والسياسي هو إجراء الانتخابات التشريعية يوم السبت 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وفق مرسوم رئاسي وجدول زمني معلن، مع بدء الترشح في 26 سبتمبر / أيلول الجاري، واستمراره حتى 7 أكتوبر/ تشرين الأول، داعية إلى التعامل مع الموعد باعتباره قائماً وملزماً لا مجرد إعلان سياسي.
وتحدد عريقات أربعة سيناريوهات: الأول إجراء الانتخابات في موعدها بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة برقابة محلية ودولية واسعة؛ والثاني العراقيل الإسرائيلية، بما فيها تعطيل الانتخابات في القدس أو الحركة والحملات واعتقال المرشحين؛ والثالث التعذر الميداني الجزئي، خصوصاً في غزة، على أن يستند أي تعديل إلى تقييم معلن من لجنة الانتخابات وتوافق وطني وسقف زمني محدد؛ والرابع التأجيل أو الإلغاء السياسي، الذي ترى أنه سيزيد فقدان الثقة ويُبقي المؤسسات بلا تفويض انتخابي ويفتح المجال أمام ترتيبات خارجية.

التأجيل إن حدث يجب أن يتم قبل تسجيل القوائم

وتشدد عريقات على أنه إذا خلصت لجنة الانتخابات إلى ضرورة التأجيل، فإن الأصل أنه يجب أن يتم قبل بدء تسليم قوائم وأسماء الناخبين في 26 سبتمبر/ أيلول الجاري، مع وضع إطار زمني ملزم للانتخابات التشريعية والرئاسية، مؤكدة أن الانتخابات استحقاق لا يسقط بالتقادم، وأنها حق فلسطيني وحاجة وطنية وليست مكافأة إسرائيلية أو مطلباً لإرضاء المانحين.

رغبة حقيقية في التغيير

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن وصول سجل الناخبين للانتخابات التشريعية إلى نحو 3 ملايين ناخب يحمل دلالات عدة، أبرزها أن نسبة كبيرة من المسجلين تنتمي إلى جيل الشباب الذي لم يشارك في أي عملية انتخابية، في ظل حرمان الشعب الفلسطيني من الانتخابات على امتداد عقدين.
ويعتبر هديب أن هذا العدد يعكس رغبة حقيقية في التغيير وتحديث وتجديد الشرعيات بعد سنوات من غياب العملية الديمقراطية بفعل الانقسام والاحتلال.

عدد المسجلين في غزة نسبة مؤثرة

ويوضح هديب أن عدد المسجلين في قطاع غزة، الذي يناهز مليوناً و24 ألف ناخب، يمثل نسبة كبيرة ومؤثرة في العملية الانتخابية، إلى جانب نحو مليون و59 ألفاً في الضفة الغربية و140 ألفاً في القدس، مؤكداً أن غزة ليست مسألة هامشية ولا يمكن تجاوز مشاركتها في الانتخابات أو تشكيل أي حكومة قانونية ودستورية، مهما كانت المبررات أو الظروف.

ارتفاع المسجلين لا يعني حسم موعدها

ويشدد هديب على أن ارتفاع عدد المسجلين لا يعني أن الانتخابات أصبحت محسومة أو مؤكدة في موعدها، إذ لا يضمن التسجيل قدرة جميع الناخبين على الوصول إلى صناديق الاقتراع، خصوصاً في غزة والقدس، كما أن عوامل عدة مرتبطة بالواقع السياسي والأمني والاحتلال قد تؤثر في استكمال العملية الانتخابية.
ويُشبّه هديب المشهد الانتخابي بمولود محدد موعد ولادته، لكن لا يُعرف ما إذا كان سيأتي في موعده كاملاً، أو متأخراً، أو منقوصاً نتيجة الظروف المحيطة.
ويشير إلى أن لجنة الانتخابات المركزية لا تزال تؤكد المضي في التحضيرات لإجراء الاقتراع في موعده المعلن في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وتعمل على ترتيبات الاقتراع والتسجيل والترشح والحملات في الضفة وغزة والقدس، إلا أن هذه الإجراءات لا تعني بالضرورة حسم إجراء الانتخابات في موعدها.
ويطرح هديب ثلاثة سيناريوهات محتملة؛ الأول إجراء الانتخابات في موعدها، وهو ما تعمل عليه لجنة الانتخابات وفق الجداول الزمنية المعلنة، والثاني تأجيلها في حال ظهور عقبات سياسية أو أمنية تحول دون إجرائها، مستحضراً سيناريو عام 2021 عندما مُنعت الانتخابات من الوصول إلى القدس، فأُصدر مرسوم بإلغائها تحت عنوان "لا انتخابات دون القدس"، مع استمرار لجنة الانتخابات في محاولة تذليل العقبات ودفع المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لإجرائها.
أما السيناريو الثالث، وفق هديب، فيتمثل في إلغاء الانتخابات أو تعطيلها إلى أجل غير محدد نتيجة أزمة سياسية بين القوى والفصائل الفلسطينية، في ظل عدم الاتفاق حتى الآن على العملية الانتخابية، وما قد يترتب على ذلك من مقاطعة أو صعوبات في مراكز الاقتراع، خصوصاً في قطاع غزة.

موقف حركة "حماس"

ويشير هديب إلى أن موقف حركة "حماس" من الانتخابات لم يُحسم، معتبراً أن عدم وضوح موقفها قد يكون عاملاً في تطورات المشهد.
ويلفت هديب إلى أن الاحتمالات المطروحة تتمثل في إجراء الانتخابات في موعدها، أو تأجيلها، أو إنهائها وإلغائها أو تعطيلها بفعل أزمة سياسية وفصائلية.

تعطش الفلسطينيين للانتخابات والديمقراطية

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والخبير في شؤون الانتخابات فراس ياغي أن وصول سجل الناخبين إلى ما يقارب 3 ملايين فلسطيني يعكس تعطش الفلسطينيين للانتخابات والديمقراطية، ووعياً متزايداً بأن المواطن هو أساس النظام السياسي وصاحب الدور في تحديد مستقبله، معتبراً أن حجم التسجيل مؤشر إلى نضوج المجتمع وإدراك أهمية الصوت الانتخابي في تحديد مصير المرحلة المقبلة.
ويوضح أن هذا الإقبال جاء أيضاً نتيجة الجهود التي بذلتها لجنة الانتخابات المركزية والفصائل والفعاليات والمجتمع المدني لتسجيل الناخبين، إلى جانب مطالبة فصائل لمناصريها بالتسجيل، في ظل غياب الانتخابات منذ عام 2006، وإلغاء انتخابات 2021، وعدم إجراء عملية تسجيل للناخبين على مدى خمس سنوات، معتبراً أن حجم المسجلين يمثل بادرة إيجابية لمجتمع صحي يدرك أهمية الوصول إلى صناديق الاقتراع.
ويؤكد ياغي أن الانتخابات يفترض أن تجري في موعدها المحدد نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، خاصة أن هناك إعلان من قبل لجنة الانتخابات جاهزيتها الفنية واللوجستية، وعدم وجود إشكالية حقيقية تحول دون إجرائها في الضفة أو غزة أو القدس.

في غزة.. التصويت بالهوية

ويلفت ياغي إلى استعداد اللجنة لتمكين التصويت بالهوية، وإمكانية إجراء الاقتراع في القدس إلكترونياً أو خارج الجدار، فضلاً عن تجهيز نحو 300 مركز اقتراع في قطاع غزة، بحيث تتم عملية الاقتراع والفرز داخل كل مركز، دون الحاجة إلى نقل صناديق الأقتراع إلى مركز رئيسي، كما كان معمولاً به عام 2006.
ويشير ياغي إلى وجود نقاش داخل السلطة الفلسطينية بشأن تأجيل الانتخابات، مبيناً أن لجنة الانتخابات أكدت أن أي تأجيل يجب أن يكون بقرار سياسي، لا لأسباب فنية أو لوجستية، بعدما أعلنت جهوزيتها وحددت مواعيد الترشح والدعاية والاقتراع والفرز.

الحوار والظروف السياسية قد تقود للتأجيل

ويرى ياغي أن النقاش حول الحوار الوطني والظروف السياسية قد يقود إلى التأجيل، مرجحاً شخصياً عدم إجراء الانتخابات في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وتأجيلها إلى مارس/ آذار المقبل، لإجراء التشريعية والرئاسية بالتزامن، وهو ما اعتبر أن حدوثه سيشكل خيبة أمل للشعب الفلسطيني.
ويشدد ياغي على أن أي قرار بالتأجيل الأصل أن يصدر قبل 26 سبتمبر/ أيلول الجاري، موعد بدء تسجيل القوائم، لأن التأجيل بعد ترشح القوائم سيزيد تعقيدات العملية، موضحاً أن التأجيل سيكون تحديداً لموعد جديد وليس إلغاءً للانتخابات.
وبشأن السيناريوهات المطروحة، يوضح ياغي أنها ثلاثة: إجراء التشريعية في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، أو إجراء التشريعية والرئاسية في مارس / آذار المقبل أو قبله، أو إلغاء الانتخابات كلياً.

الانتخابات كأداة نضالية بمواجهة الاحتلال

ويدعو ياغي إلى إجراء الانتخابات باعتبارها أداة نضالية في مواجهة الاحتلال، مؤكداً أنها تعيد وحدة النظام السياسي بين الضفة وغزة والقدس، وتجدد الشرعيات، وتوفر قيادة منتخبة تمثل الفلسطينيين، بما في ذلك عبر إعادة بناء منظمة التحرير بانتخابات حقيقية، في ظل دعوات أوروبية وعربية ودولية للإصلاح والانتخابات.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا