استهجنت دولة قطر بشكل رسمي ومباشر الادعاءات التي ساقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال خطابه في الأمم المتحدة، والتي اتهم فيها الدوحة بقيادة حملات ممنهجة لتشويه صورة إسرائيل والتأثير على الرأي العام العالمي. وأكدت الدبلوماسية القطرية أن هذه التصريحات لا تخرج عن كونها محاولة مكشوفة للتغطية على الجرائم والانتهاكات الإنسانية الصارخة التي ترتكبها حكومة الاحتلال في قطاع غزة والبلدات الفلسطينية المحتلة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في تصريحات رسمية أن الخطاب التصعيدي المستمر من قِبل القيادة الإسرائيلية يعكس رغبة في تزييف الحقائق والهروب من التداعيات الكارثية للعدوان. وأشار إلى أن محاولة اختزال التغير الواضح في مواقف الشعوب والمجتمعات الدولية تجاه القضية الفلسطينية في مجرد 'حملات موجهة' يعد استخفافاً غير مقبول بوعي المنظومة الدولية والأجيال الصاعدة.
وأضاف المتحدث القطري أن الشباب والأجيال الجديدة في مختلف أنحاء العالم باتوا يشهدون الحقائق والوقائع الميدانية مباشرة وعبر وسائل الإعلام المختلفة دون تزييف، مما ساهم في تشكيل مواقفهم الأخلاقية والإنسانية بناءً على ما يروه من فظائع على الأرض. وشدد على أن الوعي الجمعي العالمي لم يعد بحاجة إلى توجيه ليدرك حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال.
وفي سياق رده، وجّه الأنصاري نصيحة إلى المسؤولين الإسرائيليين والمجموعات المتطرفة داخل حكومة الاحتلال، بضرورة مراجعة سياساتهم العدوانية بدلاً من إلقاء اللوم على أطراف خارجية. ودعاهم إلى البدء الفوري في وقف الانتهاكات المستمرة، والانصياع التام لقرارات القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتحمل المسؤولية المباشرة أمام مجتمعهم بدلاً من البحث المستمر عن شماعات لتعليق الفشل الدبلوماسي عليها.
كما لفتت الخارجية القطرية إلى أن الهجمات الإعلامية والسياسية المتكررة التي تشنها الحكومة الإسرائيلية ضد الدوحة، تندرج في إطار المناورات السياسية الداخلية ومحاولات غسل السمعة الدولية التي تضررت بشكل غير مسبوق. وأكدت المصادر أن هذه الأساليب باتت مكشوفة تماماً للمجتمع الدولي ولم تعد قادرة على إقناع أي طرف في ظل استمرار المجازر اليومية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد ألقى كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وسط أجواء مشحونة ومقاطعة واسعة، حيث انسحبت وفود دبلوماسية تمثل عشرات الدول من القاعة فور اعتلائه المنصة. وجاء هذا الانسحاب الجماعي كخطوة احتجاجية رمزية تعبر عن الرفض الدولي الواسع لحرب الإبادة الجماعية المستمرة التي يشنها جيش الاحتلال ضد المدنيين في قطاع غزة منذ شهور طويلة.
بالتزامن مع ذلك، شهدت الشوارع المحيطة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك تظاهرات شعبية حاشدة نددت بزيارة نتنياهو وطالبت بمحاسبته كمجرم حرب. ويواجه رئيس الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً قانونية ودولية متصاعدة، لا سيما مع ملاحقته من قِبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعمّد استهداف المنشآت المدنية والحيوية في الأراضي الفلسطينية.
المصدر:
القدس