آخر الأخبار

خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة: انسحاب دولي واحتجاجات في نيوي

شارك

شهدت أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حالة من التوتر الشديد، حيث ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه أمام قاعة شبه فارغة. وجاء ذلك عقب انسحاب جماعي لوفود دولية عديدة تعبيراً عن احتجاجها على استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال في قطاع غزة.

ومع صعود نتنياهو إلى المنصة، تعالت صيحات الاستهجان من بعض المندوبين الذين اختاروا مغادرة الجلسة قبل بدء الكلمة، مما اضطر رئيس الجلسة للتدخل ومطالبة الحضور بالحفاظ على النظام. وفي المقابل، بقي الوفد الإسرائيلي وحيداً في القاعة يصفق لنتنياهو الذي بدأ حديثه بنبرة دينية وهجومية حادة.

وفي خطوة رمزية لافتة، قام الوفد الإيراني بوضع صورة القائد السابق لفيلق القدس، قاسم سليماني، على المقاعد المخصصة لهم قبل مغادرة القاعة بشكل كامل. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد عمق الانقسام والعداء داخل المحفل الدولي تجاه السياسات الإسرائيلية في المنطقة.

نتنياهو استهل خطابه بوصف المندوبين الذين انسحبوا بأنهم 'جبناء أخلاقياً'، مطالباً من تبقى منهم باللحاق بهم إن كانوا يشاركونهم الرأي. وزعم في كلمته أن إسرائيل تدافع عن مصالح العديد من الدول التي اختار مندوبوها المغادرة، مؤكداً إصرار حكومته على مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق ما وصفه بالانتصار.

ولم يخلُ الخطاب من الإشارات التاريخية والدينية المثيرة للجدل، حيث ادعى نتنياهو أن الوجود اليهودي في مرتفعات الجولان السوري المحتل يعود إلى زمن النبي موسى. ووجه حديثه مباشرة إلى المسؤولين السوريين في محاولة لتكريس شرعية الاحتلال في الأراضي العربية المحتلة.

وفي مشهد استعراضي، رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي جهاز 'بيجر' أمام قادة العالم، في إشارة واضحة إلى الهجمات التي استهدفت عناصر حزب الله في لبنان خلال شهر سبتمبر الجاري. واستخدم نتنياهو هذا الرمز للتباهي بالقدرات الاستخباراتية والعملياتية لجيشه ضد خصومه في المنطقة.

النبرة الهجومية لنتنياهو طالت الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، حيث وصفه بـ 'الطاغية' واتهم تركيا بأنها أصبحت مركزاً لنشر ما أسماه 'الأكاذيب المعادية للسامية'. وانتقد بشدة استضافة أنقرة لقيادات من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، معتبراً ذلك دعماً للإرهاب.

إذا كان هناك أي جبناء أخلاقيًا آخرين لم يغادروا هذه القاعة، فليغادروا الآن؛ فنحن ننتصر وليس لدينا خيار آخر.

كما وجه نتنياهو اتهامات مباشرة لدولة قطر، زاعماً أنها تسعى لغسل أدمغة الشباب وتحريضهم على كراهية إسرائيل والولايات المتحدة. وادعى أن هناك أموالاً طائلة تُنفق دولياً لنشر روايات كاذبة حول الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولم تسلم القوى الأوروبية من هجومه، حيث انتقد بريطانيا وفرنسا بسبب مواقفهما الأخيرة تجاه السياسات الإسرائيلية، مذكراً إياهما بماضيهما الاستعماري. وتساءل نتنياهو باستنكار عن أحقية هذه الدول في توجيه اتهامات الاستعمار لإسرائيل، متهماً قادة غربيين بالخضوع لضغوط جماعات معادية للسامية.

وفيما يتعلق بالاتهامات الدولية بارتكاب إبادة جماعية، هاجم نتنياهو عمدة نيويورك زهران ممداني الذي وصفه سابقاً بمجرم الحرب. ورفض نتنياهو هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مدعياً أن جيشه هو من حال دون وقوع إبادة جماعية، وموجهاً عبارات قاسية لمنتقديه.

أما بخصوص الأوضاع في الضفة الغربية، فقد دافع نتنياهو بشكل صريح عن اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، واصفاً إياها بأنها 'دفاع عن النفس'. وانتقد التغطية الإعلامية العالمية التي تسلط الضوء على عنف المستوطنين، معتبراً إياها تشويهاً للحقائق على الأرض.

وبخلاف هجومه على معظم القادة، خص نتنياهو الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بإشادة واسعة، واصفاً إياه بأنه الشريك الأعظم لإسرائيل. وقدم له الشكر على سياساته السابقة، رغم أن زيارته الحالية لنيويورك لم تتضمن أي لقاء مجدول مع ترمب.

وبالتزامن مع الخطاب، امتلأت شوارع نيويورك بآلاف المتظاهرين الذين رفعوا شعارات تطالب بوقف تسليح إسرائيل وإنهاء حرب الإبادة في غزة. وشارك في هذه الاحتجاجات منظمات فلسطينية وأمريكية، بالإضافة إلى مجموعات يهودية أرثوذكسية معارضة للصهيونية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن شرطة نيويورك نفذت سلسلة اعتقالات في صفوف المتظاهرين الذين حاولوا الوصول إلى محيط مقر الأمم المتحدة. ورفع المحتجون لافتات كُتب عليها 'نتنياهو.. انتهى وقتك'، في إشارة إلى تزايد العزلة الدولية والمحلية التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا