شهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة، يوم الأربعاء، تصعيداً ميدانياً حاداً تمثل في اقتحامات عسكرية مكثفة وحملات اعتقال واسعة طالت عشرات المواطنين. وتأتي هذه التحركات العسكرية الإسرائيلية في أعقاب حادثتي إطلاق النار والدهس اللتين وقعتا مطلع الأسبوع الجاري، حيث كثفت القوات من تواجدها في مختلف المحافظات لفرض واقع أمني جديد.
وتركزت العمليات العسكرية بشكل خاص في بلدة بدو شمال غربي القدس، وهي مسقط رأس الشاب قدري محمد سمارة الذي يتهمه الاحتلال بتنفيذ عملية إطلاق نار قرب مستوطنة 'حلاميش' أدت لمقتل مستوطن. وقد أقدمت قوات خاصة على اقتحام مستشفى 'إتش كلينك' في مدينة رام الله لاعتقال الشاب المصاب، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع داخل أروقة المرفق الطبي.
وفي بلدة بدو، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال احتجزت ما لا يقل عن 53 شاباً فلسطينياً، وحولت عدداً من المنازل السكنية إلى مراكز للتحقيق الميداني والاحتجاز المؤقت. وتزامن ذلك مع فرض حظر شامل للتجول وإغلاق تام للمحال التجارية والمؤسسات التعليمية، ترافق مع عمليات تفتيش وتخريب واسعة طالت ممتلكات المواطنين ومنازلهم.
وعلى صعيد المواجهات الميدانية، استشهد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال قرب مستوطنة 'غانيم' شرق مدينة جنين، بزعم محاولته تنفيذ عملية دهس ضد جنود الاحتلال. وذكرت مصادر طبية أن قوات الجيش منعت طواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى الشاب المصاب لتقديم العلاج له، مما أدى إلى ارتقائه في المكان.
وامتدت حملات الاعتقال لتشمل مدن طولكرم ونابلس وطوباس وبيت لحم، حيث لم يسلم كبار السن من هذه الإجراءات، إذ جرى اعتقال المسن برهان رشيد بني عودة البالغ من العمر 86 عاماً وابنته للضغط على نجلهما. كما طالت الاعتقالات مسناً آخر في مدينة نابلس يبلغ من العمر 68 عاماً، في وقت تواصل فيه الحواجز العسكرية خنق الحركة بين مدينتي رام الله والبيرة.
سياسياً، طالب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير بتطبيق عقوبة الإعدام بحق منفذي العمليات، بينما أصدر بنيامين نتنياهو تعليمات بتعزيز القوات العسكرية وهدم منزل عائلة المشتبه به. وتترافق هذه التصريحات مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، حيث هاجم نحو 200 مستوطن بلدة المزرعة الشرقية، ونفذوا عمليات سرقة للمواشي في سلوان وتخريب للأشجار في بلدة حوارة.
وفي سياق متصل، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 'أوتشا' من خطورة الأوضاع، مؤكداً رصد أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين منذ مطلع العام الجاري. وأشارت التقارير الدولية إلى أن هذه الاعتداءات تسببت في تهجير عائلات فلسطينية بأكملها، في حين ارتفعت حصيلة الشهداء في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 1100 شهيد.
المصدر:
القدس