تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً جديداً يطالب الإدارة الأمريكية بالتراجع الفوري عن قرارها القاضي بمنع الوفد الفلسطيني من المشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية. وحظي القرار بتأييد واسع شمل 152 دولة، مما يعكس عزلة الموقف الأمريكي والإسرائيلي تجاه الحقوق الدبلوماسية الفلسطينية في المحافل الدولية.
وأعربت وزارة الخارجية الفلسطينية عن ترحيبها الحار بهذا القرار، مؤكدة في بيان رسمي أنه يمثل رفضاً دولياً قاطعاً للسياسات الأمريكية التي تتجاوز القوانين الدولية. وأشارت الوزارة إلى أن هذا المنع يعد مخالفة صريحة لاتفاقية المقر التي تنظم العلاقة بين الأمم المتحدة والدولة المضيفة.
وتأتي هذه التطورات بعد أن رفضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، للعام الثاني على التوالي، منح تأشيرات دخول لوفد فلسطيني رفيع المستوى. ويهدف هذا الإجراء الأمريكي إلى الحيلولة دون المشاركة الحضورية للفلسطينيين في الاجتماعات الرفيعة المستوى التي تُعقد سنوياً في مدينة نيويورك.
وثمنت الخارجية الفلسطينية مواقف الدول الشقيقة والصديقة التي رعت القرار وصوتت لصالحه، معتبرة أن هذا الإجماع الدولي يرسخ الحضور الفلسطيني. وشددت الوزارة على أن محاولات التغييب لن تنجح في طمس صوت الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة أمام قادة العالم.
وفي ظل هذا المنع، تقرر أن يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمته أمام الجمعية العامة في موعدها المحدد عبر تقنية الفيديو. وأكدت مصادر دبلوماسية أن الكلمة ستبث في التاريخ والساعة المحددين مسبقاً، لضمان إيصال الرسالة الفلسطينية رغم العوائق اللوجستية المفروضة.
وكانت الأمم المتحدة قد أوضحت في مناسبات سابقة أن توفير خيارات المشاركة الافتراضية لا يسقط الالتزامات القانونية المترتبة على الولايات المتحدة. فبموجب الاتفاقيات الدولية، تلتزم واشنطن بتسهيل وصول الوفود الرسمية إلى مقر المنظمة الدولية دون قيد أو شرط سياسي.
وتزامن هذا القرار مع إعلان الخارجية الأمريكية تمديد عقوبات تقضي بمنع منح تأشيرات لأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولين في السلطة. وبررت واشنطن هذه الخطوة بدعوى عدم وفاء الجانب الفلسطيني بالتزاماته تجاه الإدارة الأمريكية والعملية السياسية.
كما أرجعت واشنطن أسباب تضييقاتها إلى التحركات الفلسطينية الناجحة في المنظمات الدولية واللجوء إلى محكمتي العدل والجنائية الدوليتين. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن السعي للحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية خارج إطار المفاوضات المباشرة يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء.
من جانبه، صرح المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور بأن نتائج التصويت تعكس موقفاً شبه جماعي للمجتمع الدولي. وأكد منصور أن حرمان الوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس عباس من حقه القانوني هو انتهاك صارخ لاتفاقية المقر التي تعد جزءاً من القانون الوطني الأمريكي.
وأوضح المندوب الفلسطيني أن اتفاقية عام 1947 لا تمنح الدولة المضيفة الحق في اختيار من يحضر اجتماعات الأمم المتحدة بناءً على مواقفها السياسية. وشدد على أن السعي الفلسطيني سيستمر لإنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
يُذكر أن الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة قد انطلقت في الثامن من سبتمبر الجاري، وتستعد للبدء في مناقشاتها العامة رفيعة المستوى. ومن المتوقع أن يترقب المجتمع الدولي خطاب الرئيس الفلسطيني في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، والذي سيتناول آخر مستجدات القضية الفلسطينية.
المصدر:
القدس