أعربت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية عن رفضها الشديد لقرار الإدارة الأمريكية القاضي بتمديد القيود المفروضة على منح تأشيرات الدخول للمسؤولين الفلسطينيين. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذا الإجراء يفتقر إلى التبرير المنطقي، ويساهم في تقويض الجهود الرامية لبناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والأمريكي، مما يضع عراقيل أمام مسار حل الدولتين.
من جانبها، صرحت وزيرة الخارجية الفلسطينية، الدكتورة فارسين شاهين، بأن دولة فلسطين تستهجن تكرار هذا القرار للعام الثاني على التوالي، واصفة إياه بالخطوة غير المبررة على الإطلاق. وأوضحت شاهين في تصريحات إعلامية أن المشاركة في المحافل الدولية، وعلى رأسها الجمعية العامة للأمم المتحدة، هي حق أصيل للدول الأعضاء لا يجوز المساس به.
وشددت شاهين على أن الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، ملزمة قانوناً بتسهيل وصول الوفود الرسمية والمشاركة في الاجتماعات الدولية. وأشارت إلى أن منع الوفد الفلسطيني يمثل خرقاً واضحاً للالتزامات المترتبة على واشنطن بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة الموقعة بين المنظمة الدولية والدولة المضيفة.
وانتقدت الوزيرة الفلسطينية الموقف الأمريكي الذي تجاهل الجهود التي تبذلها السلطة الوطنية، في حين يغض الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الأراضي المحتلة. وأكدت أن ما تعتبره واشنطن 'أعمالاً أحادية' هو في الحقيقة ممارسة مشروعة للمطالبة بالحقوق الوطنية الفلسطينية المكفولة دولياً.
كما لفتت شاهين إلى أن الإجراءات الإسرائيلية المتمثلة في التوسع الاستيطاني واقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية هي التي تنتهك القانون الدولي والإنساني بشكل صارخ. وأوضحت أن التوجه إلى المؤسسات الدولية والقانونية هو خيار استراتيجي وحق شرعي للدولة الفلسطينية لمواجهة هذه السياسات القمعية المستمرة.
وفيما يخص التحركات القادمة، أكدت الوزيرة أن الجانب الفلسطيني لن يتراجع عن حقه في تقرير المصير والسيادة، وسيواصل حراكه الدبلوماسي المكثف بالتنسيق مع الحلفاء الدوليين. وأشارت إلى وجود خطة للتحرك العاجل داخل أروقة الأمم المتحدة للرد على هذه القيود التي تعيق العمل السياسي الفلسطيني.
وكشفت مصادر مطلعة أن الجانب الفلسطيني طلب رسمياً من الجمعية العامة للأمم المتحدة إتاحة الفرصة للرئيس محمود عباس لإلقاء كلمته عبر تقنية 'الفيديو كونفرنس'. ويأتي هذا الطلب كبديل اضطراري بعد تعذر وصوله إلى نيويورك بسبب رفض منح التأشيرة، وهو ما تكرر في الدورة السابقة للجمعية العامة.
وأوضحت شاهين أن هناك محاولات حثيثة جرت من قبل فلسطين ودول صديقة لمنع صدور هذا القرار الأمريكي، إلا أن تلك الجهود لم تنجح في تغيير الموقف المتعنت لواشنطن. واعتبرت أن هذا الفشل الدبلوماسي يعكس فجوة في الرؤية الأمريكية تجاه دعم السلام العادل والشامل في المنطقة.
ووصفت الوزيرة منع القيادة الفلسطينية من اعتلاء منبر الأمم المتحدة بالأمر 'المقلق للغاية'، خاصة وأنه يصدر عن طرف يدعي دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وأكدت أن القيادة اختارت بوضوح المسار السياسي والقانوني، وهو ما يجب أن يقابل بالدعم لا بالتقييد والعزل.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد بررت قرارها، يوم الأربعاء، بزعم أن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لم تلتزما بتعهدات سابقة وفقاً لتقييماتها الخاصة. وبناءً على هذا التقييم، أعلنت واشنطن تمديد الإجراءات العقابية التي تحرم المسؤولين الفلسطينيين من الحصول على تأشيرات دخول للأراضي الأمريكية.
يُذكر أن هذا القرار يأتي في توقيت حساس تشهد فيه القضية الفلسطينية تحديات كبرى على الصعيدين الميداني والدولي، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي. وتصر القيادة الفلسطينية على أن وجودها في الأمم المتحدة هو جزء لا يتجزأ من أي مسار سياسي يهدف إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة.
المصدر:
القدس