اختتمت منظمة أوكسفام ووزارة الزراعة الفلسطينية، بالشراكة مع المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشروع "بناء أنظمة وخدمات التأمين الزراعي الفلسطيني"، الذي نُفذ لصالح الوزارة بدعم من الاتحاد الأوروبي، خلال فعالية ختامية في رام الله، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الحكومية والقطاع التأميني والاتحادات الزراعية وشركاء التنمية والجهات الوطنية والدولية ذات العلاقة.
وأكد المشاركون أهمية البناء على نتائج المشروع لتطوير منظومة وطنية مستدامة وقابلة للتوسع للتأمين الزراعي، يكون المزارع محورها، بما يعزز قدرته على إدارة المخاطر والاستمرار في الإنتاج والاستثمار، ويدعم صمود القطاع الزراعي والأمن الغذائي.
واستمر المشروع أربعة أعوام، وهدف إلى دعم قدرة المزارعين والمنتجين الفلسطينيين على مواجهة مخاطر الإنتاج والتغير المناخي والمخاطر المرتبطة بالبنية التحتية، والمساهمة في بناء نظام عملي ومستدام للتأمين الزراعي، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وقال وزير الزراعة، البروفيسور رزق سليمية، إن التأمين الزراعي يمثل أداة استراتيجية لإدارة المخاطر وحماية المزارعين والإنتاج والاستثمار الزراعي، وتعزيز قدرة القطاع على مواجهة المخاطر المناخية والاقتصادية والسياسية والاستثنائية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستقوم على استكمال الأطر المؤسسية والتنظيمية، وتعزيز البيانات والإنذار المبكر، وتطوير منتجات التأمين وتوسيع استفادة المزارعين منها، وبناء نموذج مستدام للتمويل وتقاسم المخاطر وإعادة التأمين، بما في ذلك العمل على محفظة وطنية للتأمين الزراعي، بالتعاون مع هيئة سوق رأس المال الفلسطينية وسلطة النقد ووزارة المالية والتخطيط والقطاع الخاص وشركاء التنمية.
واعتبر سليمية توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الزراعة وهيئة سوق رأس المال خطوة مهمة لترسيخ التعاون خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين استكمال الأطر والتشريعات المنظمة للتأمين الزراعي، مؤكدًا أهمية تحويل نتائج المشروع وخبراته إلى منظومة وطنية مستدامة وقابلة للتوسع، يكون المزارع محورها.
من جانبه، أكد نائب مدير منظمة أوكسفام، إياد الأعرج، أن المشروع عزز التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وربط الخبرة الفنية باحتياجات المزارعين. وشدد على أهمية التأمين الزراعي في إدارة المخاطر وحماية الإنتاج والأمن الغذائي في مواجهة التغير المناخي والتقلبات الاقتصادية والأزمات المتعاقبة.
بدوره قال رئيس قسم التعاون في الاتحاد الأوروبي، ماريو جوزيبي فارينتي: "نختتم اليوم بنجاح مشروعاً مهماً أسهم في إرساء أسس نظام تأمين زراعي أكثر متانة واستدامة في فلسطين. وتتمثل الخطوة المقبلة في البناء على هذه الإنجازات وضمان استدامتها، من خلال شراكات متينة تجمع المؤسسات الفلسطينية والجهات الرقابية والقطاع الخاص والمزارعين أنفسهم. وفي ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها الزراعة الفلسطينية وسبل العيش جراء ممارسات الاحتلال والتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، بات دعم المزارعين وتعزيز المؤسسات الفلسطينية أكثر أهمية من أي وقت مضى. وسيواصل الاتحاد الأوروبي الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعم صموده ومؤسساته، وتعزيز مقومات قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة في المستقبل".
وأكد مدير عام شركة البركة للتأمين، ممثل اتحاد شركات التأمين الفلسطينية، عبد الحكيم قاسم، أهمية استكمال منظومة التأمين الزراعي ضمن رؤية وطنية شاملة، تتيح لشركات التأمين تطوير برامج مستدامة وتوسيع التغطية التأمينية للقطاع الزراعي.
وأشار قاسم إلى أن المشروع عمّق الفهم المشترك بين القطاعين العام والخاص، وأسهم في بلورة توجه مشترك لدى الشركاء لتبني برامج مستقبلية فعالة، مضيفًا أن نجاح التجربة وأثرها الإيجابي يفتحان المجال أمام مشاركة أوسع في التأمين الزراعي.
وأكد نائب رئيس مجلس إدارة هيئة سوق رأس المال الفلسطينية، بشار الصيفي، أن بناء منظومة وطنية كفؤة ومستدامة للتأمين الزراعي ضرورة استراتيجية لحماية استثمارات المزارعين وتعزيز صمودهم واستمرارية الإنتاج والأمن الغذائي. وأوضح أن استدامة هذه المنظومة تتطلب إطارًا تنظيميًا ورقابيًا فاعلًا، وبيئة تشريعية مرنة، وشراكة مؤسسية متينة بين القطاعين العام والخاص، مشيرًا إلى أن توقيع مذكرة التفاهم مع وزارة الزراعة يؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك وتنظيم خدمات التأمين الزراعي وتطوير منتجات تستجيب للمخاطر والاحتياجات الفعلية للمزارع الفلسطيني.
واستعرض مدير المشروع في منظمة أوكسفام، غسان كِشّك، أبرز نتائج المشروع، التي شملت تقييم المخاطر الزراعية وإصدار أول خارطة للمخاطر الزراعية في فلسطين، وتطوير البنية التحتية لبيانات سوق التأمين الزراعي، وبناء القدرات الفنية، وتصميم نماذج للشراكة بين القطاعين العام والخاص، ووضع إطار لمتابعة أثر التأمين الزراعي وتقييمه.
وشكل المشروع التجريبي "سنديان" أحد أبرز تطبيقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إذ أسهم في تعزيز التعاون بين الجهات المختلفة وتطوير منتجات للتأمين الزراعي ونقلها من مرحلة الدراسات والتصميم إلى التطبيق الفعلي في السوق الفلسطينية.
وشملت التجربة 333 مزارعًا ومربي دواجن، بقيمة تأمينية إجمالية تقارب 16.5 مليون يورو، فيما بلغت التعويضات المدفوعة نحو 86 ألف يورو. ووصلت أنشطة التوعية وبناء المعرفة إلى نحو 1,500 مزارع ومزارعة.
كما قدمت المهندسة جمانة جاغوب، مدير عام التأمينات الزراعية في وزارة الزراعة، عرضًا حول أولويات المرحلة المقبلة، وسبل الانتقال إلى منظومة وطنية متكاملة ومستدامة للتأمين الزراعي في فلسطين، والاستثمارات والشراكات اللازمة لتحقيق ذلك.
وشهدت الفعالية توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الزراعة وهيئة سوق رأس المال الفلسطينية بشأن مواصلة تطوير سوق التأمين الزراعي وتعزيز البيئة القانونية والتنظيمية الداعمة له، بما يشكل إطارًا مؤسسيًا للتعاون والتنسيق بين الطرفين.
وتخللت الفعالية جلسة حوارية بعنوان "استدامة التأمين الزراعي في فلسطين" أدارها فراس الزغل، بمشاركة ممثلين عن وزارة الزراعة، وهيئة سوق رأس المال، والاتحاد الأوروبي، وأوكسفام، واتحاد شركات التأمين الفلسطينية، والاتحاد العام للفلاحين والتعاونيين الفلسطينيين، ووزارة المالية والتخطيط، وسلطة النقد الفلسطينية.
وناقشت الجلسة تحديات التشريعات والتنظيم والتمويل، والبيانات وتسعير المخاطر، وتصميم المنتجات التأمينية وتعزيز ثقة المزارعين بها، إلى جانب الأدوار والخطوات العملية المطلوبة للانتقال من المشروع إلى منظومة وطنية مستدامة.
وفي ختام الفعالية، شدد وكيل وزارة الزراعة، المهندس بدر الحوامدة، على ضرورة وضوح الأدوار وتحمل كل جهة مسؤولياتها ضمن شراكة وطنية متكاملة تقودها الوزارة، لتحويل نتائج المشروع إلى منظومة مستدامة للتأمين الزراعي.
وأوضح الحوامدة أن الأولوية تتمثل في توظيف البيانات والقدرات ونماذج العمل التي طورها المشروع، وتطوير محفظة وطنية للتأمين الزراعي لتجميع المخاطر وتقاسمها ودعم التوسع وتعزيز إعادة التأمين والاستدامة المالية. وأكد أهمية استمرار الشراكة مع القطاع الخاص ودعم شركاء التنمية للاستثمار في البيانات والقدرات والتكنولوجيا ونقل المعرفة خلال المرحلة الانتقالية.
المصدر:
القدس