آخر الأخبار

حوار بين التراث والتصميم في معرض أيادي خالدة

شارك



كريم هنديلي: اليونسكو تأمل أن تتبنى الجهات المعنية مخرجات المشروع عبر مواصلة التجربة واختيار حرف أخرى في مشاريع لاحقة
عماد حمدان: الحفاظ على الحرف لا يعني إبقاءها بصورتها التقليدية فقط بل تطويرها بما يتناسب مع احتياجات الأسواق الدولية
ماريو جوزيبي فارنتي: اندثار حرفة لا يعني فقدان منتج أو تقنية فقط بل يهدد بفقدان معرفة الحرفة وسبل العيش المرتبطة بها
فتحية جودة: المعرض مثّل "فرصة ذهبية" من أجل "التفكير خارج الصندوق" وصناعة أشياء جديدة من حرفة قديمة كادت تندثر
صلاح جابر: دمج الحرف التقليدية بالتصميم المعاصر يمكن أن يسهم بالحفاظ عليها وتعزيز انتقال المعرفة المرتبطة بها إلى الأجيال المقبلة
دانا إدريس: هناك ضرورة لتعزيز الحِرَف التراثية وحمايتها من الاندثار ويجب كذلك تعزيز حضور التراث في التعليم


رام الله – خاص بـ"القدس" – من نفخة زجاج، وخيوط نول، وقطعة خشب زيتون، إلى الصدف والقصب والفخار، يستعيد معرض "أياد خالدة: حوار بين التراث والتصميم" ست حرف فلسطينية مهددة بالاندثار، في محاولة لإبقائها حية عبر مزج المهارة الموروثة بالتصميم المعاصر، وفتح آفاق جديدة لاستمرارها ونقلها بين الأجيال والحفاظ على حضورها في الحياة اليومية.
وافتتح أمس الثلاثاء، معرض "أياد خالدة: حوار بين التراث والتصميم" في مركز البيرة الثقافي، احتفاء بست حرف فلسطينية تقليدية مهددة بالاندثار وبالحرفيين الذين يحافظون على استمرارها: نفخ الزجاج، والفخار، ونحت خشب الزيتون، وتطعيم الصدف، والنسيج على النول (المجدلاوي والبلدي)، وحياكة الخيزران (القصب).
وينظم المعرض من قبل اليونسكو بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي، ويعرض نتائج مشروع "صون الحرف التقليدية المهددة بالاندثار وتعزيز فرص التشغيل في القطاع الإبداعي في فلسطين".

تطوير الكفاءات والحفاظ على الحِرَف التقليدية

أكد ممثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في فلسطين ومدير مكتبها في رام الله، كريم هنديلي، أن المعرض يمثل المرحلة الختامية من مشروع ركّز على المهارات والكفاءات والحرف المرتبطة بالصناعات التقليدية الفلسطينية المهددة بالانقراض، بهدف الحفاظ عليها وتطوير قدرتها على الاستمرار.
وأوضح هنديلي، في حديث مع "القدس" على هامش إطلاق المعرض، أن المشروع اختار ست حرف تقليدية من بين عدد من الحرف الفلسطينية، مع التركيز على كيفية معالجة خطر انقراضها، مشيراً إلى أن هذه المشكلة لا تقتصر على فلسطين، بل تواجهها الصناعات التقليدية في مختلف دول العالم، بغض النظر عن مستوى الاهتمام بها في كل دولة.
وبيّن أن أحد أبرز أسباب تراجع هذه الصناعات يتمثل في فقدان المنتجات التقليدية جزءاً من قيمتها الاقتصادية، نتيجة تراجع اهتمام الجمهور والمشترين بها، موضحاً أن الاستمرار في إنتاج المنتجات ذاتها من دون تطوير قد لا يكون كافياً لتجنب اندثار الحرف.
وأكد هنديلي أن المشروع انطلق من فكرة أساسية تتمثل في التركيز على الحرف والمهارات ذاتها، باعتبارها جزءاً من التراث الثقافي الفلسطيني غير المادي الذي يحمله الحرفيون، والعمل على توظيف هذه المهارات لإنتاج منتجات جديدة ومعاصرة وأكثر جاذبية، من خلال إدخال التصميم الإبداعي بما يواكب العصر ويمنح المنتجات قيمة اقتصادية أكبر توفر مصدراً أكبر للدخل لأصحاب الحرف، بما يساعد على نقل المهارات والكفاءات المرتبطة بها إلى الأجيال القادمة.
ولفت هنديلي إلى أن المشروع تضمن أيضاً العمل على رفع الوعي والتدريب وتعزيز القدرات في مجالات التسويق، والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، والوصول إلى الأسواق الافتراضية والاقتصاد الرقمي.
وأوضح أن اختيار الحرف الست جاء بهدف تحقيق التنوع، بما يعكس اختلاف المهارات والمواد الأولية المستخدمة، لافتاً إلى أن توفير المواد الأولية أو الحصول عليها يمثل بدوره إحدى الإشكاليات التي تواجه بعض الحرف، سواء بسبب عدم توفرها بكميات كافية أو الصعوبات المرتبطة باقتنائها.
وقال هنديلي: "إن اليونسكو تأمل أن تتبنى الجهات المعنية مخرجات المشروع، ليس فقط من خلال الحرفيين المشاركين فيه، وإنما عبر مواصلة التجربة واختيار حرف أخرى في مشاريع لاحقة، مع الأمل في الاستثمار مجدداً في التجربة والبناء عليها".
وفي كلمته خلال إطلاق معرض "أيدٍ حية: التراث والتصميم في حوار"، قال هنديلي: "إن فكرة المعرض جاءت بعد تجربة شاهدت خلالها حرفياً في نفخ الزجاج يستخرج قطعة من الزجاج متعدد الألوان من فرن يعمل جزئياً بزيت محركات محترق"، مشيراً إلى أن الحرفي أخبره بأن والده علّمه هذه المهنة، كما علّمها والده من قبله، قبل أن يقول: "لا أعرف من سيقوم بهذا العمل بعدي"، معتبراً أن هذه العبارة تختصر سبب الاجتماع للحفاظ على هذه الحرف.
وبيّن هنديلي أن اليونسكو، بالتعاون مع عدد من الشركاء، وفي مقدمتهم وزارة الثقافة والاتحاد الأوروبي وجامعة بيرزيت، عملت على مدى عامين على توثيق وفهم ست حرف فلسطينية مهددة بالاندثار، جرى اختيارها استناداً إلى تحليل معمق لسلاسل القيمة، بهدف فهم التحديات التي تواجهها.
وأكد هنديلي أن جعل الحرف مستدامة اقتصادياً يمثل عاملاً أساسياً لضمان انتقالها من جيل إلى آخر واستمرارها مع مرور الوقت، مشدداً على أن اليونسكو تسعى إلى حماية المعرفة والمهارات التي تقود إلى إنتاجه.

المعرض ثمرة جهود ودورات امتدت أشهراً عدة

أكد وزير الثقافة عماد حمدان أن المعرض المختص بالحرف التقليدية الفلسطينية يمثل ثمرة جهود ودورات تدريبية امتدت عدة أشهر، نظمتها منظمة اليونسكو بالتعاون مع وزارة الثقافة، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، بهدف تدريب الشباب على حرف الآباء والأجداد باعتبارها جزءاً من التراث والهوية الثقافية الفلسطينية، والحفاظ عليها من خطر الاندثار.
وأوضح حمدان، في حديث مع "القدس" على هامش المعرض، أن تدريب فئة شابة على إنتاج هذه الحرف يهدف إلى ضمان استدامتها ونقل المعرفة المرتبطة بها من جيل إلى آخر، مع إمكانية إدخال تصميمات وتطويرات حديثة تتلاءم مع احتياجات السوق المحلي والدولي، من دون المساس بقيمتها التراثية، وبما يمكن أن يحول هذه الحرف إلى مصدر دخل اقتصادي للعاملين فيها.
وبيّن حمدان أن التدريب على هذه الحرف يحظى باهتمام وشراكة من وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم، من خلال مراكز التدريب المهني التابعة للوزارتين، مع السعي إلى توسيع هذه البرامج وإدخال التصميم والتطوير عليها.
ولفت حمدان إلى أن بعض المعروضات صُممت من طلبة وطالبات في جامعة بيرزيت، وجرى تطوير قطع تراثية لتصبح قابلة للاستخدامات اليومية، وكل ذلك ينسجم مع هدف تعزيز استمرار المنتج وحضوره في الحياة اليومية.

الحرف التقليدية جزء من الهوية والثقافة الوطنيتين

وفي كلمته خلال إطلاق المعرض، أكد حمدان أن الحرف التقليدية الفلسطينية تشكل جزءاً من الهوية والثقافة الوطنيتين، مشدداً على ضرورة الحفاظ عليها واستدامتها، في ظل ما تتعرض له من استهداف إسرائيلي، إلى جانب عوامل الزمن والتطور والاتجاه المتزايد نحو الصناعات الحديثة.
وقال حمدان: "إن استدامة الحرف المهددة بالانقراض تتطلب نقل المعرفة من الأجيال القديمة إلى الأجيال الشابة، خاصة أن العاملين في هذه الحرف يتقدمون في السن".
وشدد حمدان على أن الحفاظ على الحرف لا يعني إبقاءها بصورتها التقليدية فقط، بل تطويرها بما يتناسب مع احتياجات الأسواق الدولية.
وأكد حمدان أن تشبع السوق المحلي من بعض منتجات تلك الحرف يستدعي التوجه إلى الأسواق الخارجية، مع إمكانية تكييف بعض القطع وفق أشكال أو احتياجات محددة، مع بقائها صناعة فلسطينية تقليدية يدوية.
وأكد حمدان أن وزارة الثقافة ستواصل رعاية هذه المبادرات، باعتبارها المظلة الحاضنة للمبادرات الإبداعية والحفاظ على الموروث الثقافي.


أهمية دعم الحرفيين

أكد رئيس قسم التعاون في الاتحاد الأوروبي، ماريو جوزيبي فارنتي أن الحرف التقليدية الفلسطينية تمثل جزءاً أساسياً من التراث والهوية الفلسطينيَّين، مشدداً على أهمية دعم الحرفيين الذين يحافظون عليها وينقلون معارفها من جيل إلى آخر، في ظل الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية الاستثنائية التي تمر بها فلسطين.
وقال فارنتي، خلال افتتاح المعرض: "إن الاتحاد الأوروبي كثف خلال العامين الماضيين، انخراطه في المجال الثقافي، رغم الظروف الاستثنائية"، موضحاً أن المشروع جاء بدعم أوروبي وتنفيذ بالشراكة مع منظمة اليونسكو، وشكل رحلة امتدت عامين وجمعت الحرفيين والمصممين والجمعيات والجامعات والباحثين والطلاب.
وأوضح أن المشروع يركز على حماية الحرف التقليدية الفلسطينية المهددة، بما تمثله من معرفة متراكمة حول المواد والأرض والأدوات والتقنيات وطرق صناعة الأشياء، وهي معارف يتم اكتسابها بالممارسة وتنتقل من جيل إلى آخر.
وأشار فارنتي إلى أن المشروع يعمل على إقامة حوار بين الحرفيين والتصميم المعاصر، وربط التقنيات التقليدية بأشكال ووظائف وأفكار جديدة.

بُعدان إنساني واقتصادي للحِرَف

وشدد فارنتي على أن للحرف بُعدين إنسانياً واقتصادياً، إذ إن اندثار حرفة لا يعني فقدان منتج أو تقنية فقط، بل يهدد أيضاً بفقدان معرفة الحرفة وسبل العيش المرتبطة بها، مؤكداً أهمية هذا الترابط في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني.
ولفت إلى أن المبادرة وصلت إلى مجتمعات في أنحاء فلسطين، وساهمت في حماية تنوع الحرف والتجمعات التي تحافظ عليها، مؤكداً ضرورة أن تبقى غزة جزءاً من الرؤية الثقافية الفلسطينية، لما تمتلكه من تقاليد حرفية وفنية، رغم القيود التي تفرضها الظروف الراهنة.
ودعا فارنتي الجمهور إلى زيارة المعرض والتأمل في الأعمال والقصص التي تقف خلفها، موجهاً الشكر إلى اليونسكو ووزارة الثقافة وبلدية البيرة والشركاء، وبشكل خاص الحرفيين والمصممين والجمعيات والجامعات والطلاب الذين أسهموا في إنجاز المعرض.

نقل الخبرات من جيل إلى جيل

قالت رئيسة جمعية منتدى خبرات سلفيت، والمشاركة الحرفية فتحية جودة، في حديث مع "ے"، على هامش إطلاق المعرض: "إن الجمعية تعمل على نقل الخبرات من جيل إلى جيل، والاهتمام بالتراث وتطويره"، مشيرة إلى أن مشاركتها في المعرض شكلت فرصة مهمة لتطوير حرفة "القرطلي" وتحويلها من استخداماتها التقليدية إلى منتجات حديثة.
وأوضحت جودة أن الجمعية شاركت بوحدات إضاءة وفازات وطاولات وأعمال أُخرى، جرى إعدادها خصيصاً للمعرض خلال شهرين، باستخدام أغصان الزيتون المعروفة محلياً باسم "القرطلي"، إلى جانب خشب الزيتون.
وبيّنت جودة أن "القرطلي" هي أغصان تنمو على جذع شجرة الزيتون، وكان الفلاحون الفلسطينيون قديماً يأخذونها ويصنعون منها سلالاً تستخدم لنقل العنب والتين والزيتون من الحقل إلى المنزل، إضافة إلى وضع البيض والمقتنيات والأغراض المختلفة فيها.
وقالت جودة: "إن فكرة المشاركة تمثلت في كيفية تطوير هذه الحرفة والاستفادة من خاماتها"، موضحة أن الجمعية مزجت بين أغصان "القرطلي" وخشب الزيتون لإنتاج وحدات إضاءة معلقة وأرضية وطاولات وفازات، بما يحافظ على المادة التقليدية ويمنحها استخدامات جديدة.
وأكدت جودة أن المعرض مثل "فرصة ذهبية" للجمعية، إذ كانت لديها أفكار لكنها لم تكن قادرة على تطويرها، بينما ساعدها المشروع على "التفكير خارج الصندوق" وصناعة أشياء جديدة من حرفة قديمة كادت تندثر.
ولفتت جودة إلى أن "القرطلي" كانت جزءاً من الحياة اليومية للفلاح الفلسطيني، ولم تكن تُستخدم لصناعة التحف، لأنها كانت تلبي احتياجات حياتية ضرورية، معتبرة أن تطويرها اليوم يمنحها حضوراً جديداً ويحافظ على استمرارها.

تقنية "التفتين"

يؤكد الحرفي والمصمم صلاح جابر، أحد المشاركين في المعرض أن دمج الحرف التقليدية بالتصميم المعاصر يمكن أن يسهم في الحفاظ عليها وتعزيز انتقال المعرفة المرتبطة بها إلى الأجيال المقبلة، من خلال تطوير منتجات حديثة تحافظ في الوقت ذاته على الثقافة والحرفة وطرق إنتاجها.
وأوضح جابر، في حديث مع "ے"، أنه درس التصميم في جامعة بيرزيت ويعمل حالياً بتقنية "التفتين"، وهي تقنية تقوم على إدخال الصوف داخل الغزل، وقد دمجها مع الصوف الطبيعي لإنتاج أعمال تجمع بين الحرفة والتصميم.
ووصف جابر المعرض يجمع حرفاً وقصصاً وثقافة تناقلت عبر الأجيال، ويحمل معرفة كبيرة ينبغي أن تبقى متجددة، معتبراً أن المكان الذي يحتضن المعرض مناسب ويستحق الزيارة.
وأشار جابر إلى أن تجربة المشروع مع اليونسكو تمثل نموذجاً أولياً يمكن نقله وتطويره في مناطق أخرى، بحيث يشمل عدداً أكبر من الحرفيين والمصممين وأصحاب الأفكار، ويوسع نطاق التجربة.
وأكد جابر أن الحفاظ على الحرفة يتطلب استمرارها وتعزيز حضورها لدى الأجيال الجديدة، موضحاً أن دمج التصميم بالحرفة يتيح إنتاج أعمال حديثة من دون إلغاء الثقافة أو العملية التي تقف خلف المنتج.
وشدد جابر على أن تطوير الحرف لإنتاج أشياء يمكن استخدامها في الحياة اليومية يعزز وجودها، بدلاً من الاعتماد فقط على المنتجات المصنعة الجاهزة.
ولفت جابر إلى أن دخول هذه المنتجات إلى المنازل والمدارس يمكن أن يثير فضول الأطفال لمعرفة طبيعة المواد المستخدمة وطريقة تصنيعها، بما يشكل شكلاً من أشكال نقل المعرفة.
وتوقع جابر أن يكون الإقبال على المنتجات في البداية محدوداً، بسبب محدودية الكميات الناتجة عن العمل اليدوي، لكنه رأى أن طبيعتها الحرفية وتعبيرها عن الثقافة الفلسطينية بأسلوب حديث يجعلانها قادرة على جذب اهتمام السوق ومواكبة البيوت والحياة المعاصرة.


العروس الفلسطينية

أكدت مصممة الأزياء والغرافيكس والمشاركة في المعرض دانا إدريس، أن مشاركتها في المشروع تمثلت في تصميم أربع قطع أزياء تتناول مفهوم "العروس الفلسطينية"، من خلال دمج تصميم الأزياء بحرفة نفخ الزجاج بأساليب جديدة ومبتكرة، بهدف خلق تصاميم لم تشهدها فلسطين من قبل وإحياء الحرفة بطرق معاصرة.
وأوضحت إدريس، في حديث مع "ے"، أنها عملت في المشروع إلى جانب صديقتها الحرفية والمصممة نوال عامر، التي تعمل في تصميم ونفخ الزجاج، مشيرة إلى أن الفكرة الأساسية للتصاميم تناولت العروس الفلسطينية والهشاشة والوضع المركب الذي يعيشه الفلسطينيون.
وبيّنت إدريس أن القطع الأربع، التي تختلف كل منها عن الأخرى، استلهمت في تكوينها من شكل الشرنقة والفراشة عند انفتاحها، فيما عبّر الزجاج تحديداً عن هذا المفهوم، وانعكس كذلك في هيكل وتصميم الملابس والفساتين.
وأشارت إدريس إلى أن كل فستان يروي قصة مختلفة، من خلال ألوان متنوعة شملت الألوان الزاهية والباردة والشفافة، بما يعكس شفافية المشروع واختلافه.
ولفتت إدريس إلى أن أحد المحركات الأساسية للمشروع تمثل في واقع تنقل العروس الفلسطينية، ولا سيما مقاطع فيديو انتشرت لعروس تنتقل من حاجز إلى آخر بواسطة سيارات مختلفة بسبب عدم القدرة على الوصول، معتبرة أن هشاشة هذا الوضع وتعقيده شكلا جزءاً من الفكرة التي قامت عليها التصاميم.

تصميمات مبتكرة

وأوضحت إدريس أن العمل المشترك بينها وبين نوال عامر سعى إلى "خلق واقع جديد" وتصميمات مبتكرة لم تنفذ في فلسطين سابقاً، تجمع بين نفخ الزجاج وتصميم الأزياء، بما يساعد في إحياء الحرفة.
وأكدت إدريس أن أهمية المعرض بالنسبة إليها تكمن في إتاحة دمج الأزياء بالزجاج، معتبرة أن ظهور قطعة أزياء مدمج بها الزجاج يقدم خطاباً بصرياً جديداً ومختلفاً، ويمنح القطعة معنى إضافياً يتعلق بالهوية وما يريد الشخص التعبير عنه.
وشددت إدريس على ضرورة تعزيز الحرف التراثية وحمايتها من الاندثار، موضحة أن نفخ الزجاج يحتاج إلى حرفيين يتمتعون بالدقة والقدرة على التحمل والعمل في ظروف صعبة، خصوصاً مع استخدام النار، وأن دمج الحرفة في مجالات جديدة يمكن أن يساعد في الحفاظ عليها واستمرارها.
ودعت إدريس إلى تعزيز حضور التراث في التعليم، مشيرة إلى أن هذا المنهج غير موجود في المدارس، فيما تعمل جامعة بيرزيت على تطوير تعليم التصميم وإدخال مجالات متعددة تشمل الخشب والصدف والزجاج والمجوهرات وغيرها، بهدف إحياء الحرف وتطويرها وإبقائها حاضرة في فلسطين.
ويأتي المعرض تتويجاً لمسار متكامل بدأ بالبحث في الحرف الست وسلاسل قيمتها والتحديات التي تواجهها، وتوثيقها ضمن السجل الوطني الفلسطيني للتراث الثقافي غير المادي؛ ثم بدعم مالي وتقني مباشر للحرفيين والجمعيات؛ وصولاً إلى مخرجات ملموسة.
وضم المشروع 24 حرفياً و43 مصمماً وسبع جمعيات ومؤسسة أكاديمية واحدة، عبر 27 مشروعاً في 13 مدينة وقرية في مختلف أنحاء فلسطين، بينما يأتي المعرض ضمن مشروع CREATE.
وبعد افتتاحه في مركز البيرة الثقافي، يستمر المعرض حتى 20 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بعدها ينتقل إلى بيت لحم في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، حاملاً معه حكايات هذه الحرف والحرفيين الذين يصونون استمرارها.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا السعودية إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا