آخر الأخبار

نتنياهو يهدد لبنان ولقاء مرتقب في واشنطن لتحريك المفاوضات

شارك

وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيرات شديدة اللهجة إلى من وصفهم بأعداء إسرائيل، مؤكداً أن أي هجمات جديدة ستواجه برد عسكري هو الأشد قسوة منذ بدء التصعيد. وجاءت هذه التصريحات في كلمة مصورة بثها مكتبه، شدد فيها على ضرورة استخلاص العبر من العمليات العسكرية الجارية وتجنب المراهنة على قدرات الجيش الإسرائيلي.

واعتبر نتنياهو أن تدمير البنية التحتية التابعة لحزب الله تحت الأرض في منطقة مرتفع 'علي الطاهر' يمثل إنجازاً ميدانياً استراتيجياً لقواته. وأشار إلى أن هذه العمليات تهدف بشكل أساسي إلى تأمين الحدود الشمالية ومنع أي تهديدات مستقبلية قد تستهدف العمق الإسرائيلي أو المواقع العسكرية المتقدمة.

وفي بيان مشترك مع وزير أمنه يسرائيل كاتس، أعلن نتنياهو استكمال إقامة ما وصفها بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان من جانب واحد. وأوضح البيان أن الجيش الإسرائيلي نجح في تفكيك شبكة أنفاق معقدة كانت تُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه المواقع الإسرائيلية، مما يعزز السيطرة الميدانية في تلك المنطقة المحورية.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية لبنانية بارتفاع حصيلة الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية المستمرة، حيث قُتل 13 شخصاً بينهم 6 أطفال في بلدة كفررمان يوم الإثنين. كما طال القصف مرافق حيوية، حيث دمرت الغارات مستشفى غندور في بلدة النبطية الفوقا، مما فاقم الأزمة الإنسانية المتصاعدة في الجنوب اللبناني.

وتشير التقارير الواردة من وزارة الصحة اللبنانية إلى أن إجمالي عدد القتلى منذ مارس الماضي تجاوز 4300 شخص، بينهم مئات النساء والأطفال والمسعفين. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية المدنية والطبية في لبنان نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة والمنطقة العازلة التي يسعى الاحتلال لفرضها.

سياستنا واضحة، سنواصل تدمير البنية التحتية الإرهابية في المنطقة الأمنية في لبنان، وسنواصل القضاء على أي تهديد يواجه دولة إسرائيل.

على الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر مطلعة أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي لدى الولايات المتحدة سيعقدان اجتماعاً في واشنطن يوم الثلاثاء. ويهدف هذا اللقاء، الذي يجري برعاية أمريكية مباشرة، إلى محاولة تحريك مسار المفاوضات المتعثر وتجاوز العقبات التي أدت إلى تأجيل جولة محادثات روما إلى شهر أكتوبر المقبل.

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في محاولة لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين بيروت وتل أبيب، رغم التصعيد الميداني الكبير على الأرض. وتسعى واشنطن من خلال هذا اللقاء إلى مناقشة التطورات الراهنة وضمان استمرار تنفيذ بنود اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي لتهدئة الأوضاع الأمنية.

وكان اتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو قد وضع خارطة طريق تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وضمان انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية. كما ينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة في الجنوب، بدءاً من منطقتين تجريبيتين، كخطوة أولى نحو استقرار طويل الأمد.

ورغم هذه التفاهمات الورقية، لا تزال قضايا الانسحاب الإسرائيلي وتوقيتات انتشار الجيش اللبناني تشكل نقاط خلاف جوهرية بين الطرفين. وتواجه المفاوضات تحديات جسيمة مرتبطة بإصرار إسرائيل على فرض منطقة أمنية، وهو ما يراه الجانب اللبناني انتهاكاً للسيادة الوطنية وتجاوزاً لاتفاق الإطار المتفق عليه.

وفي ظل هذا التوتر، يواصل حزب الله عملياته العسكرية، حيث أطلق طائرتين مسيرتين باتجاه تجمعات لقوات الاحتلال قرب تلة علي الطاهر. وتؤكد هذه التطورات الميدانية أن المسار السياسي لا يزال هشاً أمام لغة التصعيد العسكري، مما يضع اللقاء المرتقب في واشنطن أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة الأطراف على التوصل إلى تهدئة فعلية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا