واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب 28 آخرون، بينهم أطفال، في سلسلة هجمات استهدفت مناطق متفرقة من القطاع اليوم الإثنين. وتركزت الاعتداءات في مدينتي غزة وخانيونس وبلدة الزوايدة، حيث طالت الغارات خياماً تؤوي نازحين وتجمعات لمدنيين عزل.
وفي جنوب القطاع، أفادت مصادر طبية بوصول جثمان شهيد و7 مصابين إلى مستشفى ناصر، جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت خيمة للنازحين في منطقة مواصي خانيونس. وأكد شهود عيان أن المسيرة أطلقت صاروخاً واحداً على الأقل تجاه الخيمة الواقعة عند تقاطع الصناعة مع شارع 5، ما أدى لوقوع ضحايا بين المدنيين المتواجدين في المنطقة.
كما شهدت منطقة المواصي غربي خانيونس غارة أخرى نفذتها مسيرة إسرائيلية بصاروخين، استهدفت تجمعاً للمواطنين بجوار خيمة للنازحين في شارع 5. وأسفر هذا الهجوم عن إصابة 8 فلسطينيين، بينهم 4 أطفال، وصفت جراح اثنين منهم بالحرجة، حيث جرى نقلهم إلى قسم العناية المركزة لتلقي العلاج الطارئ.
وفي سياق الاعتداءات البرية، أصيب شاب فلسطيني بجروح متوسطة إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من آليات عسكرية إسرائيلية كانت تتمركز شرقي مدينة خانيونس. وذكرت مصادر محلية أن الآليات الإسرائيلية فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة تجاه منازل المواطنين وخيام النازحين في المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة، مما أثار حالة من الذعر.
أما في مدينة غزة، فقد أعلن مصدر طبي في مستشفى الشفاء عن استشهاد المواطن محمد خضر عجور، البالغ من العمر 50 عاماً، متأثراً بجراحه الخطيرة. وكان عجور قد أصيب في وقت سابق جراء غارة شنتها مسيرة إسرائيلية استهدفت خيمة منصوبة فوق سطح منزله الواقع في المنطقة الغربية من المدينة.
وأوضحت المصادر أن المسيرة الإسرائيلية نفذت الغارة بصاروخين استهدفا بشكل مباشر الخيمة فوق منزل عائلة عجور القريب من مجمع الشفاء الطبي. وقد حاول الأطباء إنقاذ حياته بعد وصوله في حالة حرجة للغاية، إلا أنه فارق الحياة متأثراً بشظايا الصواريخ التي أصابت جسده بشكل مباشر.
وفي وسط مدينة غزة، أصيب 10 فلسطينيين بجروح متفاوتة إثر قصف إسرائيلي استهدف خيمة للنازحين في شارع الوحدة. وأشارت التقارير الطبية إلى أن اثنين من المصابين في حالة خطيرة، بينما وقع الاستهداف في منطقة تكتظ بالنازحين والمواطنين بجوار مستشفى الوفاء، مما ضاعف من عدد الإصابات.
ولم يسلم وسط القطاع من الاعتداءات، حيث استقبل مستشفى شهداء الأقصى جريحين سقطا إثر غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية على تجمع للمدنيين في شارع صلاح الدين. ووقع الهجوم في المنطقة الشرقية لبلدة الزوايدة، حيث تواصل المسيرات الإسرائيلية تحليقها المكثف واستهداف أي تحركات للمواطنين في الشوارع الرئيسية.
وتشير أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة، والتي نقلتها مصادر رسمية، إلى أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025 بلغت 1372 شهيداً. كما تسببت هذه الاعتداءات المستمرة في إصابة 4659 فلسطينياً، في ظل تدهور حاد في المنظومة الصحية والخدماتية بالقطاع.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يعاني فيه سكان قطاع غزة من آثار حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في السابع من أكتوبر 2023. وقد خلفت هذه الحرب حتى الآن أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح، فضلاً عن آلاف المفقودين تحت الأنقاض الذين لم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم.
وعلى صعيد البنية التحتية، تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في تدمير نحو 90% من المرافق الحيوية والمنشآت السكنية في قطاع غزة. وتواجه المستشفيات المتبقية تحديات هائلة في تقديم الرعاية الطبية للجرحى، خاصة مع النقص الحاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الخروقات يهدد بانهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، في ظل إصرار قوات الاحتلال على استهداف مراكز الإيواء والمناطق التي صُنفت سابقاً بأنها 'آمنة'. ويطالب الفلسطينيون بتدخل دولي عاجل لوقف هذه الاعتداءات وضمان حماية المدنيين الذين يواجهون الموت يومياً رغم وجود اتفاق للتهدئة.
المصدر:
القدس