آخر الأخبار

تقرير بتسيلم: مخطط إسرائيلي لمحو الوجود الفلسطيني في الضفة

شارك

أصدرت منظمة 'بتسيلم' الحقوقية الإسرائيلية تقريراً استراتيجياً جديداً تحت عنوان 'مشروع المحو'، اتهمت فيه سلطات الاحتلال بتبني سياسات ممنهجة تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة. وأكد التقرير أن هذه الممارسات ليست أحداثاً معزولة، بل هي جزء من مخطط أوسع يسعى لتفكيك مقومات الحياة الفلسطينية وإنهاء الروابط الاجتماعية والسياسية للسكان الأصليين.

وحددت المنظمة في تقريرها خمسة أركان أساسية ترتكز عليها السياسة الإسرائيلية الحالية، وهي العنف المباشر، وسياسات التطهير العرقي، وقيود الحركة المشددة، بالإضافة إلى الخنق الاقتصادي والتدمير الممنهج للبنية الاجتماعية. وأوضحت أن هذه الأبعاد تعمل كمنظومة موحدة ومتكاملة تهدف في نهايتها إلى إجبار الفلسطينيين على الرحيل وترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.

وفيما يخص الخسائر البشرية، وثق التقرير استشهاد 1108 فلسطينيين في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023، سقطوا برصاص قوات الاحتلال أو اعتداءات المستوطنين. وتستند هذه الأرقام إلى بيانات دقيقة تعكس حجم التصعيد العسكري والميداني الذي يشهده الفلسطينيون في مختلف المحافظات، مما يعزز فرضية الاستهداف المباشر للحق في الحياة.

واعتبرت 'بتسيلم' أن عمليات إجبار التجمعات الفلسطينية الصغيرة والمعزولة على إخلاء منازلها تحت وطأة التهديد وهدم المنشآت يندرج بوضوح تحت مسمى 'التطهير العرقي'. وأشارت إلى أن هذه التجمعات تواجه ضغوطاً يومية لا تطاق، تهدف إلى إفراغ المناطق المصنفة 'ج' من سكانها الأصليين وضمها فعلياً إلى منظومة الاستيطان.

من جانبه، أشار كريم جبران، مدير العمل الميداني في المنظمة، إلى أن قيود الحركة تحولت إلى أداة عقاب جماعي عبر أكثر من 900 بوابة عسكرية وحاجز تقطع أوصال البلدات الفلسطينية. وضرب مثالاً ببلدة سعير جنوب الضفة، حيث أقيمت بوابة حديدية تعيق تنقل آلاف المواطنين، مما يحول القرى والمدن إلى سجون مفتوحة تعطل الحياة اليومية والنمو الاقتصادي.

وفي مؤتمر صحافي عقد في القدس المحتلة، أكدت يولي نوفاك، المديرة التنفيذية للمنظمة أن هذه السياسات تهدف لتفكيك الظروف المعيشية التي تسمح للفلسطينيين بالبقاء كشعب على أرضهم. وشددت على أن وصف هذا المشروع بأنه 'استعماري استيطاني' هو توصيف دقيق لواقع سياسي يهدف للسيطرة المطلقة، بعيداً عن أي ادعاءات تاريخية أو دينية.

وأوضحت نوفاك أن النظام السياسي العنيف في إسرائيل هو نتاج عقود من السياسات التي تبنتها حكومات متعاقبة، وليست وليدة اللحظة الحالية فقط. ومع ذلك، أشارت إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية جعلت هذا النظام أكثر سرعة وعنفاً، ومنحته غطاءً مؤسسياً وقانونياً غير مسبوق لتسريع عمليات الضم والتهجير.

هذه السياسات تعمل مجتمعة على تفكيك الظروف التي يحتاج إليها الفلسطينيون لمواصلة العيش هنا كشعب.

وتشير البيانات إلى أن حكومة الاحتلال الحالية سجلت رقماً قياسياً في شرعنة البؤر الاستيطانية، حيث أقرت إقامة 104 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة. وتعتبر هذه الخطوات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يعتبر كافة أشكال الاستيطان في الأراضي المحتلة غير شرعية وتعدياً على حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

ميدانياً، تواصلت اعتداءات المستوطنين بوتيرة يومية، حيث أفادت مصادر حقوقية بقيام مستوطن بإطلاق مواشيه في أراضي المواطنين بمنطقة خلة الحمص جنوب الخليل. وتهدف هذه الممارسات إلى تدمير المحاصيل الزراعية والتضييق على الرعاة الفلسطينيين لدفعهم نحو الرحيل القسري عن أراضيهم الرعوية والزراعية.

وفي محافظة رام الله، اقتحم مستوطنون أطراف قرية دير جرير في إطار سلسلة من الهجمات التي تستهدف ممتلكات المواطنين وتروع الآمنين. وتتم هذه الاقتحامات غالباً تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، مما يوفر للمستوطنين حصانة كاملة للقيام بأعمال تخريبية تستهدف البنية التحتية الفلسطينية.

كما شرعت جرافات تابعة للمستوطنين بشق طرق استيطانية جديدة في منطقة زبدة ببلدة نعلين غرب رام الله، في خطوة تهدف للاستيلاء على مزيد من المساحات الجغرافية. وتعد هذه الطرق وسيلة لربط المستوطنات ببعضها البعض وخلق تواصل جغرافي إسرائيلي يمزق ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المترابطة.

وفي سياق التضييق العمراني، وزعت قوات الاحتلال إخطارات بهدم منشآت فلسطينية في خربة حمصة غرب مدينة دورا بمحافظة الخليل. وتأتي هذه الإخطارات ضمن سياسة هدم المنازل والمنشآت الزراعية التي تنتهجها الإدارة المدنية للاحتلال لتقليص مساحات البناء الفلسطيني ومنع التوسع العمراني الطبيعي.

ويرى مراقبون أن الربط بين السياسات المتبعة في الضفة الغربية وما يحدث في قطاع غزة يعكس وحدة المخطط الإسرائيلي الرامي لتصفية القضية الفلسطينية. فبينما تستخدم القوة العسكرية المفرطة في غزة، تُستخدم أدوات 'المحو' البيروقراطية والميدانية في الضفة لتحقيق ذات الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى.

وخلص تقرير 'بتسيلم' إلى أن تغيير الحكومات في إسرائيل قد لا يؤدي إلى تغيير جوهري في هذه السياسات، نظراً لترسخها في بنية الدولة العميقة. ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف هذه الممارسات التي تهدد الوجود الإنساني والسياسي لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت وطأة الاحتلال.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا