آخر الأخبار

تأجيل اجتماع صلالة حول مضيق هرمز وأسباب الموقف البحريني

شارك

شهدت الساحة الدبلوماسية في منطقة الخليج تطوراً مفاجئاً بإعلان سلطنة عُمان تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرراً عقده في مدينة صلالة لبحث ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وجاء هذا الإعلان قبل ساعات قليلة من الموعد المحدد للانعقاد، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه صياغة تفاهمات إقليمية مشتركة في هذا التوقيت الحساس.

وأكد وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي أن قرار التأجيل نابع من حرص مسقط على تحقيق أقصى درجات التوافق والإجماع بين الدول المشاركة. وأوضح البوسعيدي أن بلاده ستواصل جهودها في دعم مسارات الحوار الدبلوماسي، بما يضمن تعزيز الاستقرار الإقليمي وبناء أسس للتعاون المستدام في الممرات المائية الحيوية.

وكان من المفترض أن يجمع لقاء صلالة كلاً من إيران والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي الست، لمناقشة مقترح عماني إيراني يهدف إلى إعادة تنظيم حركة المرور البحري. ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوترات الأمنية التي أعقبت المواجهات العسكرية المباشرة في المنطقة خلال الأشهر الماضية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن المقترح الفني المطروح يتضمن إعادة توزيع مسارات السفن بين المياه الإقليمية الإيرانية والعمانية، مع وضع آليات مشتركة للإدارة المرورية. وتهدف هذه الخطوة إلى إيجاد بدائل عملية تضمن تدفق إمدادات الطاقة العالمية بعيداً عن نقاط الاحتكاك العسكري المباشر.

من جانبها، تربط طهران نجاح أي ترتيبات ملاحية جديدة بحدوث تغيير ملموس في السياسة الأمريكية تجاهها، وتحديداً رفع ما تصفه بالحصار البحري والاقتصادي. وترى الحكومة الإيرانية أن تأمين المضيق يجب أن يكون مسؤولية دول المنطقة وحدها، بعيداً عن التدخلات العسكرية الأجنبية التي تزيد من تعقيد المشهد.

وفي سياق المواقف الإقليمية، برز موقف مملكة البحرين كأحد العوامل الحاسمة في قرار التأجيل، حيث أعلنت المنامة رفضها المشاركة في أي حوار جماعي يضم طهران. وتتمسك البحرين بضرورة معالجة الملفات الثنائية العالقة ووقف ما تعتبره انتهاكات لسيادتها قبل الجلوس على طاولة مفاوضات إقليمية موسعة.

ويرى مراقبون أن الموقف السعودي يلعب دوراً محورياً في هذا المسار، حيث تبدي الرياض حرصاً كبيراً على بلورة موقف خليجي موحد قبل الدخول في اتفاقات نهائية. وتهدف المملكة من خلال هذا التريث إلى ضمان أن تكون أي ترتيبات مستقبلية شاملة وتحظى بغطاء قانوني ودولي يحمي مصالح جميع الأطراف.

قرار التأجيل جاء حرصاً على تحقيق التوافق والإجماع، مع مواصلة دعم الحوار بما يعزز الاستقرار والتعاون المستدام في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد سلسلة من الأحداث العسكرية الدامية التي بدأت في فبراير 2026، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية. تلك المواجهات أدت في حينها إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ما تسبب في أزمة طاقة عالمية خانقة وارتفاع حاد في معدلات التضخم.

ورغم توقيع 'مذكرة تفاهم إسلام آباد' في يونيو الماضي برعاية دولية لوقف العمليات العسكرية، إلا أن تنفيذ بنودها واجه عقبات ميدانية كبيرة. وقد أدى تعثر فتح المضيق بشكل كامل وتجدد المناوشات في يوليو إلى زيادة الضغوط على سلطنة عمان للقيام بدور الوساطة لإنقاذ الموقف.

ويشير باحثون سياسيون إلى أن غياب التوافق الخليجي الشامل يجعل من أي اتفاق ثنائي بين مسقط وطهران مجرد 'حلول ترقيعية' لا تعالج جوهر الأزمة. فالمضيق، من منظور القانون الدولي، ممر مائي عالمي لا يمكن اختزال إدارته في دولتين فقط دون مراعاة مصالح بقية الدول المطلة عليه.

وتحاول سلطنة عمان استثمار موقعها الجغرافي والدبلوماسي المتميز لفتح نافذة للحوار وتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة وجديدة. وتسعى مسقط من خلال 'مبادرة صلالة' إلى تحويل المضيق من ساحة للصراع الدولي إلى منطقة تعاون اقتصادي وتقني، رغم الصعوبات السياسية البالغة.

وفي طهران، تؤكد مصادر رسمية أن قرار التأجيل اتخذ بالتنسيق بين الجانبين الإيراني والعماني استجابة لطلبات بعض دول المنطقة لمزيد من التشاور. وتشدد إيران على أنها كانت تفضل دائماً المسار السلمي والتفاوضي لتنظيم الملاحة، متهمة واشنطن باختيار النهج العسكري الذي أضر بحرية التجارة العالمية.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة القوى الإقليمية على تجاوز الخلافات السياسية العميقة لصالح تأمين شريان الحياة الاقتصادي العالمي. فاستمرار التصعيد في مضيقي هرمز وباب المندب يضع المجتمع الدولي أمام خيارات صعبة، تتراوح بين فرض الحلول بالقوة أو العودة إلى طاولة المفاوضات.

ختاماً، يمثل تأجيل اجتماع صلالة فرصة إضافية للدبلوماسية لترميم الصدوع في الموقف الإقليمي، لكنه في الوقت ذاته يعكس هشاشة التفاهمات الحالية. وستظل الأنظار متجهة نحو مسقط والرياض في الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان سيتم تحديد موعد جديد يضمن مشاركة كافة الأطراف المعنية.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا إيران أمريكا دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا