آخر الأخبار

تسريبات الإمارات تضع نتنياهو أمام مسؤولية السابع من أكتوبر

شارك

د. رائد الدبعي: ثبوت عدم نقل نتنياهو المعلومات لقادة الجيش والشاباك سيمثل ضربة له ويحول قضية السابع من أكتوبر لمسؤولية سياسية وشخصية مباشرة

طلال عوكل: توقيت التسريب قبيل الانتخابات بالغ الأهمية ويشكل تطوراً خطيراً على نتنياهو وائتلافه لأنه يعزز الاتهامات الموجهة إليه بالمسؤولية عن 7 أكتوبر

ياسر مناع: إذا ظهرت أدلة موثقة على تجاهل نتنياهو تحذيرات واضحة بشأن السابع من أكتوبر فقد يكون الملف عاملاً بإضعاف نتنياهو وإنهاء حكمه سياسياً

د. عقل صلاح: ثبوت التحذيرات بصورة قاطعة قد يحول القضية لضربة سياسية لنتنياهو خصوصاً مع مطالبة المعارضة بلجنة تحقيق واستعدادها لاستغلال الملف انتخابياً

عدنان الصباح: نتنياهو بات عبئاً حتى على الولايات المتحدة بعدما أصبحت حمايته مرتبطة بصورة الاحتلال ومصالحه أكثر من كونها حماية لإسرائيل نفسها

سليمان بشارات: نتنياهو قد يستثمر التسريبات لبناء الثقة مع الأحزاب اليمينية بخطاب عاطفي يقوم على أن مستقبله السياسي يمثل ضمانة لمستقبل هذه القوى



رام الله - خاص بـ"القدس"- تضع التسريبات المتعلقة بتلقي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تحذيراً إماراتياً قبيل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ملف المسؤولية عن الإخفاق الإسرائيلي مجدداً في واجهة المسؤولية، بعدما ظلت الرواية الرسمية تسعى إلى تحميل المؤسسة الأمنية والعسكرية جانباً أساسياً من المسؤولية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "ے"، أن هذه التسريبات تكتسب أهمية إضافية بسبب توقيتها، إذ تأتي قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، وفي ظل صراع محتدم داخل إسرائيل حول رواية السابع من أكتوبر والجهة الإسرائيلية التي ينبغي أن تتحمل تبعاته السياسية.

ويشيرون إلى أنه في حال ثبوت تلقي نتنياهو تحذيرات واضحة وعدم نقلها إلى الجيش والشاباك، أو عدم التعامل معها بالجدية المطلوبة، من شأنه نقل القضية من إطار "الإخفاق الاستخباري" إلى مسؤولية سياسية وشخصية مباشرة، بما قد يعزز المطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة ويؤثر في فرصه الانتخابية، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كان ملف "السابع من أكتوبر" سيعود ليكون محوراً أساسياً في مستقبل نتنياهو السياسي، وربما عاملاً في إنهاء حكمه.



ليس الأول من نوعه


يوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د.رائد الدبعي أن التسريب المتعلق بتحذير الإمارات لبنيامين نتنياهو قبل السابع من أكتوبر 2023، ليس الأول من نوعه، مذكّراً بتحذيرات مصرية سبقت الهجوم، وتصريحات رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي آنذاك مايكل ماكول، الذي تحدث عن تحذير مصري لإسرائيل قبل نحو ثلاثة أيام من الهجوم.

ويلفت الدبعي إلى أن ما عُرف بـ"وثيقة أسوار أريحا" أظهر أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تمتلك منذ أكثر من عام قبل الهجوم وثيقة تصف بصورة قريبة سيناريو الهجوم، لكنها لم تتعامل معها بجدية، إلى جانب شهادات مجندات مراقبة على حدود غزة تحدثن عن تدريبات وتحركات غير اعتيادية لم تؤخذ بالقدر المطلوب من الاهتمام.


الانتخابات والإمارات


ويوضح الدبعي أن أهمية التسريب الحالي تتركز في قضيتين، أولاهما توقيته، إذ يأتي قبل نحو سبعة أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، والثانية طبيعة الجهة التي نسبت إليها التحذيرات، وهي رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، الذي يُقال إنه اتصل مباشرة بنتنياهو وحذره من استعداد يحيى السنوار لتنفيذ عملية كبيرة.


نتنياهو أمام مواجهة المسؤولية المباشرة


ويعتبر الدبعي أن ثبوت عدم نقل نتنياهو هذه المعلومات إلى قادة الجيش والشاباك سيمثل ضربة له، وينقل قضية السابع من أكتوبر من "إخفاق استخباري جماعي" إلى مسؤولية سياسية وشخصية مباشرة.

ويشير إلى أن ذلك سيضرب رواية نتنياهو عن نفسه بوصفه القادر على حماية إسرائيل والإسرائيليين، وينقل الإخفاق من المستوى الاستخباري إلى المستوى السياسي، وقد يعزز المطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة.

ويلفت الدبعي إلى أن ذلك يمكن أن يعيد المجتمع الإسرائيلي إلى أجواء انعدام الأمن التي أعقبت السابع من أكتوبر، في وقت يحاول نتنياهو دفعه نحو التركيز على الإنجازات العسكرية في جبل الشيخ وسورية ولبنان وإيران والضفة الغربية وقطاع غزة.


موقف الإمارات يحمل دلالة سياسية مهمة


ويرى الدبعي أن الموقف الإماراتي يحمل دلالة سياسية مهمة، إذ لم تؤكد أبوظبي التسريبات ولم تنفها، واكتفت بالإشارة إلى أن قنوات الاتصال بين البلدين كانت مفتوحة وأن المعلومات ذات الصلة كانت تنقل عند الحاجة، معتبراً أن هذه الصياغة المحسوبة تحافظ على سرية اتصالات القيادة السياسية، لكنها لا تمنح نتنياهو النفي الصريح الذي يحتاجه، وقد تعكس عدم رغبة الإمارات في التدخل علناً في الانتخابات الإسرائيلية.


استنزاف رأسمال نتنياهو السياسي


ويعتقد الدبعي أن التسريب قد يستنزف رأسمال نتنياهو السياسي، ولا سيما كفاءته وصدقيته وقدرته على اتخاذ القرار، ويمنعه من خوض الانتخابات اعتماداً فقط على إنجازاته العسكرية، ويعيد تثبيت مسؤوليته عن إخفاق ما قبل السابع من أكتوبر، ويثبت شغفه بالحروب وسفك الدماء، حتى لو أدى ذلك إلى المزيد من القتلى والمشردين والخسائر.

ويحصر الدبعي السيناريوهات في ثلاثة: أولها احتواء التسريب إذا لم تظهر أدلة جديدة، مع استمرار نتنياهو في النفي واتهام الصحيفة ومصادرها بشن حملة انتخابية ضده؛ أو السيناريو الثاني بخسارته جزءاً من اليمين المعتدل والناخبين الذين يعطون الأولوية للكفاءة الأمنية، بما قد يدفع أصواتاً إلى إيزنكوت أو بينت؛ أو سيناريو ثالث ظهور دليل قاطع، كتسجيل أو توثيق رسمي للاتصال أو شهادة موثوقة، يثبت تلقي نتنياهو التحذير وعدم نقله للأجهزة الأمنية، وهو ما سيحوّل القضية إلى "زلزال سياسي" ويصعّد الضغط لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، بما قد يهدد مستقبل نتنياهو والانتخابات المقبلة.


مخاوف من عمق العلاقات بين الإمارات وإسرائيل


يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن التسريبات بشأن المكالمة التي أجراها رئيس دولة الإمارات مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قبل أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تردد بشأن تحذيره من هجوم محتمل، قد تكشف عمق العلاقات بين الطرفين، ووجود تنسيق أمني متبادل يشمل الساحة الفلسطينية، خصوصاً أن الإمارات تنظر إلى حركة حماس باعتبارها فرعاً لجماعة الإخوان المسلمين التي تستهدفها سياسياً.

ويشير عوكل إلى أن توقيت التسريب بالغ الأهمية، إذ يأتي قبل الانتخابات العامة في إسرائيل بأسابيع قليلة، معتبراً أنه يشكل تطوراً خطيراً على نتنياهو وائتلافه، لأنه يعزز الاتهامات الموجهة إليه بالمسؤولية عن الكارثة التي أصابت إسرائيل في 7 أكتوبر، في وقتٍ ظل يرفض فيه الاعتراف بمسؤوليته، ويلقيها على أطراف أخرى، لتجنب تبعات سياسية وقضائية، في ظل المحاكمات التي يواجهها.

ويرى عوكل أن اعتراف الإمارات بوقوع الاتصال يحمل، من جهة أُخرى، رسالة عدم رضى عن نتنياهو، وقد يعكس توجهاً للتخلي عنه لصالح بديل أكثر مرونة وأقل استهلاكاً سياسياً، بما يخفف الحرج عن حلفاء إسرائيل، ويفتح المجال أمام استعادة الهدوء في المنطقة.

ويرجح عوكل أن يشكل الاعتراف بالتحذير الإماراتي ضربة قاسية لنتنياهو وائتلافه انتخابياً، وقد يدفع نحو سقوطه، وإلقاء مسؤولية الاتهامات والجرائم التي ارتكبتها إسرائيل على نتنياهو وعدد من الوزراء المتطرفين، بدلاً من تحميلها للدولة والمجتمع الإسرائيليين.


السياقان السياسي والأمني


يرى الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن أهمية التسريبات المتعلقة بتحذير الإمارات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لا ترتبط فقط بمضمون التحذير، وإنما بالسياق السياسي والأمني الذي تظهر فيه حالياً، باعتبارها إحدى صور الصراع المحتدم داخل إسرائيل بين نتنياهو والمؤسسة الأمنية التقليدية حول رواية الإخفاق وتحديد الجهة التي تتحمل المسؤولية السياسية والأمنية عنه.

ويوضح مناع أن نتنياهو يحاول منذ فترة تحميل الجيش وجهاز الشاباك جانباً رئيسياً من المسؤولية، عبر القول إن الأجهزة الأمنية امتلكت مؤشرات ليلة الهجوم ولم توقظه، فيما تقدم التسريبات رواية معاكسة، مفادها أنّ نتنياهو نفسه تلقى تحذيراً قبل الهجوم، لكنه لم يتعامل معه بما يتناسب مع خطورته.


معركة أوسع على الذاكرة السياسية للإخفاق


وبالتالي، فإن المسألة، وفق مناع، لا تتعلق بمجرد كشف جديد لما جرى قبل 7 أكتوبر، وإنما بمعركة أوسع على الذاكرة السياسية للإخفاق، وعلى تحديد المسؤول الذي سيدفع ثمنه داخل النظام الإسرائيلي.

ويشير مناع إلى أن التسريب يأتي أيضاً في سياق تراكم تحذيرات ومؤشرات سبقت 7 أكتوبر، بعضها تعلق بتراجع الردع، وأخرى بتداعيات الانقسام الداخلي، إلى جانب إشارات ميدانية أثارت مخاوف داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.

ويشدد مناع على أنه لا يمكن القول إن نتنياهو كان يعرف موعد الهجوم أو تفاصيله، لكن تراكم المعطيات يفرض سؤالاً أساسياً بشأن مدى جدية تعامل المستوى السياسي مع الإنذارات المتاحة.


التوقيت شديد الحساسية


وبشأن تأثير التسريب على مستقبل نتنياهو السياسي والانتخابات، يؤكد مناع أن التوقيت شديد الحساسية، في ظل قرب الانتخابات والصراع المفتوح على مستقبل نتنياهو، موضحاً أن المعركة انتقلت من المجالين الأمني والمؤسسي إلى المجال الانتخابي المباشر.

وبحسب مناع، يحاول كل طرف تثبيت روايته أمام الناخب؛ فنتنياهو يسعى لإقناع الجمهور بأن الأجهزة أخفقت وأخفت عنه معلومات، بينما تسعى الروايات المضادة لإثبات أنه تلقى تحذيرات ولم يتعامل معها كما ينبغي.

ويشير مناع إلى أن تراكم الوثائق والشهادات والتسجيلات خلال الأسابيع المقبلة قد يعيد 7 أكتوبر إلى مركز الحملة الانتخابية، ويحوّل الانتخابات جزئياً إلى استفتاء على مسؤولية نتنياهو الشخصية عن الإخفاق.

ويؤكد مناع أنه إذا ظهرت أدلة موثقة على تجاهل نتنياهو تحذيرات واضحة، فقد يتأثر جزء من اليمين والناخبين المترددين، بما يجعل الملف عاملاً مباشراً في إضعاف نتنياهو وإنهاء حكمه سياسياً.


نتنياهو يعيش "كابوس السابع من أكتوبر"


يرى الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د.عقل صلاح أن بنيامين نتنياهو يعيش مجدداً "كابوس السابع من أكتوبر"، بعدما عاد ملف التحذيرات التي سبقته إلى الواجهة، هذه المرة من خارج إسرائيل، مشيراً إلى أن نتنياهو حاول طوال فترة الحرب التهرب من المسؤولية وتحميلها للمؤسسة الأمنية والعسكرية.

ويرى صلاح أنه في حال ثبوت التسريبات بشأن تحذير الإمارات لنتنياهو من خطورة تحركات يحيى السنوار، فإن ذلك سيطرح سؤالاً مصيرياً حول طبيعة المعلومات التي وصلته، وكيف تعامل معها، وما إذا كان قد مررها إلى الأجهزة المختصة.

ويوضح صلاح أن أولى دلالات التسريبات تكمن في كشف مستوى متقدم من العلاقات والتنسيق الإماراتي الإسرائيلي، وقدرة أبوظبي، وفق الرواية، على الوصول إلى معلومات أمنية حساسة من قطاع غزة عبر قنوات فلسطينية تعمل على الأرض وتتعاون مع الأجهزة الإماراتية.

أما الدلالة الثانية، وفق صلاح، فتتمثل في نقل مسؤولية الفشل من المستوى الاستخباري إلى الهرم السياسي، إذ يصبح السؤال متعلقاً بما فعله نتنياهو بالمعلومات، ولماذا لم يمررها إلى أجهزة الاستخبارات والأمن والجيش.

ويشير صلاح إلى أن الدلالة الثالثة تتمثل في احتمال أن يكون المستوى السياسي والأمني والعسكري قد تلقى معلومات وتحذيرات سابقة للسابع من أكتوبر 2023، لكنه قلل من أهميتها ولم يتعامل معها بالجدية التي تتناسب مع خطورتها، بما في ذلك التحذيرات المصرية.


ضرب قدرة الدفاع الشخصية لنتنياهو


ويرى صلاح أن ثبوت حصول نتنياهو على التحذير سيضرب قدرته على الدفاع عن نفسه، بعدما اعتاد تحميل الأجهزة الأمنية والعسكرية مسؤولية الإخفاق، وسيضعه أمام أسئلة ستلاحقه طوال مسيرته السياسية والتاريخ الإسرائيلي، من بينها: متى تلقى المعلومات؟ وما طبيعتها؟ وكيف تعامل معها؟

ويشير صلاح إلى أنه في حال ثبوت التحذيرات بصورة قاطعة قد يحول القضية إلى ضربة سياسية لنتنياهو، خصوصاً مع مطالبة المعارضة بلجنة تحقيق واستعدادها لاستغلال الملف انتخابياً.


نتنياهو والبحث عن مخرج بالتصعيد


ويحذر صلاح من أن نتنياهو قد يلجأ، في المقابل، إلى تصعيد الجبهات الفلسطينية واللبنانية والإيرانية والسورية لصرف الأنظار عن الفشل، وتقديم نفسه مجدداً بوصفه "بطلاً قومياً".

ويشدد صلاح على أن ثبوت عدم التعامل الرسمي مع التحذيرات قد يمثل إهمالاً وفشلاً سياسياً وأمنياً كبيراً، لكنه لا يرقى إلى "التواطؤ" من دون أدلة قاطعة، معتبراً هذه الفرضية مستبعدة.

ويرجح صلاح ثلاثة سيناريوهات: تحويل التسريبات إلى قضية جديدة تضاف إلى ملفات فساد نتنياهو، أو نفيها واعتبارها حملة من المعارضة لتشويه صورته قبل الانتخابات، أو ثبوتها بأدلة مستقلة وموثوقة بما يحمل نتنياهو مباشرة مسؤولية الإخفاق.

ويعتبر صلاح أن السيناريو الأخير، إذا ثبتت تفاصيله، قد يؤدي إلى سقوط نتنياهو سياسياً، خاصة أن القضية تأتي قبل الانتخابات وفي ظل تراجع جماهيريته.


نتنياهو بات عبئاً حتى على الولايات المتحدة


يرى الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن بنيامين نتنياهو وقيادته لم يعودوا حاجةً لمعظم الأطراف، باستثناء التيار الفاشي والعنصري الذي انتمى إليه خلال السنوات الثلاث الماضية، معتبراً أن نتنياهو بات عبئاً حتى على الولايات المتحدة، بعدما أصبحت حمايته مرتبطة بصورة الاحتلال ومصالحه أكثر من كونها حماية لإسرائيل نفسها.

ويشير الصباح إلى أن ملاحقة نتنياهو دولياً وارتباط اسمه بالإبادة والجرائم في الأراضي الفلسطينية جعلاه غير مرغوب به لدى غالبية دول العالم، وأسهم في دفع دولة الاحتلال نحو مزيد من العزلة والكراهية والنبذ الدولي، حتى إن دولاً تربطها بها علاقات وتقدم لها المساعدة تتحفظ عن إظهار ذلك علناً.


توفير الأرضية لخسارة نتنياهو سياسياً


ويرى الصباح أن التطورات الأخيرة توفر الأرضية لخسارة نتنياهو سياسياً، مشيراً إلى الضربة الأولى التي وجهها المبعوث الأميركي توماس باراك بشأن مواقف نتنياهو من سوريا وتركيا، وصولاً إلى إشارته إلى أن الجولان أرض محتلة، معتبراً ذلك موقفاً مباشراً ضده.

ويعتقد الصباح أن الضربة الأكبر تتمثل في التسريبات المتعلقة بالتحذيرات التي تلقاها نتنياهو قبل السابع من أكتوبر، ومنها اتصال رئيس دولة الإمارات وإبلاغه بالمخاطر، وتحذير وزير المخابرات المصري، فضلاً عن تحذيرات قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بينهم رئيس الأركان ورئيسا الشاباك والموساد، والتي لم يُتعامل معها، وفق هذه التسريبات، بالجدية المطلوبة، ولم تُعرض فحواها على الأجهزة الأمنية أو الكابينيت.


نتنياهو "كبش فداء" للفشل


ويعتبر الصباح أن هذه المعطيات قد تجعل نتنياهو "كبش فداء" للفشل في السابع من أكتوبر، وللإبادة والجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، وللهزيمة والخسائر الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والعزلة الدولية، بحيث تُحمّل كل هذه التبعات لشخصه، بما يسمح لدولة الاحتلال والولايات المتحدة ببدء مرحلة جديدة وكأن ما جرى مرتبط به وحده، خصوصاً أنه يحاكم أصلاً في قضايا فساد.

ويؤكد الصباح أن استمرار هذا المسار سيضر بمستقبل نتنياهو الانتخابي، بجمهوره ومؤيديه وتحالفاته، لافتاً إلى أن بعض حلفائه بدأوا بالابتعاد عنه، لكن الصباح يشدد في المقابل على أنه ليس سياسياً عادياً، بل أثبت قدرة كبيرة على المناورة وصناعة الخطط وإدارة المعارك الانتخابية.


خيارات نتنياهو الداخلية أصبحت محدودة


ويعتقد الصباح أن خيارات نتنياهو الداخلية أصبحت محدودة، بعد تعثر الحرب ومحاولاته المتعلقة بالانقلاب القضائي وإعادة ترتيب المنظومة السياسية، ولذلك قد يتجه إلى الجبهات الخارجية، عبر تصعيد في لبنان أو غزة أو الضفة، أو محاولة فتح مواجهة مع إيران. ويحذر الصباح طهران من التعامل مع هذه التحركات باعتبارها مجرد أقوال انتخابية، مؤكداً أن نتنياهو قد يلجأ إلى مكائد أو تحركات خارجية لإحداث تغيير يعيد من خلاله فرصه في البقاء بالسلطة.


صدمة السابع من أكتوبر


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن السؤال الأهم في التسريبات المتعلقة بالتحذيرات التي سبقت السابع من أكتوبر 2023، لا يتعلق بمضمونها بقدر ارتباطه بتوقيت نشرها، معتبراً أن أي معلومات تتصل بما جرى في ذلك اليوم تشكل حالة إرباك كبيرة للمشهد الإسرائيلي، سواء أكانت معلومات جدية وموثوقة، أم مجرد تسريبات إعلامية، نظراً لحجم الصدمة التي أحدثها السابع من أكتوبر في العقلية والذهنية الإسرائيلية وانعكاساتها الشعبية والسياسية.

ويوضح بشارات أن نشر هذه المعلومات عبر صحيفة "هآرتس" يمكن قراءته من زاويتين، أولاهما مرتبطة بشكل ومستقبل الخارطة السياسية الإسرائيلية.


دور الولايات المتحدة


ويرى بشارات أن الأطراف التي تقف خلف هذا النوع من المعلومات لا يمكن فصلها عن الولايات المتحدة، خصوصاً أن المعلومات تتصل بعلاقة بين دولتين (إسرائيل والإمارات) تربطهما اتفاقية تطبيع، ما يجعل نشر معلومات بهذا المستوى، إذا كان بصورة مباشرة، مرتبطاً على الأرجح بضوء أخضر أميركي.


تأثير واشنطن في الخارطة السياسية الإسرائيلية


ويعتبر بشارات أن إدارة الرئيس دونالد ترمب قد تستخدم أدواتها للتأثير في الخارطة السياسية الإسرائيلية، ليس بالضرورة عبر انقلاب كامل عليها، وإنما لإحداث قدر من الاتزان يجعل السلوك السياسي الإسرائيلي مستقبلاً، خصوصاً في القضايا الإقليمية، أكثر انضباطاً مع الرؤية الأميركية.


صراع الشرق الأوسط والدور الإسرائيلي فيه


ويوضح بشارات أن القراءة الثانية لتوقيت التسريب ترتبط بالصراع في الشرق الأوسط والدور الإسرائيلي فيه، ولا سيما الملف الإيراني، مشيراً إلى أن إدارة ترمب والحزب الجمهوري قد يكونان بصدد محاولة تقليص الانخراط أو الانسحاب من مشهد الحرب على إيران بصورة أو بأخرى.

ووفق بشارات، فإن تحقيق ذلك يتطلب إضعاف الدور الإسرائيلي، وتحديداً دور نتنياهو والتيار الداعم لرؤيته تجاه إيران، بما يعني وجود ضغط أميركي في هذا الاتجاه.


هندسة المشهد السياسي الإسرائيلي


وفي ما يتعلق بمستقبل نتنياهو السياسي وانتخابياً، يرى بشارات أن التسريبات قد تسهم في تقليص دوره ومكانته السياسية وفتح الطريق أمام إعادة هندسة المشهد السياسي الإسرائيلي، لكنه يحذر في الوقت نفسه من دهاء نتنياهو وقدرته على قلب المعادلات.

ويوضح بشارات أن نتنياهو اعتاد توظيف الخطابات والاتهامات والمواقف الخارجية المناهضة لسياساته لتعزيز تحالفاته، خصوصاً مع اليمين المتطرف، عبر تقديم نفسه للشارع اليميني باعتباره الشخصية القادرة على التأثير في العالم ونقل إسرائيل من التأثير المحلي إلى الدور الإقليمي.

ويرى بشارات أن نتنياهو قد يستثمر تسريبات التحذيرات وتوقيت نشرها لإعادة بناء الثقة مع الأحزاب والشارع اليميني المتطرف، من خلال خطاب عاطفي يقوم على أن مستقبله السياسي يمثل ضمانة لمستقبل هذه القوى، وبالتالي، قد يحاول قلب المعادلة، وتحويل ما يبدو نقطة ضعف إلى أداة لتعزيز موقعه السياسي والتحشيد حوله.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا