شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان، فجر اليوم الجمعة، موجة جديدة من الاعتداءات الإسرائيلية العنيفة، حيث نفذت قوات الاحتلال سلسلة تفجيرات ضخمة تزامنت مع غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي طال عدة بلدات وقرى حدودية. وأفادت مصادر رسمية بأن الاحتلال فجر القسم الأكبر من المدرسة الرسمية في بلدة المنصوري بقضاء صور، ما أدى إلى تسويتها بالأرض تقريباً، وسط حالة من التأهب القصوى التي تفرضها إسرائيل تزامناً مع حلول رأس السنة العبرية.
وفي تطور ميداني بارز، أحدثت عمليات التفجير في منطقة تلة 'علي الطاهر' دماراً هائلاً أدى إلى تساقط الصخور والحجارة وقطع طريق الخردلي الحيوي بشكل كامل. هذا الإغلاق اضطر حافلات الجيش اللبناني، التي كانت تسلك الطريق باتجاه مرجعيون وحاصبيا، إلى تغيير مسارها نحو طريق البقاع كبديل اضطراري نتيجة تعذر المرور في المنطقة المستهدفة.
وأكدت تقارير فنية تسجيل هزة أرضية بلغت قوتها 4.1 درجة على مقياس ريختر في جنوب لبنان، ناتجة عن شدة الانفجارات التي نفذها جيش الاحتلال في تلة علي الطاهر يوم الخميس. وأوضحت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن مركز الهزة كان مرتبطاً مباشرة بالنشاط العسكري الإسرائيلي الذي استهدف ما وصفه الاحتلال ببنى تحتية استراتيجية تحت الأرض.
من جانبهما، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الجيش دمر شبكة أنفاق ومقرات قيادة تابعة لوحدة 'بدر' في حزب الله بمرتفعات علي الطاهر. وزعم البيان أن هذه المنشآت، التي تمتد لأكثر من كيلومترين، كانت تضم مخازن للصواريخ والمسيرات والألغام، وقد بنيت على مدار عقدين بتمويل وتخطيط إيراني مباشر.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر إعلامية أن قوات الاحتلال انسحبت من المرتفعات المذكورة لتعيد تمركزها في خطوط خلفية بمنطقة قلعة شقيف. وأشارت إذاعة جيش الاحتلال إلى أن السيطرة على تلة علي الطاهر ستستمر 'عن بعد' عبر استخدام النيران ووسائل المراقبة التكنولوجية، لضمان عدم عودة أي نشاط عسكري للحزب في تلك المنطقة الاستراتيجية.
وعلى الصعيد الإنساني، أدت هذه الاعتداءات المتواصلة إلى موجة نزوح واسعة، حيث فر نحو 20 ألف مواطن لبناني من مدينة النبطية وقضاها بحثاً عن مناطق أكثر أمناً. وفي المقابل، عزز الجيش اللبناني انتشاره في النبطية لملء أي فراغ أمني قد ينتج عن القصف المكثف، بينما استمر الاحتلال في تنفيذ تفجيرات إضافية طالت بلدة بني حيان بقضاء مرجعيون.
سياسياً، تترقب الأوساط الدبلوماسية جولة مفاوضات مرتقبة في العاصمة الإيطالية روما يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين. وستركز هذه المباحثات على مقترح تشكيل قوة دولية تتولى مهمة التحقق من خلو مناطق جنوب لبنان من التواجد العسكري لحزب الله، وهو مطلب تصر عليه تل أبيب كشرط للتهدئة المستدامة.
وتشير التقارير إلى وجود خلافات حادة حول تشكيل هذه القوة، حيث ترفض إسرائيل بشكل قاطع أي مشاركة فرنسية أو بريطانية فيها. ويأتي هذا الرفض على خلفية المواقف الأخيرة لباريس ولندن تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والقيود التجارية التي فرضتها الدولتان على منتجات المستوطنات، مما دفع الاحتلال لاستبعادهما من أي دور رقابي مستقبلي.
وفي غضون ذلك، تواصل إسرائيل رفع حالة التأهب على جبهتها الشمالية، مرجعة ذلك إلى مخاوف من رد محتمل من حزب الله أو إيران. وتربط مصادر أمنية إسرائيلية هذا الاستنفار بالضغوط الاقتصادية الأمريكية المتزايدة على طهران، والتحذيرات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مما يجعل المنطقة تعيش حالة من الترقب الحذر.
وبالتوازي مع التصعيد في لبنان، لم يتوقف نزيف الدم في قطاع غزة، حيث استشهد 9 فلسطينيين في غارات جوية يوم الخميس. ومن بين الضحايا عائلة كاملة استشهدت في مشروع بيت لاهيا، وهم مؤمن عبد الرحمن أحمد وزوجته وطفلتيهما، في جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة جرائم الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023.
وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن إجمالي عدد الشهداء في قطاع غزة قد تجاوز 73,670 شهيداً، بينما بلغ عدد المصابين أكثر من 174 ألفاً. ورغم الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن الميدان يثبت زيف هذه الادعاءات مع استمرار استهداف خيام النازحين ومراكز الإيواء في جباليا ومختلف مناطق القطاع المنكوب.
المصدر:
القدس