آخر الأخبار

هزة أرضية في جنوب لبنان وتفجير أنفاق حزب الله في علي الطاهر

شارك

شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان هزة أرضية بلغت قوتها 4.1 درجة على مقياس ريختر، تزامنت مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي لعمليات تفجير ضخمة استهدفت ما وصفها ببنى تحتية استراتيجية تحت الأرض في تلة علي الطاهر. وأفادت مصادر ميدانية بأن دوي الانفجارات تردد صداه في أرجاء مدينة النبطية وصولاً إلى مدينة صيدا، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين شعروا بارتدادات قوية سبقت سماع أصوات الانفجار.

وأكدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تسجيل الهزة الأرضية في المنطقة، في وقت أوضحت فيه الوكالة الوطنية للإعلام أن التفجيرات العنيفة التي نفذها الاحتلال في أطراف النبطية الفوقا هي السبب المباشر وراء هذه الارتجاجات. وتأتي هذه التطورات في ظل سعي إسرائيل لفرض سيطرة نارية كاملة على التلال الاستراتيجية الممتدة من منطقة الريحان وصولاً إلى إقليم التفاح بجنوب لبنان.

وفي بيان مشترك، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بأن العملية استهدفت مجمعاً عسكرياً تم تشييده على مدار عشرين عاماً بتخطيط وتمويل من طهران. وأشار المسؤولان إلى أن تدمير هذه المنشآت يعد خطوة أساسية في استكمال إقامة المنطقة الأمنية التي تسعى إسرائيل لتثبيتها في العمق اللبناني الحدودي لمنع أي تهديدات مستقبلية.

من جانبه، كشف الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل البنية التحتية المستهدفة، موضحاً أنها تمتد لأكثر من كيلومترين وتضم مخازن ضخمة للصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة إيرانية الصنع. كما زعم الاحتلال أن الموقع كان يضم مركز قيادة وسيطرة تابعاً لوحدة 'بدر' العسكرية في حزب الله، بالإضافة إلى مئات الألغام والعبوات الناسفة والأسلحة المضادة للدبابات.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تتابع عن كثب التطورات في جنوب لبنان، وتحث الحكومة اللبنانية على المباشرة في وضع خطة شاملة لنزع السلاح. وأكد المسؤول الأمريكي أن الولايات المتحدة تدعم المطالب الشعبية اللبنانية الداعية لبسط سيادة الدولة ومنع تخزين الأسلحة في المناطق السكنية، معتبراً أن سلاح حزب الله لا يزال العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام.

وأشارت المصادر الأمريكية إلى أن اتفاق 'الإطار الثلاثي' يمثل الخارطة الوحيدة المتاحة للوصول إلى تسوية دائمة، مؤكدة استمرار الجهود الدبلوماسية اليومية لتفادي انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة. وفي الوقت ذاته، أشادت واشنطن بالدعوات الصادرة من أهالي الجنوب اللبناني الذين يطالبون حكومتهم بمنع استخدام قراهم كمنصات لإطلاق الصواريخ.

هذه بنية تحتية إرهابية استراتيجية تم بناؤها على مدى عقدين من الزمن، بتمويل وتخطيط إيرانيين، والجيش يستكمل إقامة المنطقة الأمنية.

ميدانياً، لم تتوقف العمليات الإسرائيلية عند تلة علي الطاهر، بل شملت تفجيرات إضافية في بلدة بني حيان بقضاء مرجعيون، ترافقت مع غارات جوية مكثفة استهدفت بلدات المنصوري والقنطرة وحداثة. وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال قامت بوضع براميل متفجرة بالقرب من المنازل في منطقة الحنية تمهيداً لتدمير مربعات سكنية كاملة تحت ذريعة وجود أنفاق.

وفي ظل هذا التصعيد، سجلت المنظمات الإنسانية نزوح نحو 20 ألف مواطن لبناني من منطقة النبطية وقضائها خلال الأيام الأخيرة، هرباً من القصف العنيف والاهتزازات الناتجة عن التفجيرات. وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير الإسرائيلي فوق القرى والبلدات الجنوبية.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش اللبناني بدأ بتعزيز انتشاره في مدينة النبطية ومحيطها بهدف طمأنة السكان ومنع حدوث أي فراغ أمني قد تستغله الأطراف المتصارعة. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع اتصالات دولية مكثفة تجريها الحكومة اللبنانية لتجنيب المدن الكبرى ويلات التصعيد العسكري المباشر.

وتشير تقارير إعلامية إلى وجود مقترحات دولية، من بينها مقترح إيطالي فرنسي، لإنشاء قوة عسكرية بديلة لقوات 'اليونيفيل' في حال تعثر مهامها الحالية، إلا أن هذا المقترح يواجه تحفظات إسرائيلية. ومن المقرر عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في 17 سبتمبر الجاري لبحث سبل تعزيز قدراته اللوجستية والميدانية في الجنوب.

وكانت إسرائيل قد أعلنت الأسبوع الماضي سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر الواقعة شمال نهر الليطاني، وهي منطقة كانت محور خلاف خلال المفاوضات غير المباشرة. وأفادت مصادر مقربة من المفاوضين بأن حزب الله كان قد رفض مقترحاً أمريكياً سابقاً يقضي بتسليم السيطرة على هذه المرتفعات للجيش اللبناني بشكل حصري.

يُذكر أن تلة علي الطاهر تعد من المواقع الاستراتيجية الحاكمة التي تطل على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني والجليل الأعلى، مما يجعل السيطرة عليها أو تدمير تحصيناتها تحولاً نوعياً في مسار المواجهة الحالية. وتستمر إسرائيل في سياستها القائمة على تدمير ما تصفه بـ 'الخط الرمادي' لإعادة الانتشار بعمق يتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا