أفادت مصادر طبية من داخل مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، عن وقوع كارثة صحية غير مسبوقة داخل قسم العناية المركزة لحديثي الولادة. حيث يعاني القسم من اكتظاظ خطير بأعداد الأطفال الخدج، مما دفع الطواقم الطبية لاتخاذ إجراءات استثنائية قاسية لإنقاذ حياتهم في ظل انعدام البدائل.
ويضطر الأطباء والممرضون في المجمع إلى وضع طفلين أو ثلاثة أطفال داخل الحاضنة الواحدة التي صُممت أساساً لاستيعاب طفل واحد فقط. وتأتي هذه الخطوة نتيجة النقص الحاد في عدد الحاضنات المتوفرة والأجهزة الحيوية اللازمة لمراقبة العلامات الحيوية لهؤلاء الرضع الذين يصارعون من أجل البقاء.
وحذر الدكتور حاتم ظاهر، رئيس قسم الحاضنات والولادات المبكرة في المجمع، من التداعيات الخطيرة لهذا التكدس على حياة الأطفال المبتسرين. وأكد أن المجمع يشهد زيادة ملفتة في حالات الولادة المبكرة والتوائم، مما جعل القسم يعمل بطاقة استيعابية تتجاوز 150% من قدرته الطبيعية، وهو ما يهدد بانهيار المنظومة العلاجية داخل الوحدة.
وأوضح ظاهر أن الموقف بات كارثياً مع انعدام فرص توفير أجهزة تنفس صناعي إضافية، بالإضافة إلى النقص المزمن في إمدادات الأكسجين الضرورية. وتعتمد حياة هؤلاء الأطفال بشكل كلي على الرعاية الآلية، وأي خلل في هذه الإمدادات يعني فقدان أرواح بريئة لا تملك أي وسيلة أخرى للمقاومة.
وتشير التقارير الطبية إلى أن الارتفاع المخيف في معدلات الولادات المبكرة يعود إلى الظروف البيئية والصحية القاسية التي تفرضها الحرب. حيث تعاني الأمهات الحوامل من سوء تغذية حاد وإجهاد نفسي وبدني مستمر، في ظل منع الاحتلال لدخول نحو 65% من الاحتياجات الغذائية والتموينية الأساسية إلى القطاع.
ويشكل تكدس الأطفال داخل الحاضنات خرقاً للبروتوكولات الطبية العالمية، إذ يزيد من مخاطر انتقال العدوى البكتيرية والالتهابات بين الرضع ذوي المناعة الضعيفة جداً. كما أن الأجهزة الحرارية داخل الحاضنات تفشل في تنظيم حرارة أكثر من جسم في آن واحد، مما يعرض الأطفال لمضاعفات صحية مميتة.
وفي سياق متصل، يعاني مجمع ناصر الطبي من نقص مزمن في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، مما يجعل مصير الخدج معلقاً بمدى توفر الطاقة والأكسجين. وتتفاقم هذه الأزمة الإنسانية تدريجياً مع كل موجة ولادات جديدة تصل إلى المجمع الذي يعد الملاذ الصحي الأخير لسكان جنوب القطاع.
ميدانياً، أفادت مصادر بارتقاء شهيدين في مدينة خان يونس صباح اليوم، أحدهما قضى متأثراً بإصابته بنيران قوات الاحتلال. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتزيد من الضغط على الكوادر الطبية التي تعمل بإمكانيات شبه معدومة وتحت تهديد مستمر، محاولةً إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح.
وتعكس هذه الأوضاع المأساوية حجم المعاناة المعيشية في غزة، حيث بات أكثر من 90% من السكان عاجزين عن شراء الغذاء الأساسي. ومع استمرار إغلاق المعابر وتقييد دخول شاحنات المساعدات، تظل المؤسسات الصحية مثل مجمع ناصر الطبي في مواجهة مباشرة مع الموت اليومي الذي يهدد الصغار والكبار على حد سواء.
المصدر:
القدس