آخر الأخبار

زيارة السفير الأميركي هاكابي لترمسعيا وتصريحاته حول المستوطن

شارك

أجرى السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، زيارة ميدانية إلى بلدة ترمسعيا الواقعة شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية، حيث التقى بمجموعة من المواطنين الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأميركية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين في المنطقة، والمطالبات الدولية المتكررة بوضع حد لهذه الانتهاكات وتوفير الحماية للسكان المدنيين.

وشدد هاكابي خلال لقاءاته على أن الحكومة الإسرائيلية تقع على عاتقها المسؤولية الكاملة لضمان أمن وسلامة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأشار السفير إلى ضرورة اتخاذ إجراءات رادعة ضد الأفراد الذين يمارسون أعمالاً إجرامية، معتبراً أن حماية المدنيين هي التزام قانوني وأخلاقي يجب الوفاء به.

وفيما يتعلق بملف قطاع غزة، نفى السفير الأميركي وجود أي خطة إسرائيلية تهدف إلى إجبار الفلسطينيين على مغادرة القطاع أو تهجيرهم قسرياً. وجاءت هذه التصريحات رداً على مقترحات طرحها وزراء متطرفون في الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي، والتي دعت صراحة إلى إفراغ القطاع من سكانه الأصليين.

وأوضح هاكابي أن هناك انفتاحاً في التفكير يسمح لمن يرغب من السكان بالمغادرة طواعية، مؤكداً أن حق التنقل يجب أن يكون مكفولاً. ووصف السفير فكرة احتجاز السكان في أماكن لا يرغبون في التواجد فيها بأنها أمر 'مخزٍ'، مشدداً على أن الإدارة الأميركية ترفض أي توجه للتهجير القسري تحت أي ظرف.

ووصف السفير الأميركي لقاءاته في ترمسعيا بأنها كانت 'بناءة'، حيث استمع إلى شهادات حية حول معاناة السكان من اعتداءات المستوطنين المتكررة. واعتبر هاكابي أن من مصلحة إسرائيل ملاحقة المتورطين في 'السلوك الإجرامي والإرهاب'، واصفاً المعتدين بأنهم فئة قليلة تسيء لسمعة إسرائيل الدولية.

من جانبه، أوضح رئيس بلدية ترمسعيا، نواف زغلول أن البلدة تعاني من استهداف ممنهج رغم أن نحو 80% من سكانها يحملون الجنسية الأميركية. وأكد زغلول أن الحماية التي يطالب بها السكان هي حق أساسي، خاصة في ظل وقوع البلدة بين مطرقة المستوطنات وسندان الاعتداءات اليومية التي تطال الأرواح والممتلكات.

أستطيع أن أؤكد لكم بشكل قاطع أنه لا توجد خطة لدى الإسرائيليين لترحيل السكان من غزة رغمًا عنهم.

وفي سياق متصل، أبلغ هاكابي الحاضرين بأن السفارة الأميركية لا تمتلك صلاحيات تنفيذية مباشرة لاعتقال المستوطنين أو محاكمتهم داخل الأراضي المحتلة. ومع ذلك، أكد أن واشنطن تملك القدرة على ممارسة ضغوط سياسية وتوجيه الانتباه نحو القضايا التي تتطلب تصحيحاً فورياً من قبل السلطات الإسرائيلية المختصة.

وعلى الجانب الآخر، رفض المتحدث باسم بلدية ترمسعيا، ياسر علقم، توصيف السفير لعدد المعتدين بأنه 'بضع مئات'، مؤكداً أن أعداد المستوطنين المتورطين في العنف تصل إلى الآلاف. ودعا علقم الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها الحقيقي للضغط على إسرائيل من أجل اعتقال هؤلاء المجرمين وتقديمهم للعدالة بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات.

وشهد اللقاء مشاركة هديل جبارة، وهي مواطنة فلسطينية أميركية فقدت زوجها عمر في اعتداء للمستوطنين عام 2023، حيث نقلت للسفير مخاوفها على أطفالها. وأعربت جبارة عن أملها في أن تترجم الوعود الأميركية إلى خطوات فعلية على الأرض تضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تمزق العائلات الفلسطينية.

يُذكر أن السفير هاكابي يتبنى مواقف مثيرة للجدل، حيث يستخدم مصطلح 'يهودا والسامرة' للإشارة إلى الضفة الغربية، وهو مصطلح توراتي ترفضه الدبلوماسية الأميركية الرسمية عادة. كما زار السفير مستوطنة 'شيلو' المقامة على أراضي البلدات الفلسطينية عدة مرات، مما يثير تساؤلات حول توازن مواقفه تجاه القضية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل تحول جذري في السياسة الأميركية منذ عودة دونالد ترمب للبيت الأبيض في مطلع عام 2025، حيث تم إلغاء العقوبات السابقة على المستوطنين المتطرفين. هذا التغيير في السياسة أثار قلق المنظمات الحقوقية التي ترى فيه ضوءاً أخضر لاستمرار العنف ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة.

وتشير الإحصاءات إلى أن الضفة الغربية تضم عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأميركية، والذين يواجهون مخاطر يومية جسيمة. وقد سجلت المصادر استشهاد ما لا يقل عن ستة مواطنين يحملون الجنسية الأميركية برصاص الجيش الإسرائيلي أو اعتداءات المستوطنين منذ مطلع عام 2024 وحتى اليوم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا