أفادت مصادر رسمية في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أقرت 67 منطقة نفوذ جديدة ومعدلة في مختلف أرجاء الضفة الغربية المحتلة خلال العام 2026. وأوضح التقرير الصادر عن الهيئة أن المساحة الإجمالية لهذه المضلعات الجغرافية بلغت نحو 138,076 دونماً، ما يشير إلى تسارع محموم في وتيرة السيطرة على الأرض الفلسطينية.
وبينت الهيئة أن قرارات تحديد 'مناطق النفوذ' تعد أداة استراتيجية مركزية يستخدمها الاحتلال لإحكام قبضته المكانية، حيث تمثل هذه الخطوة المرحلة الانتقالية بين الاستيلاء الأولي على الأراضي وعمليات التخطيط والبناء الفعلي للمستوطنات. وتهدف هذه السياسة إلى خلق واقع جغرافي جديد يصعب التراجع عنه مستقبلاً.
وحسب البيانات الإحصائية، فقد تم تمرير هذه القرارات عبر أربع دفعات زمنية متلاحقة بدأت بمنطقة واحدة في يناير، ثم 16 منطقة في مارس، وصولاً إلى الذروة في شهري مايو وأغسطس. وشهدت الدفعتان الأخيرتان وحدهما السيطرة على 50 منطقة بمساحة تجاوزت 101 ألف دونم، ما يعكس توجهاً لتكثيف الاستيطان في النصف الثاني من العام.
وأكدت المصادر أن هذه العمليات لم تكن مجرد تعديلات إدارية روتينية، بل جاءت على شكل موجات واسعة ومتزامنة تهدف إلى إعادة تنظيم الخريطة الاستيطانية الشاملة في الضفة الغربية. وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى ربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية المتبقية.
ويمنح تحديد 'منطقة النفوذ' للمجالس الاستيطانية مجالاً احتياطياً واسعاً للتوسع المستقبلي، حتى لو لم يتم البناء فيه فوراً. ويتيح هذا الإجراء القانوني للمستوطنين البدء في إعداد المخططات الهيكلية وتطوير البنية التحتية وشق الطرق، بالإضافة إلى تخصيص مساحات للمناطق الصناعية والتجارية على حساب الأراضي الفلسطينية.
قانونياً، تستند هذه الإجراءات إلى أوامر عسكرية قديمة أصدرها قائد المنطقة في جيش الاحتلال، وتحديداً الأمرين رقم 783 ورقم 892 المتعلقين بصلاحيات المجالس المحلية والإقليمية للمستوطنات. وتمنح هذه القوانين العسكرية صلاحيات بلدية وإدارية واسعة للمستوطنين لإدارة الموارد والمساحات الجغرافية الشاسعة التي يتم اقتطاعها.
وفي سياق متصل، تزامنت هذه التقارير مع تصعيد ميداني واسع، حيث شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات في مدينة نابلس أسفرت عن احتجاز عشرات المواطنين الفلسطينيين. وتأتي هذه التحركات الميدانية لتعزيز السيطرة الأمنية بالتوازي مع التوسع الاستيطاني الجاري على الأرض في مختلف المحافظات.
وعلى الصعيد الإنساني، حذرت تقارير دولية من تزايد عمليات النزوح القسري في الضفة الغربية نتيجة هذه السياسات، حيث بات آلاف الفلسطينيين بلا مأوى. وتؤكد المعطيات أن تهجير السكان من مخيمات اللاجئين والمناطق المصنفة 'ج' يخدم بشكل مباشر مخططات توسيع مناطق نفوذ المستوطنات التي أعلن عنها الاحتلال.
المصدر:
القدس