آخر الأخبار

تعذيب الطبيب حسام أبو صفية في سجون الاحتلال: شهادة جديدة

شارك

كشفت مصادر حقوقية عن شهادة جديدة ومروعة أدلى بها الطبيب الفلسطيني الأسير حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، توثق استمرار تعرضه لعمليات تعذيب ممنهجة واعتداءات جسدية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت الشهادة التي نقلها محاميه بأن السجانين يمارسون ضغوطاً جسدية ونفسية قاسية بحقه منذ اعتقاله في أواخر العام الماضي.

وأوضح الدكتور أبو صفية خلال زيارة قانونية جرت مؤخراً أن عناصر مصلحة السجون يعتدون عليه بالضرب المبرح في مناطق متفرقة من جسده، بما في ذلك المناطق الحساسة. وأشار إلى أن المعتدين يستخدمون الأيدي والأرجل والهراوات في عمليات الضرب، مما تسبب له بآلام وإصابات جسدية بالغة تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.

وإلى جانب الاعتداء الجسدي، يعاني مدير مستشفى كمال عدوان من سياسة الحرمان الممنهج من النوم، حيث يتعمد السجانون إحداث ضجيج مستمر واستخدام مكبرات الصوت خلال ساعات الليل. وتهدف هذه الممارسات إلى تحطيم الروح المعنوية للطبيب المعتقل واستنزاف قواه الجسدية في ظل ظروف احتجاز تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.

وأشارت الإفادة الخطية التي قدمها المحامي إلى أن أبو صفية تعرض لاعتداء انتقامي عقب زيارة سابقة للمحامي، في محاولة لترهيبه ومنعه من نقل تفاصيل معاناته. وتلقى الطبيب تهديدات مباشرة وتحذيرات من مغبة الحديث عن ظروف اعتقاله أو الكشف عن الانتهاكات التي تجري خلف القضبان.

من جانبه، أكدت جمعية 'أطباء لحقوق الإنسان' أنها تواصل خوض معركة قانونية للسماح لطبيب مستقل من طرفها بفحص أبو صفية وتقييم حالته الصحية المتدهورة. وكانت الجمعية قد تقدمت بطلب رسمي منذ يوليو الماضي للسماح لاختصاصي طب باطني بمعاينته، إلا أن السلطات الإسرائيلية تماطل في منح الموافقة اللازمة.

وفي سياق المماطلة القانونية، تقدم الطبيب بالتماس إلى المحكمة الإدارية الإسرائيلية للضغط على مصلحة السجون، التي طلبت بدورها مهلة إضافية لتقديم ردها على الطلب. وشددت الجمعية الحقوقية على أنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو طبي لمواصلة هذا التأخير المتعمد الذي يهدد حياة المعتقل.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن أبو صفية نُقل في العاشر من أغسطس الماضي من منشأة 'راكيفت' المخصصة للعزل تحت الأرض إلى المركز الطبي في سجن الرملة. وقضى الطبيب هناك نحو أسبوع خضع خلاله لفحوصات أولية أظهرت وجود مشكلات صحية جدية ناتجة عن ظروف الاعتقال القاسية والمعاملة المهينة.

السجانون يعتدون عليّ في مناطق مختلفة من جسدي باستخدام الأيدي والأرجل والهراوات، ويتعمدون حرماني من النوم عبر مكبرات الصوت.

واعتبرت الجمعية أن نقل الطبيب إلى مركز الرملة الطبي يعد اعترافاً ضمنياً من سلطات الاحتلال بوجود احتياجات طبية طارئة لا يمكن التعامل معها في أقسام السجن العادية. وهذا يستوجب، حسب القوانين الدولية، تمكين طبيب مستقل من تقديم رأي طبي ثانٍ لضمان سلامة المعتقل وتوفير العلاج المناسب له.

ووثقت السجلات الطبية الرسمية التابعة لمصلحة السجون إصابة واضحة في العين اليسرى للدكتور أبو صفية، بالإضافة إلى شكاوى متكررة من آلام حادة في الرأس والصدر. ورغم هذه التوثيقات الرسمية، لا تزال إدارة السجون ترفض تقديم الرعاية الكافية أو السماح لجهات خارجية بالاطلاع على ملفه الصحي بشكل كامل.

وأكدت الشهادة الأخيرة أن نمط إساءة المعاملة المتعمدة بحق أبو صفية لا يزال مستمراً ولم يتوقف رغم المناشدات الدولية والحقوقية. وترى المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان أن استهداف الكوادر الطبية الفلسطينية يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي توفر حماية خاصة للعاملين في الحقل الصحي.

وفي تطور قضائي موازٍ، أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية السلطات حتى منتصف سبتمبر الجاري لتوضيح موقفها بشأن طلب الإفراج عن 14 طبيباً من قطاع غزة. ويعد الدكتور حسام أبو صفية من أبرز هؤلاء الأطباء المعتقلين دون توجيه أي لوائح اتهام رسمية أو عرضهم على محاكمة عادلة منذ شهور طويلة.

وطالبت المحكمة بتوضيح ما إذا كان رئيس أركان جيش الاحتلال قد نظر بشكل محدد في طلبات الإفراج عن هؤلاء الأطباء نظراً لصفتهم المهنية والإنسانية. كما سعت المحكمة للوقوف على هوية الجهة التي اتخذت قرار استمرار احتجازهم رغم غياب الأدلة القانونية التي تستوجب بقاءهم خلف القضبان.

ويعود تاريخ اعتقال الدكتور حسام أبو صفية إلى 27 ديسمبر 2024، حين اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة. وتم إخراج الطبيب تحت تهديد السلاح بعد عمليات تدمير واسعة طالت مرافق المستشفى وأدت إلى خروجه التام عن الخدمة الطبية في وقت كان فيه القطاع بأمس الحاجة إليها.

وتعكس قضية أبو صفية واقع مئات الكوادر الطبية الفلسطينية الذين يواجهون مصيراً مجهولاً في مراكز التحقيق والاعتقال الإسرائيلية. وتستمر المطالبات الشعبية والدولية بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ حياتهم وضمان الإفراج غير المشروط عنهم، ووقف سياسة التنكيل الممنهج التي تستهدف القطاع الصحي الفلسطيني.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا