آخر الأخبار

تجريف أراضي عرابة في جنين واعتداءات المستوطنين

شارك

تستمر آليات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، في تنفيذ عمليات تجريف واسعة النطاق طالت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في بلدة عرابة الواقعة جنوب غرب مدينة جنين. وأفادت مصادر محلية بأن الجرافات العسكرية قامت باقتلاع مئات الأشجار المثمرة، تزامناً مع فرض طوق أمني يمنع المزارعين وأصحاب الأراضي من الوصول إلى ممتلكاتهم أو محاولة التصدي لأعمال التخريب الجارية.

وأكدت رئاسة بلدية عرابة أن عمليات التجريف تتركز بشكل أساسي في المحيط الحيوي للبلدة، وتحديداً على امتداد الشارع الواصل بين سهل عرابة ويعبد وصولاً إلى محطة عرابة وشارع نابلس. وأوضحت المصادر أن الجرافات توغلت في عمق الأراضي الزراعية بمسافات تتراوح ما بين 40 و50 متراً على جانبي الطريق، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية الزراعية في تلك المنطقة بشكل كامل.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن المساحة المتضررة بشكل مباشر من عمليات التجريف الحالية تبلغ نحو 223 دونماً، في حين يعاني المزارعون من فقدان السيطرة على مساحات أوسع بكثير. حيث يمنع الاحتلال المواطنين من الوصول إلى نحو 1500 دونم محاذية لمستوطنة 'مابو دوتان' منذ أواخر عام 2023، بالإضافة إلى تضرر 1400 دونم أخرى نتيجة اعتداءات المستوطنين المتكررة قرب مستوطنة 'عيمق دوتان'.

وتشكل هذه الاعتداءات ضربة قاصمة للاقتصاد المحلي في بلدة عرابة، حيث تعتمد مئات العائلات على زراعة الزيتون والمحاصيل الحقلية كمصدر دخل أساسي ووحيد. كما طالت الأضرار المساحات الرعوية التي يعتمد عليها مربو الأغنام، بعد أن أطلق المستوطنون مواشيهم في أراضي المواطنين ومنعوا الأهالي من دخول مناطق استراتيجية مثل 'الحفيرة' و'الرأس الشمالي'.

ما يتعرض له شارع سهل عرابة هو دمار تام، والاحتلال يسعى لفصل الفلسطينيين عن أراضيهم عبر سياسة التهجير الممنهج وتدمير مصادر رزقهم.

وفي سياق متصل، تصاعدت وتيرة التنكيل بالمزارعين الفلسطينيين عبر استخدام الغاز المسيل للدموع والعصي الكهربائية، مما أجبر العديد منهم على ترك حقولهم قسراً خوفاً على حياتهم. وتأتي هذه الهجمة المسعورة مع اقتراب موسم قطف الزيتون المقرر في منتصف تشرين الأول الجاري، وسط مخاوف حقيقية من ضياع المحصول السنوي بسبب انعدام الأمن ومنع التنسيق للوصول إلى الكروم.

وعلى صعيد المنشآت العمرانية، يواجه أهالي عرابة خطراً داهماً يهدد 54 منشأة فلسطينية بالإزالة تحت ذريعة البناء غير المرخص، حيث نفذت سلطات الاحتلال بالفعل عمليات هدم طالت 13 منشأة منها حتى الآن. ووصف مسؤولون محليون ما يحدث في شارع السهل بأنه 'دمار شامل' يهدف إلى تغيير معالم المنطقة الجغرافية وخلق واقع استيطاني جديد يعزل البلدة عن محيطها.

ورغم هذه الإجراءات القمعية، يشدد أهالي بلدة عرابة على تمسكهم بأرضهم وهويتهم الوطنية، مؤكدين أن سياسة الاقتلاع والتجريف لن تنجح في كسر إرادتهم. وتتواصل المناشدات للمؤسسات الدولية والحقوقية للتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في محافظة جنين، وتوفير الحماية اللازمة للمزارعين خلال الموسم الزراعي المقبل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا