آخر الأخبار

اعتقال معين العرابيد مسؤول الأمن الداخلي في غزة

شارك

أعلنت الحكومة الإسرائيلية، يوم الثلاثاء، عن تمكن قواتها الخاصة من اعتقال مسؤول بارز في جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة حماس خلال عملية أمنية نفذتها في قلب مدينة غزة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري لافت شهدته المدينة، حيث شنت الطائرات الحربية سلسلة غارات هي الأعنف منذ أسابيع.

وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن المعتقل هو معين العرابيد، مشيراً إلى أن العملية تمت قرب منزله في غزة. وادعى مكتب نتنياهو أن العرابيد يعد من الكوادر القيادية المسؤولة عن ملفات حساسة تشمل إخفاء وتأمين تحركات الأسرى الإسرائيليين وتوفير الملاذات الآمنة لقيادات الحركة.

في المقابل، أكدت وزارة الداخلية في قطاع غزة وقوع الحادثة، واصفة إياها بـ 'الاختطاف' الذي طال الضابط معين محمد العرابيد. وأوضح بيان الوزارة أن العرابيد أصيب خلال اشتباك مباشر مع القوة المتسللة، مما أدى أيضاً إلى استشهاد زوجته وإصابة عدد من أبنائه بجروح متفاوتة.

وأفادت مصادر طبية وميدانية في غزة بأن القصف الإسرائيلي الذي صاحب العملية أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين، بينهم ثلاثة أطفال. كما تسبب القصف الجوي والمدفعي في إصابة سبعة آخرين بجروح، وصفت حالة بعضهم بالخطيرة نتيجة استهداف المناطق السكنية في الجزء الغربي من المدينة.

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات تمكنت من وضع يدها على 'عنصر إرهابي بارز'، دون الكشف عن هويته في البداية. وشدد كاتس على أن العمليات العسكرية في القطاع لن تتوقف حتى تحقيق أهداف تجريد غزة من السلاح وتدمير البنية التحتية للأنفاق التابعة للفصائل الفلسطينية.

وعلى صعيد الرواية الفلسطينية للمواجهة، ذكر إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي أن الأجهزة الأمنية اكتشفت تسلل القوة الخاصة أثناء تنفيذ مهمتها. وأشار الثوابتة إلى أن اكتشاف القوة دفع جيش الاحتلال للتدخل عبر شن غارات جوية مكثفة شاركت فيها أكثر من عشر طائرات حربية لتأمين انسحاب جنوده.

وأكدت مصادر أمنية أن اليقظة التي أبدتها العناصر الأمنية في غزة أفشلت الأهداف الرئيسية للعملية التي كانت تستهدف شخصية أكثر أهمية. وأوضحت المصادر أن القوة الإسرائيلية اضطرت للانسحاب من منطقة 'الكتيبة' باستخدام دراجات نارية وتحت غطاء ناري كثيف وفرته الطائرات المسيرة والمقاتلات الحربية.

الاحتلال اختطف الضابط معين العرابيد بعد إصابته في اشتباك مسلح أدى أيضاً لاستشهاد زوجته وإصابة أطفاله.

ووصف شهود عيان في المنطقة المستهدفة لحظات الرعب التي عاشها السكان والنازحون، حيث توقفت مركبات وبدأت بإطلاق النار بشكل عشوائي. وقالت إحدى النازحات إن إطلاق النار استمر لنحو 15 دقيقة متواصلة، مما أثار حالة من الذعر الشديد بين العائلات المقيمة في الخيام القريبة من موقع الاشتباك.

وذكر شاهد آخر أن المنطقة تعرضت لست غارات جوية متتالية في أقل من ثلاث دقائق، مما أدى إلى تدمير مركبات مدنية واحتراق خيام النازحين. وتجمع الأهالي عقب انسحاب القوات حول حطام متفحم لسيارة بيضاء كانت تستخدمها القوة الخاصة في تحركاتها داخل الحي السكني المكتظ.

واعترف جيش الاحتلال في بيان مقتضب بشن ضربات جوية في القطاع، زاعماً أنها جاءت 'لإزالة خطر داهم' كان يهدد القوات العاملة على الأرض. ولم يحدد البيان العسكري المواقع الدقيقة للغارات، لكنه ربطها بالنشاط العملياتي الذي جرى في عمق مدينة غزة خلال الساعات الماضية.

وتأتي هذه العملية في وقت لا يزال فيه اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ في أكتوبر الماضي، يعاني من خروقات إسرائيلية متكررة وواسعة النطاق. وتواصل القوات الإسرائيلية فرض سيطرتها الميدانية على مساحات شاسعة تتجاوز 60 في المئة من أراضي قطاع غزة، وسط حصار مشدد يفاقم معاناة النازحين.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى سقوط 1326 شهيداً فلسطينياً منذ الإعلان عن الهدنة الهشة التي لم تصمد طويلاً أمام العمليات العسكرية. وفي المقابل، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده بالإضافة إلى متعاقد مدني خلال نفس الفترة نتيجة المواجهات الميدانية.

ويرى مراقبون أن هذه العملية الأمنية تعكس استمرار الاحتلال في نهج الاغتيالات والاعتقالات النوعية رغم الحديث عن تهدئة قائمة. وتضع هذه التطورات ملف المفاوضات والهدنة أمام تحديات جديدة، خاصة مع استهداف الكوادر الأمنية وعائلاتهم في قلب المناطق التي يفترض أنها تخضع لتفاهمات معينة.

وختاماً، تظل الأوضاع في مدينة غزة مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الإسرائيلي وعمليات التسلل الخاصة. ويبقى مصير المعتقل معين العرابيد مجهولاً في ظل التكتم الإسرائيلي على مكان احتجازه وحالته الصحية بعد الإصابة التي تعرض لها أثناء عملية اعتقاله.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا