لم تكن تلك الطفلة الصغيرة تدرك حجم الفاجعة التي حلت بعائلتها، حينما اختطفت غارة إسرائيلية غادرة شقيقها ورفيق طفولتها في لحظة واحدة. استهدفت طائرات الاحتلال منزل العائلة في مناطق شمال قطاع غزة، مما أدى إلى ارتقاء الصغير شهيداً على الفور، تاركاً خلفه شقيقته التي اعتادت مشاركته كل تفاصيل يومها وألعابها البسيطة.
في مشهد يدمي القلوب، ظهرت الطفلة وهي تتشبث بوالدتها المكلومة وسط ركام المنزل المدمر وغبار القصف الذي غطى المكان. كانت تخبئ وجهها المبلل بالدموع في صدر أمها، بينما تسرق النظرات نحو جسد أخيها المسجى بلا حراك، في وداع أخير لم تكن تتخيل يوماً أنها ستخوضه وهي في هذا العمر الغض.
تعالت صرخات الصغيرة ونبرات صوتها المختنقة بالبكاء وهي تنادي على المتواجدين حول جثمان شقيقها، مطالبة إياهم بالسماح لها بالاقتراب منه. وبكلمات بسيطة تعبر عن عمق الوجع الإنساني، كانت تردد: 'بدي أبوس على راسه.. بدي إياه يا عمو'، في إشارة واضحة لرفضها استيعاب رحيله الأبدي عن عالمها الصغير.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بأن الاحتلال ارتكب عدة خروقات ومجازر خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية. وأكدت المصادر استشهاد 10 مواطنين وإصابة 18 آخرين بجروح متفاوتة، جراء استمرار القصف المدفعي والجوي على مناطق متفرقة من القطاع المحاصر، مما يرفع حصيلة الضحايا في صفوف المدنيين.
المصدر:
القدس