آخر الأخبار

قتلى في هجوم روسي على كييف وتحقيق أوكراني في مستودعات الذخير

شارك

تعيش العاصمة الأوكرانية كييف ومحيطها تحت وطأة هجمات روسية مكثفة بالطائرات المسيرة، استمرت لأكثر من 50 ساعة متواصلة. وتصاعدت وتيرة هذه الضربات خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، حيث امتدت لتشمل مقاطعات أوكرانية عدة، مخلفة دماراً واسعاً وخسائر بشرية كبيرة.

وأعلنت السلطات الأوكرانية، في وقت مبكر من اليوم السبت، مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً إثر هجوم بمسيرات روسية استهدف مستودعاً عند أطراف العاصمة. وتسبب الهجوم في وقوع انفجارات متتالية واندلاع حريق هائل، مما أجبر مئات السكان على إخلاء المنطقة فوراً.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الضربة الروسية استهدفت تحديداً منشأة في قرية مايلا التابعة لمنطقة بوتشا. وأدت قوة الانفجارات التي أعقبت الضربة إلى اتخاذ قرار فوري بإغلاق الطريق الاستراتيجي الرابط بين كييف وتشوب القريب من موقع الاستهداف لضمان سلامة المارة.

من جانبه، أكد تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية في كييف أن فرق الإطفاء والإنقاذ هرعت من العاصمة لمكافحة النيران المستعرة. وأوضح تكاتشينكو عبر تطبيق تليغرام أنه تم إجلاء أكثر من 200 شخص من الموقع، بينهم أطفال، مشيراً إلى إصابة ستة أشخاص بجروح متفاوتة.

وفي سياق متصل، أثار رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي تساؤلات حول طبيعة الموقع المستهدف، مشيراً إلى وجود شبهات قوية بأنه يضم مستودعات للذخيرة. وانتقد كوريتسكي بشدة عدم استخلاص الدروس من حوادث سابقة مماثلة وقعت في مناطق سكنية.

ووجه رئيس الوزراء اتهامات لبعض المسؤولين بالإهمال، مذكراً بحادثة وقعت في فيشنيف مطلع الشهر الماضي أدت لمقتل مدنيين بسبب تخزين الذخيرة قرب المنازل. وشدد على ضرورة إبعاد أي منشآت عسكرية أو مخازن متفجرات عن المناطق الحضرية المكتظة بالسكان.

وبناءً على هذه التطورات، فتح مكتب المدعي العام الأوكراني تحقيقاً رسمياً بتهمة الإهمال فيما يتعلق بظروف تخزين البضائع في المستودع المنكوب. وسيركز التحقيق على مدى قانونية وجود مقذوفات متفجرة في حرم المنشأة، والتأكد من حصول الشركة المشغلة على التصاريح اللازمة.

يجب محاسبة المسؤولين عن الإهمال، ومن غير المقبول وجود مستودعات للذخيرة في المناطق السكنية والحضرية.

ولم تتوقف الهجمات عند حدود العاصمة، بل طالت مقاطعات أوديسا وزابوريجيا ودنيبروبتروفسك وميكولايف. وفي أوديسا، أكدت هيئة الطوارئ أن مسيرات روسية استهدفت شاحنات محملة بالحبوب، مما أدى إلى تضرر ثماني شاحنات وإصابة ثلاثة عمال في الموقع.

أما في مقاطعة زابوريجيا، فقد وصفت الإدارة العسكرية الوضع بالصعب بعد تعرض المنطقة لأكثر من 830 هجوماً بمختلف أنواع الأسلحة. وأسفرت هذه الهجمات، التي استخدمت فيها المدفعية وراجمات الصواريخ، عن مقتل شخص وإصابة 15 آخرين وتضرر البنية التحتية في 48 بلدة.

وفي مقاطعة دنيبروبتروفسك، استهدفت القوات الروسية مركزاً تجارياً في مدينة بافلوهراد، ما أدى إلى سقوط قتيل وسبعة جرحى. ونجحت فرق الإنقاذ في انتشال شخص من تحت الأنقاض، بينما لا تزال عمليات البحث والتقييم مستمرة في ظل تواصل القصف الجوي.

على الجبهة المقابلة، أعلنت السلطات الروسية في منطقة بيلغورود الحدودية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة تسعة آخرين في هجوم أوكراني بالمسيرات. وأشارت المصادر الروسية إلى أن ثلاثاً من الحالات المصابة وصفت بالخطيرة، مع وقوع أضرار في الممتلكات المدنية.

كما أفادت تقارير محلية بتنفيذ القوات الأوكرانية هجوماً بطائرات مسيرة استهدف مدينة أكساي في مقاطعة روستوف الروسية. وسقطت إحدى المسيرات على مبنى سكني، بينما تسببت أخرى في اندلاع حريق ضخم بمستودعات تابعة لسلسلة بيع أجهزة إلكترونية كبرى.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من مدينة أكساي ألسنة اللهب وهي تلتهم المستودعات التجارية، مع تصاعد سحب دخان كثيفة غطت سماء المنطقة. وتأتي هذه الهجمات المتبادلة في إطار تصعيد واسع النطاق يستخدم فيه الطرفان سلاح المسيرات بكثافة لضرب العمق اللوجستي.

وتعكس هذه التطورات الميدانية تحولاً في استراتيجية الاستهداف، حيث باتت المستودعات والمنشآت التجارية أهدافاً متكررة. وتواجه القيادة الأوكرانية ضغوطاً داخلية متزايدة لتأمين المناطق السكنية من مخاطر التخزين العسكري غير القانوني الذي يضاعف آثار الضربات الجوية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا