نعت فصائل المقاومة الفلسطينية مساء الخميس الشهيد قيس البيطاوي ورفيقيه أحمد يعقوب وباسل تركمان، الذين ارتقوا إثر عملية اغتيال نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة. وأكدت مصادر محلية أن الغارة استهدفت منزلاً قيد الإنشاء في منطقة حرش السعادة، مما أدى إلى استشهاد الشبان الثلاثة على الفور وتدمير أجزاء واسعة من الموقع المستهدف.
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً مسؤوليته عن العملية، مدعياً أن المستهدف الرئيسي هو قيس البيطاوي، الذي تصفه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأنه المسؤول عن أنشطة حركة حماس في مخيم جنين. وزعمت تقارير عبرية أن البيطاوي كان مطارداً منذ سنوات، وأنه خطط لتنفيذ سلسلة من العمليات الهجومية ضد أهداف إسرائيلية خلال الفترة القريبة المقبلة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة فور وقوع الغارة الجوية، حيث فرضت طوقاً أمنياً مشدداً ومنعت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى المكان. وقام جنود الاحتلال باحتجاز المسعفين والاستيلاء على معداتهم الطبية، في محاولة لمنع نقل جثامين الشهداء أو تقديم الإسعاف للمصابين، قبل أن تنسحب القوات لاحقاً بعد التأكد من إتمام العملية.
وتعد هذه الغارة الجوية هي الأولى التي تستهدف مدينة جنين منذ نحو عشرة أشهر، حيث تعود آخر عملية قصف جوي مماثلة إلى أكتوبر 2025 حين استهدفت قوات الاحتلال بلدة كفر قود. ويشير هذا التحول الميداني إلى عودة استخدام سلاح الجو في عمليات الاغتيال الممنهجة داخل مدن الضفة الغربية، وهو ما يرفع منسوب التوتر الأمني في المنطقة بشكل ملحوظ.
وفي سياق ردود الفعل السياسية، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعملية عبر منصة 'إكس'، واصفاً إياها بالاستهداف الناجح لمن وصفهم بـ'المخربين'. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس سياسياً، حيث تفصل إسرائيل نحو 60 يوماً فقط عن انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر المقبل، مما يربط التصعيد العسكري بالحسابات الانتخابية الداخلية.
وأوضحت مصادر استخباراتية أن عملية الاغتيال تمت بتنسيق كامل بين جهاز الأمن العام 'الشاباك' وهيئة الاستخبارات العسكرية، بناءً على معلومات دقيقة حول تحركات البيطاوي ورفاقه. وادعى جيش الاحتلال العثور على أسلحة ووسائل قتالية داخل المركبة التي كان يستخدمها المقاومون، وهو ما تستخدمه إسرائيل لتبرير عمليات التصفية الميدانية خارج إطار القانون.
وتشهد مناطق شمال الضفة الغربية، ولا سيما مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، حالة من الغليان المستمر منذ أكثر من عام ونصف نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة. وقد أدت هذه الاقتحامات المتكررة إلى نزوح ما يقارب 40 ألف فلسطيني من منازلهم، وسط دمار هائل في البنية التحتية وسياسة تهجير قسري تنتهجها قوات الاحتلال ضد سكان المخيمات.
وتزامن هذا التصعيد مع إعلان رئيس أركان جيش الاحتلال رفع حالة التأهب في كافة أرجاء الضفة الغربية، استعداداً لفترة الأعياد اليهودية القادمة. وقد دفع الجيش بتعزيزات عسكرية كبيرة وصلت إلى 26 كتيبة منتشرة في مختلف المحاور، وهو حجم قوات يعيد للأذهان الحشود العسكرية التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر، مما ينذر بموجة تصعيد أوسع.
وعلى الصعيد الإنساني، حذرت مؤسسات حقوقية من خطورة استهداف الطواقم الطبية ومنعها من أداء واجبها، معتبرة ما حدث في جنين جريمة حرب مكتملة الأركان. وتستمر المعاناة في شمال الضفة الغربية في ظل إغلاق الطرق والحواجز العسكرية التي تخنق المدن الفلسطينية، مما يزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية للسكان الذين يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية بشكل يومي.
المصدر:
القدس