نظم تحالف السلام الفلسطيني، اليوم الأربعاء، ندوة حول الانتخابات الإسرائيلية، في رام الله، ، بمشاركة المئات من الشبان والشابات والنشطاء في المجتمع الفلسطيني، إلى جانب عدد من الصحفيين والسياسيين والمفكرين، لمناقشة أبرز التطورات والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.
وافتتح المؤتمر مدير التحالف الفلسطيني، نضال فقهاء، مرحباً بالمشاركين، ومؤكداً أن المؤتمر يعقد في "ظروف استثنائية تمر فيها القضية الفلسطينية"، في ظل التطورات المتسارعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب النقاشات المتعلقة بالإصلاح والحوكمة والانتخابات الفلسطينية.
وشدد فقهاء على أهمية الانتخابات الفلسطينية والانتخابات الإسرائيلية، داعيا الشبان الى المشاركة الواسعة في العملية الانتخابية والتأثير في مجرياتها.
وقال فقهاء إن "ما يجري في الضفة الغربية من هجمة استيطانية واسعة يمثل أحد أبرز التحديات الراهنة"، مشيراً إلى أن "الجغرافيا الفلسطينية تتغير بشكل يومي من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها، في ظل تسارع النشاط الاستيطاني".
وأضاف أن هذا التسارع يرتبط، بحسب رؤيته، بالتطورات السياسية داخل إسرائيل وبالحكومة الإسرائيلية الحالية، موضحاً أن "هناك خشية من أن تؤثر الانتخابات الإسرائيلية المقبلة على مستقبل المشروع الاستيطاني".
وتابع فقهاء أن التحولات التي شهدتها الفترة الأخيرة، ولا سيما أعمال البناء في منطقة E1، تشكل تطوراً مهماً من ناحية تأثيرها على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، مشيراً إلى أن البؤر الاستيطانية الجديدة تستهدف، وفق قوله، "السيطرة على الجغرافيا والموارد الطبيعية الفلسطينية".
وفيما يتعلق بقطاع غزة، قال فقهاء إن القطاع يعيش واقعاً إنسانياً صعباً، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار وتشكيل لجنة لإدارة القطاع، مشيراً إلى أنه "حتى الآن لم يحصل تغيير ملموس على أرض الواقع يعطي بصيص أمل لأهالي قطاع غزة المحاصرين".
وأوضح أن السكان يواجهون صعوبات كبيرة في إعادة البناء، في وقت لا يزال فيه عدد كبير من أهالي القطاع مهجرين ويعيشون في الخيام، في ظروف إنسانية قاسية، خاصة خلال فصل الشتاء.
كما تطرق فقهاء إلى موضوع الانتخابات التشريعية في الأراضي الفلسطينية، معتبراً أن إجراء الانتخابات يمثل مطلباً دولياً في إطار الإصلاح والحوكمة، لكنه في الوقت ذاته "مطلب وطني فلسطيني".
وأكد أن النقاش حول الانتخابات والإصلاح السياسي يجب أن يحظى باهتمام واسع، باعتبارهما من القضايا المرتبطة بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز المشاركة الشعبية.
وقال عضو الكنيست ايمن عودة، إن إسرائيل حكومة ودولة وجيشا وشعبا "يريدون تهجيرنا"، وأن "مهمتنا ليس فقط البقاء، بل التجذر في هذه الأرض"، داعيا الفلسطينيين في الداخل الى أوسع مشاركة في الانتخابات القادمة لوقف مخططات التهجير.
وأضاف عودة في اللقاء الذي شارك فيه عشرات النشطاء الشباب من مختلف انحاء الضفة الغربية: "الحكومة الإسرائيلية تريد تهجيرنا مئة في المئة، وهي لا تخفي ذلك، والدولة العميقة تريد تهجيرنا أيضا، فالشرطة يقودها لأول مرة شخص من اتباع كاهانا (ايتمار بن غفير) الذي يعلن ليل نهار نيته العمل على تهجيرنا، والشاباك (جهاز الامن الداخلي) يقوده رجل كاهاني أيضا، ويدعو الى التهجير، والجيش يقوده ضباط مسيانيون، يسعون الى ذات الشئ". وقال بان اغلبية اليهود يريدون تهجيرنا مشيرا الى استطلاع رأي أجرته جامعة حيفا، قبل حولي عام، قال فيه 56% من المستطلعة آرائهم إنهم يؤيدون تهجيرنا بقوة السلاح".
وقال إن "بن غفير قام بتسليح 400 الف يهودي متطرف، وان هؤلاء يسيرون في شوارع حيفا وغيرها وهم يحملون هذا السلاح، وان "هذا المشهد يشكل مصدر قلق وتهديد كبير" للوجود الفلسطيني، معتبرا ان الانتخابات الإسرائيلية القادمة ستكون "مصيرية ووجودية"
وخلص الى ان "علينا ان نفعل كل شيء ممكن من اجل ابعاد نتانياهو، ولكي لا يعود اليمين الفاشي الى الحكم".
وقدم ايمن عودة عشر علامات فارقة بعد الحرب على غزة، هي "زوال فكرة الحسم العسكري، وان إسرائيل لا يوجد فيها شخص سعيد بنتيجة هذه الحرب، بخلاف الحروب السابقة عام 48 وعام 67، وان إسرائيل افاقت بعد حرب إبادة تدميرية، لتجد ان عدد الفلسطينيين بين البحر والنهر 7.5 مليون نسمة، وليس 5 مليون كما كانت تعتقد اثناء فصل قطاع غزة عن الضفة، وان الحدث المؤسس لليمين الإسرائيلي، وهو لحل العسكري قد فشل، وان جميع الدول الإقليمية في المنطقة مثل ايران وتركيا وإسرائيل ترتبط مشاريعها بالفلسطينيين، وان الموقف السعودي يقوم على رفض التطبيع مع إسرائيل دون حل القضية الفلسطينية، وهو امر مركزي للفلسطينيين، وان الرأي العام العالمي يشهد وعيا جديدا خاصة في أمريكا وأوروبا لصالح حقوق الشعب الفلسطيني، وان نظرية الأمن الإسرائيلية التي قامت على الردع قد فشلت، و ان القضية الفلسطينية عادت لتكون القضية الأولى عند الإسرائيليين بعد ان تراجعت الى الرقم 7 من بين الأوليات الإسرائيلية".
وقال ان خسائر إسرائيل جراء حرب غزة وصلت الى 420 مليار شيكل، وأن ميزانية الامن عادت لتتصدر الحصة الأكبر من الموازنة الإسرائيلية بعد ان تصدرتها التربية والتعليم في السنوات الأخيرة التي سبقت الحرب...
وتحدث الصحفي محمد دراغمة مدير قناة الشرق بلمومبرغ، في الندوة، حول الانتخابات الفلسطينية المقرر اجراءها في الثامن عشر من تشرين ثاني المقبل، مبينا ان عناك عدم يقين في الشارع وبين المراقبين بشأن فرص اجراء هذه الانتخابات.
وقال بان النظام السياسي قرر اجراء هذه الانتخابات بعد مرور عشرين عاما على اخر انتخابات عامة، بهدف تعزيز قوة النظام التي تراجعت بصورة كبيرة خلال الحرب على غزة، حيث تركزت الاتصالات الإقليمية والدولية مع اطراف أخرى خارج النظام مثل حركة "حماس" ورئيس تيار الإصلاح محمد دحلان ولجنة إدارة غزة وغيرها.
لكنه لفت الى ظهور تحديات غير متوقعة امام النظام قد تجعله يتراجع عن هذه الانتخابات، مثل التحالف الواسع بين تيار محمد دحلان وحركة حماس وعدد من الفصائل الأخرى، وظهور مرشحين من داخل حركة فتح يخوضون الانتخابات بمعزل عن الحركة الام، وامتناع عدد من الأعضاء المركزيين في الحركة عن المشاركة في اجتماعات اللجنة المركزية احتجاجا على الية اتخاذ القرارات وغيرها.
وقال: "لا يمكن للنظام السياسي ان يذهب الى انتخابات لا يضمن نجاحه فيها" لافتا الى ان مؤسسات السلطة تتسم بالهشاشة ولا يوجد برمان ومحكمة عليا مركزية يلزمان السلطة التنفيذية باجراء الانتخابات في موعد محدد.
واستعرض الصحفي دراغمة عددا من العقبات الموضوعية امام الانتخابات منها سيطرة إسرائيل على قطاع غزة وخضوع القطاع الى ولاية مجلس السلام الدولي، لافتا الى ان إسرائيل قد تعيق دخول صناديق الاقتراع والمواد الأخرى اللازمة لاقامة مراكز اقتراع ما قد يحول دون التمكن من اجراء هذه الانتخابات في القطاع.
وقال ان مجلس السلام قد يعترض على اقامتها في القطاع متذرعا بولاية على المنطقة لمدة عامين.
وأشار الى ان السلطة الفلسطينية اعدت خطة بديلة في حال تعذر اجراء الانتخابات تقوم على إعادة تشكيل المجلس الوطني بالتوافق بين مختلف الفصائل.
وقال ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني قدمت خريطة طريق لوفد حركة "فتح" في اللقاء الأخير الذي عقد بين الوفدين في العاصمة المصرية، تقوم على إعادة تشكيل المجلس الوطني لمدة عامين يجري خلالها مصالحات فلسطينية شاملة بين التيار وحركة فتح وبين حركتي فتح وحماس. وقال ان اقتراح الجبهة الشعبية يبدو عمليا ومناسبا لمختلف الأطراف لانه يوفر الوقت والمناخ اللازمين لمصالحات داخل حركة فتح بالدرجة الأولى، وتتيح ادخال حماس الى منظمة المجلس الوطني الفلسطيني على الأسس التي وافقت الحركة عليها للمشاركة في الانتخابات التشريعية وهي المشاركة ليس باسمها وليس برموزها بل بشخصيات مقربة من الحركة، وعلى أساس الاعتراف بالمنظمة ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني واعتماد برنامج المقاومة الشعبية في هذه المرحلة، أساس لمقاومة مشاريع الاستيطان والاحتلال.
المصدر:
القدس