آخر الأخبار

حوارات القاهرة: هل تنهي انقسام فتح؟

شارك

د. دلال عريقات: النجاح الحقيقي للحوارات هو الخروج بـ"فتح" أكثر وحدةً ومؤسسيةً واحتضان الأجيال الجديدة وقيادة مشروع وطني يتسع للجميع

أكرم عطا الله: اللقاء بين ممثلي "فتح" وتيار دحلان يرتبط بـ"ضرورة اللحظة" في ظل التحديات القائمة والاستحقاق الانتخابي والتغيّرات في موازين القوى

محمد جودة: لقاء القاهرة قد يشكل بداية لمسار تقاربي لكنه ليس المصالحة الفتحاوية نفسها وعدم وجود قرارات سياسية وتنظيمية يعني إدارة الخلاف لا حله

د. رائد الدبعي: حرب غزة وما خلفته من أوضاع كارثية وفّرت للتيار الإصلاحي مساحة أوسع للحضور مستفيدًا من علاقات محمد دحلان الإقليمية

محمد هواش: "فتح" لا تعاني أزمة تستدعي ترتيب بيتها الداخلي كونها عقدت مؤتمرها وجددت أعضاء مركزيتها وأبقت الباب مفتوحاً للفتحاويين الراغبين بالعودة

ماجد هديب: فشل المصالحة الفتحاوية قد يحول دحلان إلى لاعب أساسي بتحقيق الوئام وفقاً لصيغة توافقية قد تتراجع فيها الحاجة للانتخابات





رام الله - خاص بـ"القدس"-

لا تبدو حوارات القاهرة بين قيادات من حركة "فتح" وقيادات من التيار الإصلاحي بقيادة محمد دحلان مجرد جولة جديدة من اللقاءات، في ظل ظرف فلسطيني بالغ التعقيد، إذ تتقاطع فيها أزمة الانقسام الفتحاوي مع استحقاقات الانتخابات، ومستقبل النظام السياسي، والتحديات التي فرضتها الحرب على غزة والتطورات المتسارعة في الضفة الغربية بما فيها القدس.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أنه بينما تبرز إمكانية أن يشكل التقارب مدخلاً لمعالجة ملفات عالقة داخل الحركة، من المفصولين إلى المشاركة في القرار، فإن نجاحه يبقى مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف للانتقال من تبادل الرسائل إلى قرارات سياسية وتنظيمية ملموسة، بعيداً عن إدارة الخلاف وتأجيل الملفات.

ويؤكدون أن تداعيات الحوار لا تقف عند حدود العلاقة بين مكونات فتح، إذ ترتبط بالانتخابات وتجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، إلى جانب مستقبل العلاقة مع الفصائل الأخرى، ما يجعل أي تقدم في المسار الفتحاوي مؤثراً في المشهد الوطني الأوسع.





خطوة مهمة


تؤكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن أي حوار جدي يهدف إلى ترتيب البيت الفتحاوي يمثل خطوة مهمة، باعتبار أن فتح ليست مجرد تنظيم سياسي، وإنما حركة وطنية تتحمل مسؤولية تاريخية ومركزية في المشروع الوطني الفلسطيني.

وتشدد عريقات على أن نجاح حوارات القاهرة لا يقاس بعقد اللقاءات أو الصور أو التفاهمات بين الأشخاص، وإنما بقدرتها على إنتاج وحدة حقيقية، وبرنامج سياسي واضح، ومؤسسات قادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

وتؤكد عريقات أن المطلوب هو "فتح موحدة وقوية" قادرة على استيعاب الاختلاف داخل أطرها، على أن يكون ترتيب البيت الفتحاوي مقدمة لترتيب البيت الفلسطيني، وليس بديلاً عنه.


مسار تجديد الشرعيات


وتشير عريقات إلى أن أي ترتيبات مقبلة يجب أن تصب في مسار تجديد الشرعيات الفلسطينية عبر الانتخابات، واستعادة وحدة النظام السياسي والمؤسسات، وتوحيد غزة والضفة الغربية بما فيها القدس ضمن إطار سياسي وقانوني واحد، مشددة على أن المطلوب ليس إدارة الانقسام بصورة أفضل، بل إنهاؤه وإعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة والتمثيل والمساءلة.

وترى عريقات أن فتح، بوصفها حركة التحرر الوطني الأكبر، تتحمل مسؤولية مضاعفة في قيادة هذا المسار، مؤكدة أن السؤال لا ينبغي أن يقتصر على ما يخطط الآخرون للفلسطينيين في المرحلة المقبلة، وإنما ماذا يخطط الفلسطينيون لأنفسهم.


فتح مظلة وطنية واسعة


وتشير عريقات إلى أن فتح منذ انطلاقتها شكلت مظلة وطنية واسعة جمعت الفلسطينيين على اختلاف أفكارهم وخلفياتهم حول هدف مركزي يتمثل في التحرر وإنهاء الاحتلال وتحقيق حق تقرير المصير.

وتوضح عريقات أن هذا الإرث يمنح فتح مسؤولية وليس امتيازاً، داعية إلى تطوير أدوات الحركة والتكيف مع معطيات الحاضر، لأن الوفاء لإرثها لا يكون بتجميدها عند لحظة تاريخية، وإنما بتمكينها من صناعة المرحلة المقبلة.

وتؤكد عريقات أن النجاح الحقيقي لحوارات القاهرة ليس مصالحة بين أشخاص أو محاصصة وتوزيع مواقع، بل الخروج بحركة "فتح" أكثر وحدة ومؤسساتية وقدرة على احتضان الأجيال الجديدة وقيادة مشروع وطني يتسع للجميع.


الفلسطينيون أمام مرحلة مفصلية


وفي قراءتها للمرحلة المقبلة، توضح عريقات أن الفلسطينيين أمام مرحلة مفصلية، في ظل محاولات متعددة لصياغة "اليوم التالي"، مؤكدة ضرورة امتلاك الفلسطينيين تصورهم الخاص. وتشير عريقات إلى أن غزة تواجه أسئلة الإدارة والإعمار ومستقبل الحكم، فيما تتسارع في الضفة والقدس وقائع الاستيطان والضم وتفتيت الجغرافيا، معتبرة أن الوحدة وتجديد الشرعية باتا مسألة أمن وطني.


ترتيب البيت الفتحاوي ثم الفلسطيني


وتدعو عريقات إلى استعادة المبادرة الفلسطينية، عبر ترتيب البيت الفتحاوي ثم البيت الفلسطيني الأوسع، وتوحيد المؤسسات والجغرافيا وتجديد الشرعيات بالانتخابات، مؤكدة أن فتح مطالبة بالحفاظ على إرثها مع تطوير ذاتها دون فقدان هويتها.

وتشدد عريقات على أن فلسطين يجب أن تبقى البوصلة، وأن فتح وسيلة في خدمة المشروع الوطني، وأن المعيار النهائي لأي خطوة هو مدى حمايتها لفلسطين وتقريب الشعب الفلسطيني من الحرية وتقرير المصير.


تجربة تباعد وانشقاقات


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن التجربة الفلسطينية، للأسف، ظلت على مدار سنوات تجربة تباعد وانشقاقات أكثر منها تجربة وحدة، مشيرًا إلى أن محاولات التقارب والمصالحة بين الفصائل، سواء بين فتح وحماس أو داخل فتح، غالبًا ما بقيت في إطار اللقاءات والتصريحات، دون أن تتحول إلى خطوات عملية على الأرض.


ضرورة اللحظة


ويوضح عطا الله أن اللقاء الأخير بين ممثلي حركة فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي المرتبط بالقيادي محمد دحلان يأتي ضمن سلسلة طويلة من اللقاءات، لكنه يرتبط هذه المرة بـ"ضرورة اللحظة"، في ظل المخاطر القائمة، والاستحقاق الانتخابي، وتراجع بعض الأسباب التي قادت إلى الخلاف، إلى جانب تغيرات في موازين القوى، معتبرًا أن تراجع دور حركة فتح الرسمية، والفشل الأخير، والتغير في موازين القوى لصالح دحلان، ربما أسهمت في دفع الطرفين نحو التقارب، خصوصًا مع الحديث عن تحالف بين دحلان وحركة حماس لخوض الانتخابات.


إدخال "حماس" في المنظمة


ويشير عطا الله إلى أن بعض الشروط التي طرحها القيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي سمير المشهراوي تبدو منطقية، ولا سيما ما يتعلق بالإجراءات التي اتخذت بحق أبناء فتح، من عقوبات ووقف رواتب وإجراءات تعسفية وخارج الأطر القانونية والتنظيمية للحركة.

ويرى عطا الله أن طرح إدخال حماس في منظمة التحرير الفلسطينية ضمن شروط الحوار قد يشكل عائقًا، موضحًا أن هذا الملف، إذا كان مرتبطًا بحوار بين منظمة التحرير وحماس، لا يبدو أن للتيار الديمقراطي علاقة مباشرة به حتى يضعه شرطًا في المصالحة الفتحاوية.


مدى جدية حركة "فتح"


ويتساءل عطا الله عن مدى جدية حركة فتح في إنجاز المصالحة، وما إذا كان الهدف هو فعلاً إعادة ترتيب البيت الفتحاوي، أم فك الارتباط بين حركة حماس وتيار دحلان.

ويذكّر عطا الله بأن حركة فتح خاضت حوارات سابقة مع تيار دحلان، لكنها لم تبدِ اندفاعًا حقيقيًا نحو المصالحة، عبر طرح شروط مختلفة، أو مطالبة بعض الأشخاص بالتوقيع على أوراق، أو التفريق بين قبول العناصر ورفض دحلان.


هذه المرة تبدو الأجواء أكثر جدية


ويرى عطا الله أن هذه المرة تبدو الأجواء أكثر جدية، لكن ذلك لا يعني أن الطريق بات مفتوحًا أمام المصالحة الفتحاوية، مشيرًا إلى أن حركة فتح الرسمية لم تُظهر قبل المؤتمر الثامن استعدادًا كافيًا لإنجازها، بينما ذهب تيار دحلان في شروطه إلى ما يتجاوز حدود العلاقة الفتحاوية الداخلية، ما قد يجعل مستقبل الحوار مرهونًا بمدى جدية الطرفين واستعدادهما لتقديم تنازلات متبادلة.


تحول بمستوى العلاقة


يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن لقاء القاهرة الأخير بين القيادي في التيار الإصلاحي لحركة فتح سمير المشهراوي ونائب الرئيس حسين الشيخ يحمل دلالة سياسية مهمة، فمجرد جلوس الطرفين إلى طاولة واحدة وفتح قنوات اتصال مباشرة يمثل تحولًا في مستوى العلاقة، إلا أن السؤال الأهم يتمثل في مدى وجود إرادة سياسية لتحويل هذه الإيجابية إلى خطوات عملية.


مسار يحتاج إلى قرار سياسي واضح


ويؤكد جودة أن الجزء الأكبر من المسار بات مرتبطًا بقرارات الرئيس عباس، باعتباره صاحب القرار السياسي والتنظيمي الأهم داخل حركة فتح، مشيرًا إلى أن القاهرة تستطيع توفير مساحة للحوار، فيما يستطيع المشهراوي والشيخ تبادل الرسائل، لكن الانتقال من الحوار إلى المصالحة يحتاج إلى قرار سياسي واضح.


تراكم الخلاف على مدار سنوات


ويبيّن جودة أن الخلاف بين الطرفين لم يكن مجرد أزمة تواصل، وإنما خلاف سياسي وتنظيمي عميق تراكم على مدار سنوات، وبالتالي فإن معالجته تتطلب بحث ملفات الكوادر المفصولة، ومستقبل تيار الإصلاح داخل الحركة، وشكل العلاقة مع محمد دحلان، وآليات المشاركة في القرار التنظيمي والسياسي، وصولًا إلى التفاهم حول الانتخابات ومستقبل فتح.


بداية لمسار تقاربي


ويرى جودة أن لقاء القاهرة يمكن أن يشكل بداية لمسار تقاربي، لكنه ليس المصالحة الفتحاوية نفسها، لافتًا إلى أن تصريحات المشهراوي بشأن إيجابية اللقاء لم تقدمه باعتباره نهاية للخلاف، وإنما باعتباره فرصة يمكن البناء عليها.

ويشير جودة إلى أن استمرار اللقاءات وتبادل الرسائل من دون قرارات سياسية وتنظيمية يعني إدارة الخلاف بدلًا من حله.

ويلفت جودة إلى أن الاستحقاق الانتخابي قد يشكل عاملًا إضافيًا يدفع نحو التقارب، إذ يصبح استمرار الانقسام داخل فتح أكثر كلفة مع اقتراب الانتخابات، خصوصًا إذا تحول إلى قوائم انتخابية متنافسة، ما قد يجعل المصالحة مصلحة انتخابية وسياسية، وليس مجرد تسوية لخلاف تنظيمي قديم.


الانتخابات الاختبار الأكبر


ويتوقع جودة استمرار الاتصالات والوساطات المصرية، وربما عقد لقاءات جديدة بين أطراف فتح المختلفة، لكنه يستبعد التوصل إلى توحيد سريع أو اتفاق شامل نتيجة اجتماع واحد، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا للنوايا، ولا سيما مدى ترجمة الانفتاح في القاهرة إلى قرارات باستيعاب تيار الإصلاح وإعادة الاعتبار للكوادر التي جرى إقصاؤها وتوسيع المشاركة في القرار الفتحاوي.

ويؤكد جودة أن الانتخابات ستكون الاختبار الأكبر؛ فإذا اقتنعت الأطراف بأن القوائم المتنافسة ستضعف الجميع، فقد تتجه نحو قائمة فتحاوية أوسع أو صيغة توافقية، بينما قد يؤدي فشل الاتصالات إلى انتقال الخلاف من الأطر التنظيمية إلى صناديق الاقتراع وإعادة تشكيل التحالفات السياسية والانتخابية.


ترتيب البيت الفتحاوي مسار نحو ترتيبات أوسع


ويشدد جودة على أن ترتيب البيت الفتحاوي لا ينبغي أن يكون منفصلًا عن إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، معتبرًا أن نجاح المصالحة الفتحاوية قد يفتح الطريق أمام ترتيبات وطنية أوسع، شرط أن تكون مدخلًا لإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة والانتخابات، لا مجرد إعادة توزيع للنفوذ داخل الحركة.


خلاف حركي داخلي


يعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د.رائد الدبعي أنه من المبكر جدًا اعتبار لقاءات القاهرة اختراقًا حقيقيًا في حالة الانقسام الداخلي في حركة فتح، رغم أنها تمثل أول لقاءات علنية على مستوى اللجنة المركزية للحركة وقيادة تيار الإصلاح، وبمشاركة نائب الرئيس، لافتًا إلى أن التصريحات الإيجابية التي صدرت عن نائب الرئيس حسين الشيخ، ووصفه الخلاف بأنه "خلاف حركي داخلي"، تمثل خطابًا أكثر انفتاحًا من خطاب العقدين الماضيين، لكنها لا تزال بحاجة إلى ترجمة عملية.

ويوضح الدبعي أن الخلاف شهد خلال السنوات الماضية تشددًا وصل إلى وصف قيادات ونشطاء التيار بالمنشقين وفصل عدد منهم من الحركة والسلطة، ثم انتقل إلى طرح عربي، وخاصة مصري، يقوم على العودة الفردية عبر طلبات انتساب، وهو ما رفضه معظم قادة التيار، معتبراً أن تعثر جهود توحيد الحركة خلال المؤتمر العام الثامن، رغم المساعي المصرية، يؤكد صعوبة هذا المسار.


دوافع الحوار الحالية تبدو موضوعية


ويرى الدبعي أن دوافع الحوار الحالية تبدو موضوعية أكثر منها ناتجة عن مراجعة ذاتية داخل فتح، التي لا تزال تواجه تحديات عميقة في بنيتها وبرامجها وسياساتها، مشيرًا إلى أن المؤتمر الثامن كان فرصة لتصليب وحدة الحركة، دون أن تصدر مؤشرات واضحة على مراجعة شاملة، مشيراً إلى أن توزيع المواقع داخل اللجنة المركزية عقب المؤتمر اعتبره بعض المتابعين مؤشرًا مبكرًا على إمكانية تحقيق اختراق.


حرب غزة وعلاقات دحلان


ويؤكد الدبعي أن حرب غزة وما خلفته من أوضاع إنسانية وسياسية كارثية وفّرت للتيار مساحة أوسع للحضور، مستفيدًا من علاقات محمد دحلان الإقليمية، ولا سيما مع الإمارات، في الإغاثة والتحرك السياسي المتعلق بمستقبل القطاع.

ويشير الدبعي إلى أن دحلان استثمر علاقاته العربية والدولية في طرح تصورات لإدارة غزة وإعادة إعمارها، ما أسهم في تقارب التيار مع حماس، وظهور مشاورات بشأن ائتلاف انتخابي قد يضم التيار وحماس والجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية والملتقى الوطني الديمقراطي، مع احتمال انضمام الجبهتين الشعبية والديمقراطية لاحقًا.


محاولة لإعادة رسم خريطة القوى والنظام السياسي


ويعتبر الدبعي أن هذا التوجه يتجاوز تشكيل قائمة انتخابية إلى محاولة لإعادة رسم خريطة القوى والنظام السياسي الفلسطيني، لكنه يواجه رفضًا داخل قواعد وقيادات وسطى لدى حماس والتيار بسبب إرث الخصومة بين الطرفين، ما يستدعي تمهيدًا أعمق من الشعارات العامة.

ويؤكد الدبعي أن تحقيق الوحدة التنظيمية سريعًا يبدو صعبًا، داعيًا إلى خريطة طريق تعالج ملفات المفصولين وحقوقهم الوظيفية والتنظيمية، مشيرًا إلى أهمية الموقف العربي، خصوصًا مصر والسعودية والإمارات والأردن، في الدفع نحو توحيد فتح.


إمكانية تأجيل الانتخابات


وبشأن السيناريوهات، يرى الدبعي أن قرار الرئيس محمود عباس سيبقى حاسمًا، لكنه يتوقع تأجيل الانتخابات التشريعية، في ظل صعوبة إجرائها في غزة والقدس، وغيابها عن الأولويات الأميركية، فضلًا عن تعقيدات التوقيت الإسرائيلي، معتبراً أن التأجيل قد يوفر فرصة لحوار فتحاوي أوسع، شرط ألا يتحول إلى بديل دائم عن الانتخابات وتجديد الشرعية.


ضمانات سياسية وتنظيمية


ويعتقد الدبعي أن أي تفاهم فتحاوي داخلي مقبل يحتاج إلى ضمانات سياسية وتنظيمية تمنع العودة إلى آليات الإقصاء السابقة، وتؤسس لعلاقة جديدة تقوم على الاعتراف بالتعدد داخل الحركة، مع معالجة الأسباب التي أنتجت الانقسام، ووضع قواعد واضحة لإدارة الاختلاف مستقبلاً داخل الأطر التنظيمية.


اعتبار ملف الانتخابات جزءاً من الحل


ويرى الدبعي أن نجاح المسار يتطلب التعامل مع ملف الانتخابات باعتباره جزءًا من الحل وليس مجرد استحقاق منفصل، لأن تجديد الشرعيات من خلال صناديق الاقتراع يمكن أن يوفر مخرجًا سياسيًا للخلافات المتراكمة، وألا يتحول تأجيل الانتخابات إن حدث إلى ذريعة لإبقاء المؤسسات الفلسطينية من دون تجديد شرعيتها.


الحوار لم ينقطع


يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن الحوارات الجارية في القاهرة بين حركة فتح والتيار الإصلاحي الديمقراطي تأتي في سياق استشعار مختلف مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية، داخل منظمة التحرير والسلطة الوطنية وخارجهما، بحجم المخاطر القائمة، مع وجود قرار بإجراء انتخابات للمجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني، معتبراً أن ما يجري يشكل جزءاً من الحراك السياسي السابق للانتخابات.

ويؤكد هواش أن الحوار مع مختلف الفصائل والتشكيلات والشخصيات السياسية، بما فيها من خرجوا من حركة فتح، لم ينقطع، مشيراً إلى أن الحوار الأخير في القاهرة جاء بطلب مصري بهدف تقليص الخلافات والانقسامات وتأثيرها على المصير الفلسطيني والجهود العربية والإقليمية، في ظل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية بعد حرب الإبادة في غزة ومحاولات إسرائيل نقلها إلى الضفة الغربية.


أهمية مرسوم الانتخابات


ويوضح هواش أن الحوارات لم تصل بعد إلى صيغة ائتلافية واضحة على أسس وطنية وسياسية عامة، إلا أن الناظم لهذا الحراك يتمثل في إجراء الانتخابات وفق المرسوم الرئاسي، ومنع إلغائها أو تأجيلها إلى ربيع العام المقبل ودمجها مع الانتخابات الرئاسية، مع مواجهة العراقيل الإسرائيلية التي قد تحول دون إجرائها.

ويعتقد هواش أن الفصائل والهياكل والشخصيات الوطنية خلف إجراء الانتخابات في موعدها، لتفويت الفرصة على إسرائيل لتعويم الشرعيات بدلاً من تجديدها وتشبيبها، إلى جانب تشكيل ائتلافات سياسية تتوافق على السياسات الوطنية العامة وتختلف في تفاصيل إدارة الحياة العامة، مؤكداً أن الحكم على سلوك الفصائل في الانتخابات يجب أن يترك لصندوق الاقتراع وما يقرره الناخب.


فتح وترتيب بيتها بالمؤتمر الثامن


ويرى هواش أن حركة فتح، بعد مؤتمرها الثامن، لا تحتاج إلى إعادة ترتيب بيتها الداخلي، مشدداً على أن خروج شخصية وطنية عامة أو أكثر من الحركة لا يؤثر على برنامجها.

ويشير هواش إلى أن الحركة عقدت مؤتمراً قبل أشهر جدد خلاله نصف أعضاء اللجنة المركزية، وأبقى الباب مفتوحاً أمام الفتحاويين السابقين الراغبين في العودة إلى الحركة.


أهمية وجود شخصيات تختلف مع سياسات السلطة


ويعتبر هواش أن وجود شخصيات تختلف مع سياسات السلطة قد يكون مفيداً للحركة ولمن يخرجون منها، لما يمكن أن يولده ذلك من جدل وحراك قد يسهم في تقوية الجميع، شرط وجود اتفاق على الأهداف البعيدة للحركة الوطنية الفلسطينية ومكوناتها وبيئتها الاجتماعية والوطنية.


الأهم ألا يتجاوز أي طرف الخلاف السياسي


ويؤكد هواش أن الأهم هو ألا يتجاوز أي طرف الخلاف السياسي إلى تحالفات أو اصطفافات كيدية، بما يحافظ على وحدة الأهداف الوطنية.

ويشير هواش إلى أن السؤال المطروح يتمثل في إمكانية عودة شخصيات سياسية وطنية كانت في فتح وخرجت منها، على برنامج الحركة ومنظمة التحرير، مؤكداً أن الحديث عن عودة محمد دحلان إلى فتح تحديداً سابق لأوانه، إلا إذا تمت العودة وفق شروط الحركة وليس شروط أي شخصية، مهما بلغت أهميتها.


ما يجري ضمن الضغوط العربية


ويلفت هواش إلى وجود حوار أوسع بين حركة حماس وتيار دحلان، مؤكداً أن الحوارات القائمة قد تفضي إلى نتائج إيجابية أو ائتلافية، سواء داخل إطار فتح أو ضمن تحالفات خارجها، معتبراً أن ما يجري يأتي أيضاً في سياق الضغوط العربية لتوحيد الصف الفلسطيني، وليس مجرد جمع الأطراف على سياسات متباينة.

ويشدد هواش على أن توحيد الصف يعني الاتفاق على سياسة واحدة وأسس مشتركة، وفي مقدمتها الشروط الواردة في المرسوم الرئاسي الخاص بالانتخابات، بما يتيح للفصائل والمجموعات والأفراد والمستقلين المشاركة في الانتخابات وفق هذه الأسس.


مقدمة لحوار فلسطيني أوسع


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن اللقاءات التي تستضيفها القاهرة بين قيادات حركة فتح والتيار الإصلاحي تتجاوز في دلالاتها مفهوم المصالحة الداخلية، باعتبارها مقدمة لحوار فلسطيني أوسع، مؤكدًا أن إنجاح أي ترتيبات وطنية لا يمكن أن يتم من دون معالجة وضع حركة فتح، العمود الفقري للحركة الوطنية ومنظمة التحرير.

ويوضح هديب أن التحرك المصري يأتي امتدادًا للرؤية التي طرحتها القاهرة عقب عدوان الاحتلال على قطاع غزة عام 2021، والتي تقوم على هندسة العلاقات الفلسطينية وصولًا إلى إعادة تشكيل النظام السياسي.

ويؤكد هديب أن المصالحة والمصارحة داخل الساحة الفلسطينية، بدءًا من ترتيب العلاقة داخل فتح ثم العلاقة بينها وبين بقية الفصائل الوطنية والإسلامية، تمثل المدخل الأكثر أمانًا لتحقيق ذلك.


القاهرة تتحرك على مسارات متوازية


ويشير هديب إلى أن القاهرة تتحرك على مسارات متوازية، أولها ترتيب العلاقة الفتحاوية الداخلية، وهو ما ظهر في اللقاء بين وفد فتح ووفد التيار الإصلاحي بقيادة محمد دحلان، وثانيها فتح قنوات اتصال مع مختلف فصائل منظمة التحرير والقوى خارجها، بهدف الوصول إلى صيغة تشاركية بشأن النظام السياسي والاستراتيجيات والبرامج السياسية والأمنية، إضافة إلى بحث إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية وفق الترتيبات المطروحة.

ويلفت هديب إلى أن المسار المصري يشمل كذلك بحث الدولة الفلسطينية على قاعدة قرارات الشرعية الدولية، مع التعامل مع الرؤية الأميركية بشأن المرحلة المقبلة بما لا يمس الحقوق الفلسطينية.

ويرى هديب أن تزامن هذه التحركات مع إعلان الرئيس محمود عباس عن الانتخابات، والجهود المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار وإدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، يعزز مؤشرات وجود مسعى مصري لإعادة هندسة المشهد الفلسطيني.

ويعتقد هديب أن القاهرة قد تدفع باتجاه إعادة الكوادر والقيادات المستبعدة من فتح، ومعالجة حقوقهم الوظيفية والتنظيمية، إلى جانب تحقيق شراكة أوسع في القرار داخل الحركة، تمهيدًا لحوار مع بقية القوى الفلسطينية.


نجاح الحوار لا يقاس بعدد الجولات


وفي قراءته للسيناريوهات، يؤكد هديب أن نجاح الحوار لا يقاس بعدد الجولات، وإنما بقدرته على تفكيك الملفات العالقة، وفي مقدمتها تثبيت إدارة فلسطينية مقبولة لغزة خلال المرحلة الانتقالية، وإسنادها ضمن صيغة وطنية تشاركية، مع التأكيد على أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وصاحبة القرار في ملفات السلام والسلاح والأمن والإدارة.

ويطرح هديب سيناريوهين: الأول إعادة دمج تيار الإصلاح بقيادة دحلان داخل فتح، مع إعادة الحقوق وضمان المشاركة في القيادة والقرار؛ والثاني، وهو الذي يرجحه، فشل الدمج الفتحاوي وانتقال دحلان إلى دور أوسع في ترتيب المشهد الفلسطيني في ظل تراجع الدور التاريخي لحركة فتح وربما غيابها عن صياغة الاستراتيجيات والبرامج.

ويعتبر هديب أن سيناريو الفشل في المصالحة الفتحاوية قد يحول دحلان من طرف في مشكلة الانقسام الفتحاوي إلى لاعب أساسي في تحقيق الوئام الفلسطيني وفقاً لصيغة توافقية قد يحظى فيها بالإجماع عليه، وهذا ما سيؤدي إلى تراجع الحاجة إلى الانتخابات.

ويشير هديب إلى أن دحلان، وفق هذا المسار، قد ينتقل من موقع "طرف في المشكلة التنظيمية داخل حركة فتح " إلى "طرف في حل مشكلة الانقسام الوطني، وإعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني"، وهذا ما سيدفعه في نحو تولي موقع سياسي متقدم ضمن ترتيبات فلسطينية وإقليمية أوسع، في ظل تراجع حركة فتح وجمودها في التعاطي مع المشكلات والحلول.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا