آخر الأخبار

تفاصيل المفاوضات السورية الإسرائيلية وغارة بيت جن بريف دمشق

شارك

أفادت مصادر ميدانية بإصابة شخص بجروح، اليوم السبت، جراء استهداف طائرة مسيرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي لسيارة مدنية في بلدة بيت جن الواقعة بريف دمشق الغربي. وذكرت وسائل إعلام رسمية سورية أن الهجوم وقع في منطقة جنوب غربي البلاد، دون أن تتضح حتى اللحظة الهوية المحددة للمستهدف أو طبيعة حالته الصحية الحرجة.

يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت حساس كشف فيه المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، عن تفاصيل غير مسبوقة تتعلق بمسار التفاوض بين الحكومة السورية والاحتلال الإسرائيلي. وأكد براك في تصريحات صحفية أن الجولان المحتل يظل أرضاً سورية وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، رغم استمرار السيطرة الإسرائيلية عليه.

وأوضح المبعوث الأمريكي أن الإدارة الأمريكية رعت خمس جلسات رسمية بالإضافة إلى سلسلة من اللقاءات غير الرسمية بين الجانبين، واصفاً تلك المباحثات بأنها كانت مثمرة بشكل كبير. وأشار إلى أن الحكومة السورية أبدت منذ اللحظات الأولى رغبتها في تجنب حالة العداء المباشر أو تشكيل تهديد أمني، طالبةً وساطة واشنطن لتسهيل الحوار.

وكشف براك عن اتفاق الطرفين على تأسيس خلية اتصال مشتركة تتخذ من العاصمة الأردنية عمان مقراً لها، وتضم فريقاً من الفنيين من كلا الجانبين. وتعمل هذه الخلية على مدار الساعة لضمان التواصل اليومي المباشر، وهو ما اعتبره المبعوث الوسيلة الوحيدة والفعالة لمنع أي سوء تقدير ميداني قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع.

وفيما يخص الموقف السوري من التطبيع، أشار براك إلى أن دمشق تجد صعوبة حالياً في الانضمام إلى 'اتفاقيات أبراهام' على غرار الموقف السعودي، وذلك بسبب استمرار العدوان على قطاع غزة. ومع ذلك، أكد أن الجانب السوري أبدى استعداداً كاملاً لمناقشة ترتيبات أمنية حدودية وآليات لخفض التصعيد العسكري على الجبهة الشمالية.

وتطرق المسؤول الأمريكي إلى التغييرات السياسية في دمشق، موضحاً أن وصول أحمد الشرع إلى السلطة في ديسمبر الماضي أثار جملة من المخاوف لدى الأوساط الإسرائيلية. واعتبرت تل أبيب أن المجموعة المحيطة بالقيادة الجديدة لم تكن تمتلك سجلاً موثوقاً أو منضبطاً من وجهة نظرها، خاصة في ظل عدم بلورة سياسة خارجية واضحة آنذاك.

وعلى الصعيد العسكري، كشف براك أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ عمليات واسعة أدت لتدمير معظم قدرات الطيران الحربي السوري في التاسع من ديسمبر الماضي. وبحسب التقديرات الأمريكية، لم يتبقَ في الخدمة سوى نحو 15 طائرة حربية، مما جعل المطارات العسكرية السورية خارج الإطار العملياتي الفعلي في الوقت الراهن.

الجولان أرض سورية محتلة خلافاً لقرارات الأمم المتحدة، والمحادثات التي جرت بين دمشق وتل أبيب كانت مثمرة للغاية وتهدف لمنع سوء التقدير.

وأشار المبعوث إلى أن إسرائيل باتت تنظر إلى المجال الجوي السوري كممر استراتيجي وحيوي للوصول إلى العمق الإيراني وتنفيذ ضربات بكفاءة عالية. وشدد على أن الاحتلال يرفض وجود أي منظومات رادار دفاعية أو قدرات هجومية سورية قد تعيق حرية حركته الجوية، وهو ما يفسر استمرار استهداف البنية التحتية العسكرية.

وحول الغارات التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، رجح براك أن تكون إسرائيل قد رصدت تحركات تركية لتوسيع برنامج تدريبي في الموقع. وأوضح أن القرار اتخذ ميدانياً من قبل قائد إسرائيلي لمنع تنفيذ تلك الخطة عبر تدمير المدارج، دون التنسيق المسبق مع واشنطن أو أنقرة، مع الحرص على تجنب وقوع خسائر بشرية.

وفي سياق متصل، نقل براك تفاصيل حوار دار بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان حول الأوضاع في سوريا عقب سقوط النظام السابق. وتساءل ترمب عن سبب عدم بسط تركيا سيطرتها الكاملة على الأراضي السورية في الثامن من ديسمبر، رغم دورها المحوري في دعم القوى التي أطاحت بالسلطة القديمة.

ورد الرئيس التركي على هذا التساؤل بالتأكيد على أن بلاده لا تطمح للسيطرة على سوريا، بل تسعى لرؤيتها دولة مستقلة وذات سيادة كاملة في منطقة معقدة. وشدد أردوغان على أن الاستقرار الإقليمي يتطلب احترام الحدود السورية ودعم المؤسسات الوطنية القادرة على إدارة شؤون البلاد بعيداً عن التدخلات الخارجية المباشرة.

وفيما يخص الملف الكردي، كشف المبعوث الأمريكي أن حكومة أحمد الشرع قدمت تصوراً سريعاً لمعالجة قضية قوات سوريا الديمقراطية 'قسد'. وأكد أن الولايات المتحدة لعبت دوراً مسهلاً في التفاوض للتوصل إلى اتفاق بين دمشق والمكونات الكردية، بهدف دمج المنطقة الشرقية ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.

كما أفصح براك عن وجود تنسيق أمني يومي ومكثف يجمع بين تركيا وإسرائيل وسوريا، يهدف بشكل أساسي لملاحقة فلول تنظيم الدولة ومنع عودته. ويجري هذا التنسيق بشكل دوري كل مساء، حيث تتبادل الأطراف المعلومات الاستخباراتية لضمان عدم استغلال التنظيم لأي فراغ أمني ناتج عن التحولات السياسية الأخيرة.

واختتم المبعوث الأمريكي تصريحاته بالتحذير من أن تنظيم الدولة لا يزال يحاول إعادة تأسيس نفسه في البادية السورية ومناطق أخرى مستغلاً حالة عدم الاستقرار. وأكد أن استمرار التنسيق بين القوى الإقليمية هو الضمانة الوحيدة لمنع التنظيم من استعادة قدرته على شن هجمات واسعة تهدد أمن المنطقة برمتها.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا