آخر الأخبار

بنك بذور القرارة في غزة: حماية البذور البلدية وسط الحرب

شارك

في ظل الدمار الواسع الذي طال كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، برزت مبادرة 'بنك بذور القرارة' كبارقة أمل لإحياء القطاع الزراعي المنكوب. من خلال خيمة صغيرة أقيمت في منطقة دير البلح وسط القطاع، يعمل القائمون على المشروع على إعادة تشكيل مخزون البذور البلدية المتوارثة التي تمثل هوية الأرض وسلة غذاء السكان.

هذا المشروع الذي أبصر النور لأول مرة عام 2017 بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لم يسلم من آلة الحرب التي دمرت مقره الأصلي بالكامل. ورغم فقدان أنواع نادرة من البذور، إلا أن الإصرار دفع الفريق للاستقرار في دير البلح واستخدام إمكانيات بدائية جداً لحفظ ما تبقى من موارد زراعية استراتيجية.

وأكد سالم مهنا، مدير المشروع أن الاعتماد على البذور البلدية ليس مجرد خيار تقليدي، بل هو ضرورة للبقاء في ظل الظروف الراهنة. فهذه الأصناف تتميز بقدرتها على إعطاء نحو 80 إلى 90 بالمائة من نفس المحصول سنوياً، مما يجعلها تتفوق بمراحل على الأصناف الهجينة التي تتطلب ظروفاً خاصة وأسمدة غير متوفرة.

من جانبها، أشارت هنادي مهنا إلى أن رحلة النزوح الطويلة انتهت بتأسيس هذه الخيمة التي تحوي أكياساً من الخيش وبراميل بلاستيكية لحماية المخزون من الآفات. ويحتفظ البنك حالياً ببذور أساسية تشمل القمح والشعير، بالإضافة إلى الخضروات الورقية مثل السلق والسبانخ والبقدونس، وأصناف أخرى كالكوسا والبامية.

البذور البلدية هي صمام الأمان الأول في ظل انقطاع الموارد الزراعية ومنع دخول المياه والأسمدة عبر المعابر.

وتأتي هذه الجهود في وقت كشفت فيه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) عن أرقام صادمة حول واقع الزراعة في غزة. حيث تشير التقارير إلى أن 3 بالمائة فقط من الأراضي الزراعية في القطاع لا تزال صالحة للاستخدام، بينما خرجت المساحات الشاسعة الأخرى عن الخدمة بسبب القصف والتجريف.

وفي السياق ذاته، أوضح أسامة المخللاتي، المسؤول الاقتصادي في الصليب الأحمر أن الحرب أدت إلى انهيار شبه كامل في الأمن الغذائي. فقد تراجع إنتاج الخضروات ليغطي أقل من 10 بالمائة من احتياجات السكان، بعد أن كان القطاع يحقق اكتفاءً ذاتياً ويصدر ثلث إنتاجه إلى الخارج قبل اندلاع النزاع الحالي.

ويعتمد البنك في آلية عمله على نظام 'الإعارة' لضمان ديمومة الموارد المحدودة، حيث يتم منح البذور لمزارعين موثوقين لزراعتها. وبعد إتمام عملية الحصاد، يلتزم المزارعون بإعادة كمية من البذور الناتجة إلى البنك، مما يضمن استمرارية الدورة الزراعية وتوسيع رقعة المستفيدين من هذا المخزون الوطني.

ووصف المزارع سليمان أبو شماس هذا المشروع بأنه 'شريان الحياة' الوحيد المتبقي لهم في ظل الحصار المطبق ومنع دخول الأسمدة والكيماويات. ومع استمرار الاحتلال في السيطرة على مساحات واسعة من أراضي القطاع، يبقى بنك البذور وسيلة للمقاومة الزراعية والحفاظ على التراث الفلسطيني المرتبط بالأرض.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا