أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، مساء السبت، عن إصابة ثلاثة من جنود الاحتلال بجروح وصفت بالخطيرة جراء هجوم نفذه حزب الله في جنوب لبنان. وزعم المكتب في بيان رسمي أن الحزب انتهك تفاهمات وقف إطلاق النار السارية، مستهدفاً القوات المتواجدة في المنطقة الأمنية التي أنشأها الجيش الإسرائيلي لحماية التجمعات السكنية الحدودية.
وأوضح البيان الإسرائيلي أن الهجوم استدعى رداً فورياً من سلاح الجو، حيث تم استهداف مقر قيادي تابع لحزب الله، ادعى الاحتلال أنه المسؤول عن إصدار الأوامر لتنفيذ العملية. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الهشاشة الأمنية التي تسيطر على المناطق الحدودية منذ الإعلان عن الاتفاق الإطاري الأخير.
في المقابل، أفادت مصادر ميدانية لبنانية بسقوط تسعة شهداء على الأقل في سلسلة غارات جوية شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية على بلدات في العمق الجنوبي. وتركزت الهجمات الأكثر دموية في بلدة أنصار، حيث استهدفت الصواريخ منزلاً مأهولاً مما أدى إلى تدميره فوق رؤوس ساكنيه.
وأكدت الوكالة الوطنية للإعلام أن حصيلة المجزرة في بلدة أنصار بلغت سبعة شهداء، من بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، في حين سقط شهيدان آخران في غارة منفصلة استهدفت بلدة دير الزهراني. كما تسببت هذه الاعتداءات في إصابة نحو 11 شخصاً بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.
وتعتبر هذه الموجة من الغارات هي الأعنف والأكثر دموية منذ أسابيع، وتحديداً منذ موافقة الحكومة اللبنانية على الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية. ويثير هذا التصعيد تساؤلات جدية حول قدرة الاتفاق على الصمود في وجه الانتهاكات الميدانية المتكررة من الطرفين.
من جانبه، ندد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بالهجمات الإسرائيلية، مؤكداً أن الضحايا الذين سقطوا في بلدة أنصار هم مدنيون عزل وليسوا أهدافاً عسكرية كما يدعي الاحتلال. وشدد سلام في تصريحات له على أن استهداف الأطفال والنساء يمثل خرقاً صارخاً للأعراف الدولية والاتفاقيات المبرمة.
وفي سياق المواقف السياسية، جدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رفضه لبنود الاتفاق الإطاري، واصفاً إياه بأنه محاولة لفرض إملاءات إسرائيلية على الدولة اللبنانية. واعتبر قاسم أن ما يجري هو محاولة لشرعنة الاحتلال تحت مسميات أمنية، مؤكداً أن المقاومة لن تقبل بشروط يراها الحزب بمثابة استسلام.
وعلى الجانب الإسرائيلي، يصر وزير الجيش يسرائيل كاتس على أن القوات لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان إلا بعد تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله بالكامل. وتتناقض هذه التصريحات مع الرؤية الأمريكية التي ترى أن الوجود العسكري الدائم لا يتماشى مع الالتزامات الدولية الموقعة.
وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يسيطر على شريط حدودي واسع داخل الأراضي اللبنانية، ويدعي أن هذا التواجد ضروري لمنع أي هجمات مستقبلية على الجليل. وتسببت هذه السياسة في استمرار حالة النزوح للسكان اللبنانيين الذين يخشون العودة إلى قراهم في ظل التهديدات المستمرة.
وبحسب الإحصائيات الرسمية، فقد ارتفع عدد ضحايا الأعمال القتالية في لبنان إلى ما لا يقل عن 4300 شهيد منذ مطلع شهر مارس الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار البشري والمادي الذي خلفته المواجهات المستمرة، والتي اندلعت شرارتها عقب التوترات الإقليمية الكبرى في المنطقة.
ميدانياً، ذكرت مصادر أن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية لم تغادر أجواء الجنوب اللبناني، مع استمرار القصف المدفعي المتقطع على أطراف القرى الحدودية. ويراقب المجتمع الدولي بحذر شديد هذه التطورات، خشية انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة قد تحرق الأخضر واليابس في المنطقة.
وفي واشنطن، أعرب مسؤولون في وزارة الخارجية عن قلقهم من تقويض التفاهمات الهشة، مشيرين إلى ضرورة التزام كافة الأطراف بضبط النفس. ومع ذلك، تبدو الفجوة واسعة بين المطالب الإسرائيلية بالسيطرة الأمنية وبين السيادة اللبنانية التي يطالب الجيش اللبناني ببسطها على كامل ترابه.
وتشهد الساحة اللبنانية انقساماً حول كيفية التعامل مع الخروقات الإسرائيلية، حيث تطالب قوى سياسية بتدخل دولي عاجل لوقف المجازر بحق المدنيين. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش اللبناني محاولاته لتعزيز تواجده في المناطق المتفق عليها، رغم الصعوبات اللوجستية والضغوط الميدانية.
ختاماً، يبقى الوضع في جنوب لبنان رهيناً بالتطورات العسكرية المتسارعة، حيث تتحول كل غارة أو عملية قنص إلى فتيل قد يشعل المواجهة من جديد. وتترقب الأوساط السياسية الساعات القادمة لمعرفة ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء هذا التصعيد الدامي أم أن الميدان سيكون له الكلمة الفصل.
المصدر:
القدس