أكد المحامي والحقوقي الإسرائيلي البارز، أفيغدور فيلدمان أن العمليات التي تنفذها وحدة الاغتيالات السرية المعروفة باسم 'نيلي' تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وأوضح فيلدمان في مقال تحليلي أن هذه الوحدة تهدف بالأساس إلى الانتقام، وهو دافع لا يقره القانون الدولي بأي حال من الأحوال.
وأشار فيلدمان إلى أن صحيفة 'وول ستريت جورنال' كانت قد كشفت في وقت سابق عن تشكيل هذه الوحدة لملاحقة كل من شارك في أحداث السابع من أكتوبر. وذكر أن قائمة المستهدفين تضم آلاف الأسماء، بدءاً من المخططين العسكريين وصولاً إلى المدنيين الذين تجاوزوا السياج الفاصل في ذلك اليوم.
وتطرق الحقوقي الإسرائيلي إلى اسم الوحدة 'نيلي'، وهو اختصار عبري لجملة 'خلود إسرائيل لن يكذب'، مشدداً على خطورة استمرار نشاطها. وأفادت مصادر بأن الوحدة لم تتوقف عن تنفيذ هجماتها حتى بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، مما يفسر استمرار الغارات الجوية.
وتعتمد الوحدة السرية بشكل مكثف على تقنيات الذكاء الاصطناعي المزودة بوسائل تشخيص متقدمة لتتبع الأهداف وتحديد هوياتهم. وتستخدم هذه التقنيات قوالب سلوكية معينة لمحاولة مطابقة الأشخاص مع المشاركين في أحداث أكتوبر، وهو ما يثير تساؤلات أخلاقية وقانونية عميقة.
وكشفت المعطيات الواردة في صحيفة 'هآرتس' أن عمليات القتل التي تنفذها الوحدة تتم غالباً عبر القصف الجوي المركز. وقد أدت هذه العمليات إلى مقتل نحو 900 فلسطيني منذ أكتوبر 2025، من بينهم ما لا يقل عن 300 من النساء والأطفال الذين سقطوا كضحايا جانبيين.
وانتقد فيلدمان بشدة الصلاحيات الواسعة الممنوحة لطواقم القتل، والتي تسمح بهوامش خطأ كبيرة دون اكتراث بحياة الأبرياء. واعتبر أن المساس بالأشخاص الذين يتواجدون صدفة قرب المستهدفين يعكس استهتاراً كاملاً بالمعايير الإنسانية والقانونية التي تدعي إسرائيل الالتزام بها.
وربط الحقوقي بين 'نيلي' ووحدات انتقام سابقة مثل 'غضب الرب' التي طاردت أعضاء منظمة أيلول الأسود بعد أولمبياد ميونيخ 1972. إلا أنه أشار إلى أن الوحدة الحالية تفتقر حتى إلى تلك الضوابط المحدودة التي كانت تحاول تجنب قتل المدنيين في السبعينيات.
وشدد فيلدمان على أن الانتقام لا يمكن اعتباره مبرراً قانونياً للقتل في العرف الدولي، واصفاً ما يحدث بأنه 'إعدام دون محاكمة'. وتساءل عن الجدوى من احتجاز آلاف الفلسطينيين وتعذيبهم إذا كانت الدولة تنتهج سياسة التصفية الميدانية المباشرة.
ووجه الحقوقي انتقادات لاذعة للنظام القضائي الإسرائيلي الذي فشل في وضع قواعد واضحة لمحاكمة المعتقلين بعد مرور سنوات على الأحداث. واعتبر أن غياب المساءلة القانونية يفتح الباب على مصراعيه للجنود لممارسة سادية الانتقام باستخدام أحدث الأسلحة والمسيرات.
وفي تجربة مثيرة، ذكر فيلدمان أنه وجه أسئلة لأنظمة الذكاء الاصطناعي حول أخلاقية الانتقام، ليتفاجأ بإجابات تبريرية تتماشى مع السردية العسكرية. واعتبر أن هذا التوافق يثبت أن التكنولوجيا المستخدمة باتت 'جندياً' إضافياً في وحدة الاغتيالات يدافع عن جرائمها.
وسخر فيلدمان من الادعاءات التي تقول إن وحدة 'نيلي' تعمل وفق توجيهات المحكمة العليا الإسرائيلية، مؤكداً أن هذا 'كذب فظ'. وأوضح أن القانون يمنع قتل أي شخص لا ينوي القيام بعمل عسكري وشيك، وهو ما تتجاهله الوحدة تماماً في عملياتها.
وخلص المقال إلى أن الروبوتات والأنظمة الذكية المستخدمة في الحرب باتت تخرق القوانين الأساسية للروبوتيكا التي تمنع إيذاء البشر. وأضاف بتهكم أن هناك مبدأ جديداً استحدثته إسرائيل وهو أن 'الروبوت لا يتهم أبداً روبوتاً آخر بارتكاب جرائم حرب'.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تصر الأوساط الحقوقية على ضرورة فتح تحقيقات دولية في نشاطات الوحدات السرية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة المجتمع الدولي على لجم هذه العمليات التي تتجاوز كافة الخطوط الحمراء للقانون الإنساني.
المصدر:
القدس