أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيون) يوم الخميس عن تنفيذ هجوم جوي استهدف مصفاة النفط التابعة لشركة أرامكو في منطقة جازان جنوب غربي السعودية. وأوضحت الجماعة أن العملية تمت بواسطة طائرتين مسيرتين حققتا إصابات دقيقة في الموقع المستهدف، وفقاً لما نقلته مصادر إعلامية تابعة للجماعة.
ويأتي هذا الهجوم كحلقة ثانية في سلسلة استهدافات طالت المصفاة ذاتها خلال أقل من أسبوع، حيث تقع المنشأة على الساحل الغربي للمملكة. وتعد هذه المنطقة نقطة حيوية في قطاع الطاقة السعودي، مما يرفع من وتيرة القلق الدولي بشأن إمدادات النفط واستقرار الأسواق العالمية.
وبرر المتحدث العسكري باسم الحوثيين هذا التصعيد بأنه يأتي رداً على ما وصفه بانتهاك الأجواء اليمنية والسيادة الوطنية في محافظتي صعدة وحجة. وأكدت الجماعة أن عملياتها ستستمر طالما استمرت العمليات العسكرية والقيود الجوية المفروضة على المناطق الخاضعة لسيطرتها.
في المقابل، شهدت منطقة نجران الحدودية قبل نحو أسبوع هجوماً أسفر عن إصابة 11 شخصاً، وهو ما اعتبره التحالف العسكري بقيادة الرياض الحصيلة الأكبر من نوعها منذ سنوات. وتزامن ذلك مع إعلان السلطات السعودية في وقت سابق عن إخماد حريق اندلع في مصفاة جازان عقب هجوم مماثل يوم الأحد الماضي.
وعلى الصعيد الدولي، شهد مجلس الأمن جلسة طارئة لمناقشة التطورات الأخيرة في الأزمة اليمنية وتداعياتها الإقليمية. واعتبرت الولايات المتحدة وبريطانيا أن استمرار الهجمات الحوثية ضد المنشآت السعودية والسفن التجارية يمثل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وقالت نائبة المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوسيتا إن الجماعة تنفذ عملية ممنهجة لتقويض الممرات المائية الحيوية. وأشارت لوسيتا إلى أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية السعودية يتم بالتنسيق مع أطراف إقليمية، مما يزعزع استقرار المنطقة بشكل كامل.
من جانبه، حذر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من خطورة المرحلة الحالية التي يمر بها اليمن على المستويين السياسي والإنساني. وأكد غروندبرغ أن التصعيد العسكري يهدد بنسف المكتسبات التي تحققت خلال سنوات التهدئة الماضية، محذراً من انجرار البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.
وشدد غروندبرغ في إحاطته على ضرورة خفض التصعيد العسكري والاقتصادي بشكل فوري من قبل جميع الأطراف المعنية. ودعا إلى ضمان حرية الحركة الجوية والملاحية للمطارات والمرافئ اليمنية لتسهيل وصول الموارد الأساسية وتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
وفي سياق المواقف الدولية، دعت كل من روسيا والصين إلى تغليب لغة الحوار والعودة إلى طاولة المفاوضات السياسية. وأكدت الدولتان دعمهما لجهود الوساطة الأممية والإقليمية الرامية إلى تثبيت الهدنة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب.
وتشير التقارير إلى أن اليمن تحول مؤخراً إلى ساحة صراع متجددة تعكس التوترات الإقليمية بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط. وقد أدى هذا التصعيد إلى تعليق التفاهمات التي كانت قائمة بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ عام 2022.
وكانت حدة الاشتباكات قد تصاعدت في يوليو الماضي عقب اتهامات حوثية للرياض بمنع هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء. وتبع ذلك إعلان الجماعة فرض حصار بحري على الموانئ السعودية، رداً على ما اعتبرته تضييقاً على المناطق التي تسيطر عليها في شمال البلاد.
يُذكر أن النزاع في اليمن بدأ يأخذ طابعاً دولياً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في أواخر عام 2014. وتدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية في العام التالي لدعم الشرعية، مما أدى إلى انقسام البلاد بين قوى تسيطر على الشمال وأخرى تتخذ من عدن مقراً لها.
ويبقى الوضع الإنساني في اليمن هو المتضرر الأكبر من هذا التصعيد العسكري المستمر في منشآت الطاقة والممرات المائية. وتتجه الأنظار الآن نحو قدرة المجتمع الدولي على فرض تهدئة جديدة تمنع انهيار العملية السياسية الهشة التي ترعاها الأمم المتحدة.
المصدر:
القدس