شهدت محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث اقتحمت قوات عسكرية كبيرة بلدة قصرة وفرضت عليها حصاراً شاملاً. وأعلنت سلطات الاحتلال البلدة منطقة عسكرية مغلقة، مترافقة مع فرض حظر تجوال مشدد طال المحال التجارية وحركة المواطنين في الشوارع.
وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال أقدم على إخلاء ست عائلات فلسطينية من منازلها عنوة، بذريعة تحويل هذه المباني إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة. وأشارت المصادر إلى وجود تهديدات جدية بإخلاء 16 منزلاً إضافياً خلال الأيام القليلة القادمة، مما يهدد بتشريد عشرات المواطنين.
وفي منطقة رأس العين الواقعة على أطراف البلدة، يواصل مستوطنون محاصرة ثلاثة منازل تعود لعائلات يوسف عبد السلام ورزق ولؤي أبو ريدة لليوم الرابع على التوالي. وتمنع المجموعات الاستيطانية أصحاب هذه المنازل من الدخول أو الخروج، وسط محاولات مستمرة للاستيلاء عليها بدأت منذ عدة أشهر.
وبدلاً من تأمين الحماية للسكان الأصليين، قامت قوات الاحتلال بإخلاء المنازل المحاصرة من قاطنيها وتسهيل حركة المستوطنين في المنطقة. وتأتي هذه الخطوات في سياق ضغوط متواصلة يمارسها المستوطنون الذين نصبوا خياماً ومنشآت مؤقتة بين بيوت الفلسطينيين لفرض واقع استيطاني جديد.
وفي تطور استراتيجي لافت، أعادت سلطات الاحتلال افتتاح مستوطنة 'جانيم' المقامة على أراضي مدينة جنين، وسمحت للمستوطنين بالعودة إليها. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ إخلاء المستوطنة في عام 2005 ضمن خطة 'الانفصال' التي نفذتها حكومة شارون آنذاك.
وشارك مسؤولون إسرائيليون ومجموعات من المستوطنين في حفل رسمي لافتتاح المستوطنة، وسط إجراءات أمنية مشددة وإغلاق للطرق المؤدية للمنطقة الشرقية في جنين. وقد تم تجهيز الأرض مسبقاً ووضع منازل متنقلة لاستقبال عشرات العائلات الاستيطانية التي بدأت بالتدفق للموقع.
وتعتبر 'جانيم' واحدة من أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية شملها قرار الإخلاء التاريخي، إلى جانب صانور وحومش وكديم. وتعمل الحكومة الإسرائيلية الحالية على تقويض تلك التفاهمات السابقة عبر سلسلة من الإجراءات القانونية والسياسية لإعادة الاستيطان في تلك المواقع.
وفي القدس المحتلة، سجلت باحات المسجد الأقصى المبارك انتهاكات جسيمة تزامنت مع ما يسمى 'مطلع الشهر العبري'. حيث اقتحمت مجموعات كبيرة من المستوطنين المسجد منذ ساعات الصباح الباكر تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال التي أمنت مسارات الاقتحام.
وأفادت مصادر مقدسية بأن المستوطنين أدوا طقوساً تلمودية ونظموا حلقات رقص وغناء داخل ساحات الحرم القدسي في تحدٍ واضح لمشاعر المسلمين. وتعكس هذه الممارسات الجماعية توجهاً لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
من جانبه، وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاغابي حصار منازل الفلسطينيين في بلدة قصرة بأنه 'إرهاب وجرائم'. وشدد في تصريحات له على أن هذه التصرفات البلطجية تهدف لتخويف العائلات الفلسطينية، داعياً جيش الاحتلال إلى التدخل الفوري لوقف هذه الاعتداءات.
وفي سياق متصل، حذر مكتب الأمم المتحدة في فلسطين من وصول عنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى مستويات جديدة وخطيرة للغاية. وطالبت المنظمة الدولية سلطات الاحتلال بضرورة الالتزام بمسؤولياتها القانونية وحماية المدنيين الفلسطينيين من هجمات المستوطنين المنظمة.
ووفقاً لبيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد بلغت اعتداءات الاحتلال والمستوطنين خلال شهر يوليو الماضي وحده أكثر من 2256 اعتداءً. وتنوعت هذه الانتهاكات بين إطلاق النار المباشر، وهدم المنازل، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن المستوطنين نفذوا أكثر من 12 ألف اعتداء منذ السابع من أكتوبر 2023، مما أدى لاستشهاد 52 فلسطينياً. كما تسببت هذه الهجمات في إحراق مئات المنازل والمركبات والحقول الزراعية، في حملة ترهيب واسعة تهدف لتهجير التجمعات الفلسطينية.
المصدر:
القدس