أفادت مصادر طبية ومحلية بإصابة شاب فلسطيني بجروح ورضوض مختلفة، اليوم السبت، جراء هجوم نفذه مستوطنون متطرفون كانوا يرتدون لباساً عسكرياً في بلدة بيت فوريك الواقعة شرقي محافظة نابلس. واستهدف الهجوم موقعاً للبناء يعمل فيه الشاب، حيث أقدمت المجموعات الاستيطانية على الاعتداء عليه بشكل مباشر قبل انسحابها من المكان.
وأكدت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني تعاملها مع الإصابة الناتجة عن اعتداء المستوطنين، مشيرة إلى أن المنطقة تشهد توتراً متصاعداً. وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من الهجمات الممنهجة التي تستهدف العمال والمزارعين الفلسطينيين في المناطق المحاذية للمستوطنات المقامة على أراضي نابلس.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن وتيرة اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال في محافظة نابلس قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. ويربط مراقبون هذا التصعيد بالمجزرة التي وقعت في بلدة تِل، والتي أدت إلى استشهاد أربعة أفراد من عائلة واحدة أثناء محاولتهم التصدي لهجوم مشترك من الجيش والمستوطنين.
وفي جنوب الضفة الغربية، لم تكن مسافر يطا بمنأى عن هذه الانتهاكات، حيث اقتحم مستوطنون محيط مساكن المواطنين الفلسطينيين برفقة مواشيهم في خطوة استفزازية تهدف إلى التضييق على السكان وتهجيرهم. وتتكرر هذه المشاهد بشكل يومي في التجمعات الرعوية التي تواجه خطر التطهير العرقي لصالح التوسع الاستيطاني.
أما في محافظة جنين، فقد أغلقت قوات الاحتلال مدخل بلدة يعبد بالكامل، ونفذت حملة مداهمات واسعة النطاق طالت عشرات المنازل والمحلات التجارية. وتركزت عمليات الاقتحام خلال ساعات الليل المتأخرة، حيث خضع عشرات المواطنين لتحقيقات ميدانية قاسية، مع تركيز الاحتلال على استهداف الأسرى المحررين في البلدة.
وذكرت مصادر محلية أن جيش الاحتلال حول أحد المنازل السكنية في يعبد إلى ثكنة عسكرية مؤقتة ومركز للتحقيق مع الشبان. ووجه ضباط الاحتلال تهديدات مباشرة لرئيس البلدية والأهالي، محملين إياهم مسؤولية أي عمليات تستهدف المستوطنين في المنطقة التي تحيط بها أربع مستوطنات كبرى.
وفي تطور خطير، كشفت مصادر ميدانية عن تحركات للاحتلال تهدف إلى إعادة إحياء مستوطنات كانت قد أُخليت في عام 2005 ضمن خطة الانفصال. وتعمل الجرافات والآليات العسكرية على تهيئة البنية التحتية في تلك المواقع لتمكين المستوطنين من العودة إليها مجدداً، مما يهدد بمصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الخاصة.
تأتي هذه التطورات في ظل تكامل الأدوار بين جيش الاحتلال والمستوطنين المسلحين، حيث يتم تبادل المهام في اقتحام البلدات الفلسطينية وفرض الحصار عليها. ويسعى الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى فرض واقع جغرافي جديد يقطع أوصال الضفة الغربية ويمنع أي إمكانية للتواصل بين محافظاتها الشمالية والجنوبية.
المصدر:
القدس