آخر الأخبار

مخيم قلنديا تحت النار: سياسة استيطانية لفرض واقع جديد

شارك

معروف الرفاعي: استهداف مخيم قلنديا يحمل أبعاداً تتجاوز الذرائع الأمنية لموقعه الاستراتيجي عند المدخل الشمالي لمدينة القدس وكونه حلقة وصل بين المدينة ومحيطها

إسماعيل مسلماني: الأهداف الفعلية للعملية بمخيم قلنديا تتجاوز الجانب الأمني إذ تحمل رسائل سياسية وعسكرية تؤكد استمرار فرض السيطرة على الضفة الغربية

د. عبد المجيد سويلم: حجم القوة العسكرية المستخدمة في مخيم قلنديا وما يرافقه من عدوان يدل على أن ما يجري يتجاوز البعد الأمني إلى مشروع سياسي منظم

فراس ياغي: الأهداف الحقيقية لهذه السياسة إضعاف البنية الاجتماعية والاقتصادية للمخيمات للضغط نحو التهجير وتكريس واقع يقلل من الدور السياسي للمخيمات

نزار نزال: إسرائيل انتقلت من التعامل الأمني مع المخيمات إلى تبني مقاربة سياسية تستهدفها ضمن السعي لحسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية

فايز عباس: إسرائيل تخطط لإقامة حي استيطاني جديد قرب منطقة قلنديا مخصص للحريديم وهو ما يجعلها بحاجة إلى المزيد من الأراضي وإزالة المباني

ياسر مناع: الموقع الجغرافي لمخيم قلنديا يقع ضمن ما تسميه إسرائيل "غلاف القدس" واستهدافه في سياق تنفيذ مخططات لفصل شمال القدس عن رام الله

لبيب طه: العدوان على مخيم قلنديا يخدم اعتبارات داخلية بينها احتواء الخلافات داخل المؤسسة الإسرائيلية وتوظيف التصعيد ضمن المنافسة السياسية والانتخابية


رام الله - خاص بـ"ے"- لا تبدو العملية العسكرية الإسرائيلية على مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، مجرد اقتحام أمني عابر، بل يأتي ضمن مخاوف بأن يكون ذلك جزءاً من سياسة أوسع تستهدف المخيمات الفلسطينية، عبر فرض السيطرة العسكرية، وإعادة رسم الواقع الجغرافي والديموغرافي في مناطق استراتيجية تربط القدس بمحيطها الفلسطيني.

ويرى مسؤولون وكتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن حجم القوات المشاركة في اقتحام مخيم قلنديا، وما رافقه من مداهمات للمنازل والمنشآت، وإغلاق للطرق، وانتشار للقناصة، واعتقالات واعتداءات بحق السكان، يعكس أهدافاً تتجاوز الرواية الإسرائيلية الأمنية المعلنة حول ملاحقة المطلوبين ومصادرة الأسلحة، باتجاه تعزيز واقع أمني دائم يخدم مشاريع الاستيطان والضم في الضفة الغربية.

ويحذرون من أن استهداف قلنديا يأتي بالتزامن مع مخططات إسرائيلية لإعادة تشكيل شمال القدس، بما يشمل التوسع الاستيطاني والسيطرة على الأراضي المحيطة.

ويعتبرون أن ما يحدث في مخيم قلنديا يأتي في إطار الضغط على المخيمات ويندرج ضمن مسار يهدف إلى إضعاف دورها السياسي والرمزي المرتبط بقضية اللاجئين، وخلق ظروف معيشية قاسية قد تدفع نحو مزيد من النزوح والتفريغ السكاني وصولاً للتهجير.




سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف المخيمات


يؤكد المستشار الإعلامي لمحافظ القدس معروف الرفاعي أن العدوان العسكري الإسرائيلي على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة يمثل امتداداً لسياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف المخيمات الفلسطينية، ونقل نموذج العمليات العسكرية الواسعة التي شهدتها مخيمات شمال الضفة الغربية إلى محيط مدينة القدس، بهدف تكريس السيطرة العسكرية وفرض وقائع ميدانية جديدة تخدم المشروع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي وتمهد لضم الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

ويوضح الرفاعي أن طبيعة العملية العسكرية وحجم القوات المشاركة فيها يؤكدان أنها تتجاوز الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بالدوافع الأمنية، مشيراً إلى مشاركة آليات عسكرية ووحدات خاصة وانتشار القناصة فوق أسطح المباني، إلى جانب إغلاق الطرق، وفرض قيود على حركة المواطنين، ومداهمة المنازل والمنشآت، واقتحام مقر اللجنة الشعبية في المخيم وتحويلها وعدة منازل لثكنات عسكرية، وتوزيع رسائل تهديد على السكان، وتنفيذ تحقيقات ميدانية واعتقالات واعتداءات بحق المواطنين، ما أسفر عن وقوع إصابات نتيجة التنكيل بهم.


أبعاد سياسية وجغرافية تتجاوز الذرائع الأمنية


ويؤكد الرفاعي أن استهداف مخيم قلنديا يحمل أبعاداً سياسية وجغرافية تتجاوز الذرائع الأمنية، نظراً لموقعه الاستراتيجي عند المدخل الشمالي لمدينة القدس، وكونه حلقة وصل رئيسية بين المدينة ومحيطها الفلسطيني، معتبراً أن الاحتلال يسعى إلى إخضاع هذه المنطقة لسيطرة عسكرية دائمة تمهيداً لعزل القدس عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية.

ويشير إلى أن العدوان على مخيم قلنديا يتزامن مع مشاريع استيطانية تستهدف إعادة تشكيل شمال القدس، تشمل مخطط مستوطنة عطروت، ومشروع شارع (45) الاستيطاني، والسيطرة على أراضي قلنديا، وتحويل مبنى مطار القدس الدولي إلى مركز تراث استيطاني، معتبراً أن تزامن هذه المشاريع مع التصعيد العسكري يعكس سعياً لفرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد.


إعادة رسم الجغرافيا وفرض الوقائع بالقوة العسكرية


ويدعو الرفاعي المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية تجاه استمرار العدوان، محذراً من استخدام القوة العسكرية لإعادة رسم الجغرافيا وفرض وقائع استيطانية، ومؤكداً أن محاولات تغيير هوية القدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني لن تمنح الاحتلال شرعية، وأن القدس الشرقية ستبقى أرضاً فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي.


الادعاءات ذاتها تتكرر


يرى الكاتب والمحلل السياسي المقدسي إسماعيل مسلماني أن الذرائع التي يسوقها الاحتلال الإسرائيلي لتبرير اقتحامه لمخيم قلنديا شمال القدس لا تختلف عن الروايات التي يكررها في مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية، والمتمثلة بادعاءات تنفيذ حملات لاعتقال "مطلوبين"، وإحباط ما يصفه بـ"البنى التحتية للمقاومة"، ومصادرة أسلحة ومواد متفجرة، ومنع تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية، إلا أن حجم القوات المشاركة ومستوى العنف المصاحب لهذه العمليات يتجاوز تلك المبررات المعلنة.


تكريس السيطرة الأمنية


ويؤكد مسلماني أن اقتحام مخيم قلنديا يترافق مع تدمير للبنية التحتية، ومداهمة المنازل، وإطلاق النار، وبث حالة من الرعب بين السكان، معتبراً أن ما يجري يندرج ضمن سياسة إسرائيلية تهدف إلى تكريس السيطرة الأمنية، وإظهار قدرة جيش الاحتلال على التحرك بحرية داخل الضفة الغربية، وإضعاف البيئة الحاضنة للمقاومة، ولا سيما في المخيمات التي تُعد من أبرز معاقلها.

ويشير مسلماني إلى أن الأهداف الفعلية لهذه العملية العسكرية بمخيم قلنديا تتجاوز الجانب الأمني، إذ تحمل رسائل سياسية وعسكرية تؤكد استمرار فرض السيطرة على الضفة الغربية، إلى جانب السعي لاستنزاف فصائل المقاومة، وجمع معلومات استخبارية، واعتقال نشطاء، وإضعاف الحاضنة الشعبية، فضلاً عن ارتباط بعضها باعتبارات داخلية إسرائيلية، من بينها إظهار التشدد الأمني أمام الرأي العام والاستجابة لضغوط الأحزاب اليمينية.


تصاعد الاحتقان والتوتر


ويحذر مسلماني من أن هذه الاقتحامات تؤدي إلى تصاعد الاحتقان والتوتر، ورفع احتمالات المواجهات وسقوط المزيد من الضحايا والإصابات، وتعميق الأزمة الإنسانية داخل المخيم، وتقويض جهود خفض التصعيد، بما قد يدفع نحو اتساع دائرة المواجهات في الضفة الغربية خلال المرحلة المقبلة.


استهداف المخيمات حاضنة المشروع الوطني


يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمخيم قلنديا لا يختلف، من حيث الأهداف والذرائع، عن العمليات التي استهدفت سابقاً مخيمات شمال الضفة الغربية، وفي مقدمتها جنين وطولكرم، معتبراً أن الحديث عن ملاحقة مقاومين أو خلايا مسلحة ليس سوى مبررات تتكرر في كل مرة، بينما تكمن وراءها خطة أوسع تستهدف المخيمات الفلسطينية بوصفها حاضنة للمشروع الوطني ورمزاً للهوية الوطنية وحق اللاجئين.


العبث بالوجود الاجتماعي والسياسي الفلسطيني


ويؤكد سويلم أن حجم القوة العسكرية المستخدمة، وما يرافق الاقتحامات من عدوان يتضمن عمليات تجريف وتدمير واسع للممتلكات والبنية التحتية، يدل على أن ما يجري يتجاوز البعد الأمني إلى مشروع سياسي منظم يهدف إلى العبث بالوجود الاجتماعي والسياسي الفلسطيني، وإضعاف البيئة الوطنية داخل المخيمات، إلى جانب ممارسة ضغوط معيشية واقتصادية على السكان تمس مصادر رزقهم واستقرارهم.


إمكانية تمدد سياسة تهجير المخيمات


ويشير سويلم إلى أن ما شهدته مخيمات شمال الضفة من نزوح عشرات الآلاف، إضافة إلى تهجير أحياء مجاورة، يعكس بداية مرحلة تهدف إلى تفكيك المخيمات وضرب وحدتها الديموغرافية والجغرافية، معتبراً أن هذه السياسة قد تمتد إلى مختلف مخيمات الضفة الغربية إذا استمرت الأوضاع على حالها، بما يحول مناطق واسعة إلى ساحات نزوح وتشتيت للسكان.


تداعيات خطيرة


ويحذر سويلم من أن تداعيات هذه السياسة ستكون بالغة الخطورة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، إذ ستؤدي إلى اتساع رقعة الفقر والإفقار، وحرمان أعداد كبيرة من الفلسطينيين من السكن والاستقرار، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة لتلبية احتياجاتهم.

ويؤكد سويلم أن المجتمع الفلسطيني يواجه أصلاً أوضاعاً اقتصادية صعبة وحصاراً وتحديات داخلية، ما يجعل قدرته على استيعاب موجات نزوح جديدة محدودة، الأمر الذي ينذر بكوارث إنسانية واجتماعية متراكمة قد تطال عشرات، وربما مئات الآلاف من الفلسطينيين إذا اتسعت هذه السياسة لتشمل مجمل مخيمات الضفة الغربية.


استهداف الطابعين السياسي والقانوني للمخيمات


يرى الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمخيم قلنديا لا يمكن قراءته باعتباره عملية أمنية اعتيادية، رغم تبريرات الاحتلال المتكررة المتعلقة بمحاربة ما يسميه "الإرهاب"، وملاحقة المسلحين، وجمع الأسلحة.

ويؤكد ياغي أن ما يجري يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع تستهدف الطابعين السياسي والقانوني للمخيمات الفلسطينية، باعتبارها رمزاً لقضية اللاجئين وحق العودة، أكثر من كونه استجابة لاعتبارات أمنية ميدانية.


تحويل المخيمات لتجمعات سكانية بأوضاع قاسية


ويوضح ياغي أن تكثيف الاقتحامات، وتدمير البنية التحتية، وإضعاف مقومات الحياة داخل المخيمات، يهدف إلى تحويلها من فضاءات تحمل رمزية سياسية مرتبطة بالنكبة وحق العودة إلى تجمعات سكانية تواجه أوضاعاً معيشية وإنسانية قاسية، بما قد يدفع بعض سكانها إلى مغادرتها إذا توفرت بدائل.

ويوضح ياغي أن هذه السياسة تصاعدت بصورة أوضح بعد السابع من أكتوبر / تشرين الأول 2023، في إطار خطط تستهدف مفهوم "اللاجئ" نفسه، وتفريغه من مضمونه السياسي والقانوني، بما يؤدي إلى تقليص الحضور الرمزي للمخيمات في الوعي الفلسطيني والدولي.



إضعاف البنية الاجتماعية والاقتصادية للمخيمات


ويشير ياغي إلى أن الأهداف الحقيقية لهذه السياسة تتمثل في إضعاف البنية الاجتماعية والاقتصادية للمخيمات، وزيادة معدلات النزوح الداخلي المؤقت أو الدائم، ورفع الضغوط المعيشية على السكان بما قد يشجع بعضهم على الهجرة، إلى جانب تكريس واقع جديد يقلل من الدور السياسي للمخيمات بوصفها عنواناً لقضية اللاجئين.


استهداف يكشف عن مشاريع استيطانية


ويرى ياغي أن هذه التوجهات تنسجم مع مواقف معلنة لوزراء في حكومة اليمين الإسرائيلي وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي دعوا إلى تهجير الفلسطينيين، ومع التشريعات التي تستهدف إنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لافتاً إلى أن مخيم قلنديا، الواقع ضمن محافظة القدس ويقطنه عدد من حاملي الهوية المقدسية، يتعرض لإجراءات تستهدف أيضاً مؤسسات الوكالة، بالتوازي مع مشاريع استيطانية، من بينها مخطط لإقامة مستوطنة للحريديم على أراضي مطار قلنديا، وإنشاء بنية تحتية تخدم مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني وتعزز السيطرة الإسرائيلية طويلة الأمد على المنطقة.


استهداف جوهر قضية اللاجئين


يرى الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن الذرائع التي تطرحها إسرائيل لتبرير اقتحام مخيم قلنديا، والمتمثلة بالحديث عن وجود بنى تحتية للمقاومة، وملاحقة مطلوبين، ومصادرة أسلحة ومواد متفجرة، ومنع تحول المخيمات إلى ملاذات للمسلحين ضمن ما تسميه "الضربات الاستباقية"، تخفي أهدافاً سياسية وعسكرية أوسع تتجاوز البعد الأمني.

ويؤكد نزال أن ما يجري لا يقتصر على مخيم قلنديا، وإنما يندرج ضمن مشروع إسرائيلي يستهدف مجمل المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن إسرائيل انتقلت، خلال الفترة الأخيرة، من التعامل الأمني مع المخيمات إلى تبني مقاربة سياسية تستهدفها باعتبارها تمثل جوهر قضية اللاجئين والرمزية الوطنية الفلسطينية، معتبراً أن المخيمات أصبحت هدفاً مباشراً في إطار السعي إلى حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بأزمات وحروب إقليمية ودولية.


مخيم قلنديا يحظى بأهمية خاصة لدى إسرائيل


ويؤكد نزال أن مخيم قلنديا يحظى بأهمية خاصة لدى إسرائيل، نظراً لموقعه بين القدس ورام الله، معتبراً أن الضغط على سكانه يهدف إلى دفعهم نحو النزوح بما يعزز فصل القدس عن محيطها الفلسطيني.

ويشدد على أن العملية تهدف أيضاً إلى فرض واقع أمني جديد يكرس صورة قدرة جيش الاحتلال على الوصول إلى أي منطقة في الضفة الغربية، واستنزاف المقاومة ومنع إعادة بناء قدراتها، وتعزيز سياسة الردع، وإرسال رسائل إلى بقية المخيمات، إلى جانب دعم صورة الحكومة الإسرائيلية أمام جمهورها الداخلي.

ويحذر نزال من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية نتيجة تدمير البنية التحتية والمنازل والمرافق الحيوية، وزيادة الضغط على السلطة الفلسطينية، مع احتمال اتساع العمليات لتشمل مخيمات أخرى، في إطار استراتيجية إسرائيلية أوسع لإعادة تشكيل البيئة الأمنية في الضفة الغربية ومنع تشكل مراكز مقاومة للاحتلال.


استهداف يتجاوز الذرائع الأمنية


يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن اقتحام قوات الاحتلال لمخيم قلنديا شمال القدس لا يستند، في جوهره، إلى ذرائع أمنية، معتبراً أن إسرائيل ليست بحاجة إلى مبررات لتنفيذ عملياتها العسكرية في البلدات والمخيمات الفلسطينية، رغم استمرارها في تكرار رواية "محاربة الإرهاب" ومنع التحضير لتنفيذ عمليات ضد الاحتلال لتبرير اقتحاماتها.

ويؤكد عباس أن العملية الجارية في مخيم قلنديا تتجاوز ما تعلنه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إذ تهدف إلى فرض مزيد من السيطرة على المنطقة، وإحكام القبضة على ما تبقى من الأراضي والمؤسسات الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذا النهج يتقاطع مع الإجراءات التي استهدفت سابقاً مراكز ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".


تقليص وجود اللاجئين في محيط القدس


ويعتقد عباس أن الهدف الحقيقي لاقتحام مخيم قلنديا يتمثل في زيادة الضغوط على سكان المنطقة لدفعهم إلى الانتقال نحو مناطق أخرى في الضفة الغربية، وتقليص وجودهم في القدس الشرقية، محذراً من احتمال أن تقدم حكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، على تنفيذ حملة واسعة لهدم المنازل في قلنديا بذريعة البناء غير المرخص.

ويشير إلى أن إسرائيل تخطط لإقامة حي استيطاني جديد قرب منطقة قلنديا مخصص للحريديم، وهو ما يجعلها بحاجة إلى المزيد من الأراضي وإزالة المباني بادعاء أنها غير مرخصة، في إطار توسيع النشاط الاستيطاني وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.


توصيف مضلل لهدف الحملة


يرى الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن الاحتلال الإسرائيلي يبرر اقتحامه لمخيم قلنديا بادعاء أنه يشكل، وفق توصيف الجيش الإسرائيلي، "منطقة إرهابية" تضم بنى تحتية للمقاومة، وأن العملية تهدف إلى اعتقال مطلوبين وتفكيك تلك البنى، إلا أن هذا التوصيف يعد استعمارياً ومضللاً، لأنه يحول المخيم ومؤسساته إلى هدف أمني دائم، ويمنح قوات الاحتلال مبرراً جاهزاً لاستخدام القوة، رغم تنفيذها بصورة متكررة عمليات دهم واعتقال داخل المخيم دون الحاجة إلى عمليات عسكرية واسعة.

ويؤكد أن أهداف الاقتحام تتجاوز البعد الأمني المعلن، لتطال البعد السياسي والرمزي للمخيم باعتباره شاهداً على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، موضحاً أن الاحتلال يسعى إلى استهداف البنية الاجتماعية والعمرانية للمخيم، وفرض حالة مستمرة من الخوف وعدم الاستقرار بين سكانه، بما يؤدي إلى إضعاف هويته الجماعية وتحويله تدريجياً من مخيم للاجئين إلى منطقة خاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية المباشرة.

ويشير مناع إلى أن الموقع الجغرافي لمخيم قلنديا يمنحه أهمية خاصة، لوقوعه ضمن ما تسميه إسرائيل "غلاف القدس"، وهي منطقة تحيط بها مخططات للهدم والتوسع الاستيطاني تهدف إلى إعادة تشكيل شمال القدس وفصلها عن مدينة رام الله.

ويشير مناع إلى أن الاقتحام يجمع بين أهداف أمنية وسياسية واستيطانية، تتمثل في فرض الردع، وإضعاف المخيم، وتهيئة الظروف لتنفيذ مشاريع استيطانية وأمنية أوسع، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية ويضيق مساحة الوجود الفلسطيني في المنطقة.


ذريعة إسرائيلية لا تعكس حقيقة المشهد


يرى الكاتب والمحلل السياسي لبيب طه أن المبررات التي يطرحها الاحتلال الإسرائيلي لتبرير اقتحام مخيم قلنديا شمال القدس، والمتمثلة بالحديث عن استهداف ما يسميه "البنية التحتية للإرهاب" والقضاء على ما يصفه بـ"فوضى السلاح"، لا تنسجم مع الواقع الميداني.

ويوضح أن مصطلح "البنية التحتية" يستخدم بصورة فضفاضة، إذ يوحي بوجود قواعد تدريب ومخازن أسلحة ومنظومات دعم عسكري، معتبراً أن هذه الادعاءات لا تستند إلى معطيات واضحة، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد حالة هدوء نسبي، كما أن الحديث عن انتشار السلاح يمثل ذريعة إسرائيلية لا تعكس حقيقة المشهد.

ويؤكد طه أن الأهداف الفعلية للاقتحام تتجاوز الجانب الأمني، معتبراً أن الضفة الغربية تمثل، بالنسبة لإسرائيل، ساحة عمليات منخفضة الكلفة مقارنة بجبهات أخرى، ما يجعلها ميداناً لتنفيذ عمليات عسكرية متكررة لا تفرض أثماناً كبيرة على المؤسسة العسكرية.


العدوان على مخيم قلنديا لأهداف داخلية وانتخابية


ويرى طه أن العدوان على مخيم قلنديا يخدم أيضاً اعتبارات داخلية، من بينها احتواء الخلافات داخل المؤسسة الإسرائيلية، إلى جانب توظيف التصعيد في سياق المنافسة السياسية والانتخابية مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.

ويؤكد طه أن استمرار هذه العمليات يقود إلى مزيد من القتل والتدمير ومصادرة الممتلكات والإضرار بحياة الفلسطينيين، فضلاً عن تعميق الضغوط المعيشية والإنسانية عليهم، معتبراً أن هذه السياسات تهدف إلى تحويل الحياة اليومية للفلسطينيين إلى واقع بالغ القسوة. ويشير طه إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي يفتقر إلى أصوات فاعلة تدعو إلى التهدئة أو التسوية، وأن التعامل مع الفلسطينيين يجري من منطلق اختلال موازين القوة، الأمر الذي يفسر استمرار العمليات العسكرية وتصاعدها في الضفة الغربية، بما في ذلك مخيم قلنديا.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا