آخر الأخبار

مفاوضات روما للانسحاب من جنوب لبنان: تفاصيل الجولة السابعة

شارك

دخلت المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما مرحلة توصف بأنها الأكثر دقة منذ توقيع اتفاق الإطار في يونيو الماضي. وانتقلت المباحثات في جولتها السابعة من إطار المبادئ العامة إلى التفاصيل التنفيذية المعقدة التي تشمل خرائط الانسحاب وآليات انتشار الجيش اللبناني على الأرض.

واختتم الوفدان اللبناني والإسرائيلي اليوم الأول من هذه الجولة التي تستمر حتى السادس من أغسطس الجاري، وهي الجولة الأولى التي تلي المرحلة التجريبية في بلدة زوطر الغربية. ويسعى الجانب اللبناني من خلال هذه اللقاءات إلى تحويل التفاهمات الورقية إلى خطوات عملية ملموسة تضمن استعادة السيادة على القرى الحدودية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الوفد اللبناني طرح رسمياً بلدتي بنت جبيل والخيام كنموذجين للمرحلة المقبلة من الانسحاب الإسرائيلي. وتكتسب هاتان البلدتان أهمية استراتيجية ورمزية كبرى، كونهما من أكبر الحواضر الحدودية التي لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أجزاء واسعة منها حتى الآن.

في المقابل، لم يقدم الجانب الإسرائيلي رداً نهائياً على المقترح اللبناني، وسط مؤشرات على تمسكه بما يعرف بـ 'المنطقة الصفراء'. وتعتبر سلطات الاحتلال أن هذه المناطق تمثل شرياناً حيوياً لأمنها، وهي ترفض إدراجها ضمن جداول الانسحاب الفوري، مما يضع المفاوضات أمام حائط مسدود في بعض جوانبها التقنية.

وشهدت أروقة المفاوضات في روما تطوراً لافتاً بفتح ملف تثبيت الحدود البرية للمرة الأولى، وهو مطلب لبناني قديم يهدف إلى إنهاء النزاع على النقاط الحدودية المتحفظ عليها. ويسعى لبنان من خلال هذا المسار إلى انتزاع اعتراف دولي وميداني بالحدود المرسمة قانونياً، لمنع أي توغلات مستقبلية.

وعلى صعيد الرقابة الدولية، ناقش الطرفان هوية 'الجهة الثالثة' التي ستتولى الإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية الميدانية. وتبرز أسماء الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا كمرشحين محتملين للقيام بهذا الدور، إلا أن التوافق النهائي حول صلاحيات هذه الجهة وتشكيلها لم ينضج بعد بشكل كامل.

وتواجه هذه الجولة التفاوضية عراقيل ميدانية ناتجة عن استمرار الخروقات الإسرائيلية وتفجير المنشآت في المناطق الحدودية. وتبرر إسرائيل هذه العمليات بوجود بنية تحتية عسكرية وأنفاق تابعة لحزب الله، وهو ما تعتبره بيروت انتهاكاً لروح اتفاق الإطار وعرقلة لجهود تثبيت الاستقرار.

التفاوض الحالي يهدف إلى الحفاظ على اتفاق الإطار الذي يمنع إسرائيل من تجديد الحرب أو توسيع الاحتلال.

وفي الداخل اللبناني، تزداد حدة الانقسام السياسي حول جدوى هذا المسار التفاوضي برمته في ظل استمرار الاحتلال. فقد عبرت قيادات في حزب الله عن رفضها للمفاوضات، معتبرة أنها تقدم 'تنازلات مجانية' للعدو، ودعت إلى التمسك بخيار المقاومة لانتزاع الحقوق الوطنية دون قيد أو شرط.

من جانبه، رد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بقوة على هذه الانتقادات، مؤكداً أن الخيارات العسكرية غير المحسوبة كلفت لبنان أثماناً باهظة. وشدد سلام على أن الحوار والوحدة الوطنية هما السبيل الوحيد لإنقاذ البلاد، معتبراً أن المفاوضات تهدف لحماية ما تبقى من سيادة ومنع توسع الحرب.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تمارس سياسة 'الضغوط القصوى' في الميدان لانتزاع مكاسب سياسية في روما. فهي تربط أي انسحاب إضافي بإجراءات أمنية ينفذها الجيش اللبناني تتعلق بسلاح المقاومة، وهو شرط يراه الجانب اللبناني تعجيزياً وتدخلاً في الشؤون السيادية الداخلية.

وأفادت مصادر بأن الوفد اللبناني طالب بوقف فوري لعمليات الهدم التي تطال المحيط الجغرافي لقلعة الشقيف التاريخية. وتعتبر هذه العمليات جزءاً من سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها قوات الاحتلال في بعض النقاط الاستراتيجية، مما يعقد مهمة الجيش اللبناني في الانتشار المستقبلي.

وبحسب باحثين سياسيين، فإن الرهان اللبناني الحالي ينصب على الدور الأمريكي كوسيط وضامن لهذا الاتفاق. وتؤكد واشنطن التزامها بدعم الطرفين للوصول إلى صيغة مستدامة، مشددة على أنها لا تملك مصلحة في تجدد الصراع الشامل، بل تسعى لكبح جماح التصعيد الإسرائيلي.

وتبرز إشكالية لوجستية أمام الجيش اللبناني في حال انسحاب إسرائيل من بلدات معزولة مثل بنت جبيل، حيث تظل القرى المحيطة بها تحت الاحتلال. هذا الواقع الجغرافي يمنع الجيش من الوصول الآمن وتثبيت نقاطه، ما لم يكن الانسحاب شاملاً ومتصلاً جغرافياً لضمان خطوط الإمداد والتحرك.

ومع اقتراب نهاية الجولة السابعة، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الوسطاء على جسر الهوة بين المطالب اللبنانية والاشتراطات الإسرائيلية. فإما أن تنجح مفاوضات روما في إحداث خرق ميداني يؤدي لانسحاب تدريجي، أو تظل رهينة التجاذبات السياسية والتعقيدات الأمنية التي تفرضها التطورات على الأرض.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا